الرئيسية / زوايا نظر / النيوليبرالية المتوحّشة: هكذا تنشر واشنطن الفقر في أمريكا اللاتينية

النيوليبرالية المتوحّشة: هكذا تنشر واشنطن الفقر في أمريكا اللاتينية

طرح مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» تساؤلاً حول التداعيات المترتبة على عزل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بشكل غير قانوني وعنيف من منصبه، وقوفاً عند ما ترنو إليه الولايات المتحدة، ليجيب بالقول: ستنتشر الفوضى في حال رحيل مادورو عن السلطة، وخاصة أنه لا توجد معارضة موحدة، وهو جُلّ ما تريده الولايات المتحدة، لأن الفوضى تمنحها ذريعة للتدخل، لتمنح بعد ذلك المعارضة، التي تعاني من اختلال وظيفي، الولايات المتحدة القدرة على أن تكون «صانعة الملوك» (وصانع الملوك هو الشخص الذي يجلب القادة إلى السلطة من خلال التأثير السياسي)، تحت غطاء «الحق» الذي أعطته واشنطن لنفسها، للتدخل في أي وقت، وفي أي مكان في أمريكا اللاتينية، وفقاً لمبدأ «مونرو» الذي صدر عام 1823، وسياسة «العصا الغليظة» التي طرحها الرئيس ثيودور روزفلت في عام 1904.
وأكد المقال أن «العقائد الأمريكية»، والعقيدة في السياسة الخارجية الأمريكية هي خطة عمل استراتيجية تقوم على قناعات يضعها الرئيس الأمريكي وإدارته وفق معطيات الواقع للتعامل مع العالم الخارجي، لا تصبح قوانين دولية، بل هي عادة ما تنتهك القانون الدولي، وهي مجرد «قائمة أمنيات» خاصة بالسياسة الخارجية الأمريكية، التي يتمثل الهدف الرئيسي منها في تحفيز الشركات الأمريكية على استغلال الدول المضيفة.
ورأى المقال أنه في حال تمكنت الولايات المتحدة من الوصول إلى فنزويلا، فإن حكومة الأقلية (حكومة أوليغارشية) أو الديكتاتوريين أو الجيش سيتولون حينها حكم البلاد، لافتاً إلى أن الشعب الفنزويلي رفض بأغلبية ساحقة حكم الأوليغارشية على مدى أربعين عاماً، وعندما انتخب هوغو تشافيز في عام 1998، تم خوض الانتخابات على أساس برنامج اشتراكي، وهو ما تحاول الولايات المتحدة إفشاله منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها تشافيز السلطة.
وتابع المقال: عندما انتخب مادورو رئيساً لفنزويلا خلفاً لتشافيز في عام 2013 كافح مادورو لمواصلة برامج سلفه الاشتراكية، التي تعود بالنفع على الفقراء، وقد أعيد انتخاب مادورو لفترة ولايته الثانية في عام 2018، مضيفاً: تواجه مادورو العديد من المشكلات الاقتصادية، معظمها ناجم عن انهيار أسعار النفط الدولية في عام 2015، وهناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن انهيار أسعار النفط كان مؤامرة أمريكية- سعودية، فالضحايا الاقتصاديون لها هما روسيا وفنزويلا، دولتان تسعى واشنطن لتغيير نظام الحكم فيهما، فالنفط يشكل 95٪ من إجمالي عائدات صادرات فنزويلا، و25 ٪ من ناتجها المحلي الإجمالي.
وأكد المقال أن الولايات المتحدة تمضي قدماً في تضييق الخناق على فنزويلا، فهي تسعى لقتل الاشتراكية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية عموماً، وفنزويلا خصوصاً، حيث يزعم منتقدو مادورو، وتشافيز، أن الاشتراكية لا تعمل أبداً، لكن الواقع يقول إن الاشتراكية، شأنها شأن الديمقراطية، هي سلاح قذر تستخدمه الولايات المتحدة لما فيه منفعة شركاتها العابرة للوطنية، وذلك لأن الحكومات الاشتراكية توظف الموارد الطبيعية لبلدها، والشركات المملوكة للدولة بما يحقق مصلحة الشعب، لكن الشركات الأمريكية تريد الاستيلاء على تلك الموارد، والشركات المملوكة للدولة، وجعل الفقراء مصدراً للعمالة الرخيصة، بكلمات أخرى: إن محرك السياسة الخارجية الأمريكية هو ما تريده الشركات الأمريكية.
وأكد المقال أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، واستغلال الشركات الأمريكية يزيدان الفقر في أمريكا اللاتينية، حيث تتم سرقة أراضي الفقراء بمساعدة فرق الموت شبه العسكرية، ليأتي حينها دور أصحاب الأراضي الكبيرة، والمزارع أحادية المحصول وشركات الموارد، التي غالباً ما تكون شركات أمريكية.

ترجمة وتحرير ـ راشيل الذيب

شاهد أيضاً

ماذا بعد البشير؟…بقلم: د.اسامه اسماعيل

يشهد الإسلام السياسي السوداني بعد البشير حالة من الترقب والقلق خاصة أن قوى التغيير التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *