الرئيسية / ثقافة ومجتمع / قطائف وظرائف / تداعيات..أبو جميل النمرود الذي أخذته العزة بالاثم

تداعيات..أبو جميل النمرود الذي أخذته العزة بالاثم

لحظات تحبس الأنفاس : في ليلة صيف لادقانية هادئة، وحيث أن كل اهل المدينة منتشرين على بلاكين بيوتهم أو فوق أراضي الحدائق العامة ..، كان في مكان تان من المدينة و تحديداً في احد مشافي اللادقية المهمّة في مشروع الصليبة حالة غليان تشبه إلى حد كبير حالة البلد كلها …
سيارات المرسيدس تملأ الشوارع المقابلة للمشفى، و كل من شباب و صبايا اللاذقية متوزعين على الرصيف المقابل لباب المشفى، حتّى أمناء الفروع الحزبية ورؤساء شعب الحزب و قادة الأجهزة الأمنية و بكل طاقاتهم متواجدون على ادراج مبنى نفس المشفى يحبسون أنفاسهم بانتظار ولادة حدث عظيم ..
الحدث العظيم هذا كان متمثّلا بانتظار ولادة صبا الحسن زوجة فواز جميل للإبن البكر و درّة عائلة ابو جميل ..احد كبار المسؤولين والمتنفذين بالبلد.
دقائق عصيبة مرّت على الجميع و ست الحسن والجمال مازالت تنازع وتطلق في مخاض عسير ليخرج من رحمها قاذورة جديدة من قاذورات هالعيلة ..
الكل قلق..
الكل متوتر ..
الكل يتسابق لمسح العرق عن جبين فواز المنهك من تمسيح الجوخ و المرهق من عبارات التبجيل..
الثواني بدقائق، والدقائق بساعات ، و الساعات بأيام، الى ان خرج الدكتور من غرفة الولادة مع أول جعرة لهالطفل المعجزة..
– مبروك يا دكتور … و لك ألف مليون مبروك يا ابو جميل… منهنّي أنفسنا قبل ما نهنّيك بولادة شبل جديد سيذود عن حياض الوطن..
– أهلا أهلا بالشباب ، الله يبارك فيكن و يجعلوا ذكي طالع لبيّو..
مازال البعض من أهل اللادقية على بلاكين بيوتهم ينتظرون من يزف لهم الخبر والبعض الآخر مفترش حدائق البلد بينما كانت حفلة المهروجة وحفلات الدجل و النفاق قائمة في المشفى بعد إعلان ولادة الوطن لشبل جديد ..
و عند سؤال المحافظ عن الاسم الذي رح يعطيه لهالطفل ، كان متوقّع : أكيد رح تسمّيه جميل يا ابو جميل صح ؟؟؟
– لا لا ما رح سمّيه جميل..
و هون كل جلاجق الارض ارتعشت وارتعشت الأرض من تحتهم، و تزلزلت حيطان المشفى المحيطة بهم، و شعروا بانطباق السقف على رؤوسهم ، مستغربين، متأهبين، منتظرين الكلمة اللي رح ينطق بها فواز ويطلق عالولد الاسم المنتظر :
– رح سمّيه ” إله ” .. إيه .. إيه .. رح سمّيه إله… ( والعياذ بالله ) و انا من هلّق و رايح ما حدا بيناديلي الا ابو الله ( أستغفر الله ) ..
ارتاحت أسارير الحضور ، و انتعشت قلوبهم و بدأت حفلة التصفيق و الدعاء ( لإله و لأبو الله ) بطول العمر ..
لكنه المنتقم الجبار … فلحظات السعادة و الابتهاج لم تدم إلا ثواني معدودة، و كان للخالق عز و جل كلمة الفصل ..
خرج الدكتور مذعوراً من غرفة الولادة وصرخ خائفاً مذعورا : و الله يا أبو الله ، الولد بحالة خطرة جداً و فرصة حياته ضئيلة جدا ..
دقايق تلت هذه اللحظات العصيبة عالكل، قبل الإعلان عن وفاة الطفل ( إله ) و هو في تاسع دقيقة من حياته ..
لحظات الصحوة والهدوء على جوانب من المدينة انتهت، و لحظات السعادة و الانتعاش على الجانب الآخر منها تبددت أيضا ..
ما اتعّظ فواز .. هذا النمرود الأشر ، و ما فهم العبرة، و ما أخد بحكمة رب العالمين .. بل سحب البارودة الروسية من يد احد مرافقيه، و ركض نحو درج المشفى صعوداً باتجاه السطح، و بدأت حفلة التقويص نحو السماء مع صرخات قاموس الكفر اللي انطلقت من فم ابو جميل  ( أخذته العزة بالإثم ) ..

بقلم ؛الدكتور خالد طربوش امريكا …تكساس

 

شاهد أيضاً

الجهلُ الأكبر…بقلم ابراهيم امين مؤمن

ملحوظتان قبل القراءة … 1-إلى جلِّ منْ يملك أمره ، آثر السلامة دائماً ولا تُعرّض …