الرئيسية / زوايا نظر / منبر حر / مختارات / ما بعد إنهاء معاهدة الصواريخ…بقلم: راتب شاهين

ما بعد إنهاء معاهدة الصواريخ…بقلم: راتب شاهين

عادت العلاقات على الساحة الدولية إلى مربعها الأول إلى ما قبل معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى عام 1987 بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، بعد انسحاب الأخيرة رسمياً من المعاهدة، ما سيترتب على ذلك من إمكانية إطلاق سباق تسلح جديد يصل مداه إلى الفضاء.
نسف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاتفاقيات الدولية هي أكثر من هواية شخص يهوى «دبلوماسية تويتر» لصناعة الفوضى لإعادة ترتيب الأمور على مقاس المصالح الأمريكية المستجدة والتي لا تتفق مع المعاهدات المعمول بها والموقعة في السابق، ففيما يخص الانسحاب من معاهدة الصواريخ، فلترامب أهداف عدة أولها: زج أوروبا بمواجهة مباشرة مع روسيا ودفعها لرفع مساهماتها المالية في ميزانية حلف «ناتو»، وثانياً والأهم: الوصول إلى ضم الصين ودول أخرى إلى اتفاقية جديدة حول الصواريخ، وللوصول إليها- مع معارضة الأطراف الدولية المشاركة في اتفاقيات جديدة- لابد من الفوضى لكتابة حروفها الأولى فوق الركام.
هواجس الجري خلف سباق للتسلح عادت من جديد وخاصة لأوروبا التي لا يخفى أنها أكبر الخاسرين من انسحاب أمريكا من المعاهدة، فهي ساحة المعركة التي وضعتها أمريكا وجهاً لوجه أمام الصواريخ الروسية في أي اشتباك قد يحصل بين الشرق والغرب، مادامت أوروبا تُصنف في عداد حلفاء أمريكا، فأوروبا هي أكبر الخاسرين والأقل استعداداً للمواجهة وهي أمام خيارين, إما أن تعلن حيادها وتتخذ نهجاً مستقلاً عن سياسات واشنطن وهذا مستبعد لسببين, الأول: الاختلاف في وجهات النظر بين الدول الأوروبية إلى العلاقات مع واشنطن، والثاني: الارتباط الاقتصادي والعسكري مع أمريكا والتي عملت الأخيرة طوال عقود مضت على ربطه بطريقة تُبقي أوروبا بحاجة ملحة لأمريكا، وأما الخيار الثاني وهو الأرجح أن تواصل أوروبا طأطأة رأسها أمام أمريكا في القرارات المصيرية وتقبلها للخسائر الناجمة عن ارتباطها المصيري هذا.
مع إنهاء أمريكا لمعاهدة الصواريخ يتضح من هم الخاسرون ومن الأكثر استعداداً للأمر، فأمريكا جهزت نفسها, فهي لم توقف بالأصل تجاربها على الصواريخ المتوسطة، وروسيا هي مستعدة لكل الاحتمالات، بينما الصين كانت خارج المعاهدة وهي تطور صواريخها، ومن جانب أوروبا فهي تبدو أكبر الخاسرين من نسف حليفتهم «أمريكا» للقواعد القديمة وللخطوط الحمراء في العلاقات الدولية, لذلك ستبقى بالحظيرة الأمريكية، في ظل توجه الأمور نحو سباق تسلح جديد.

 

شاهد أيضاً

“كل تموز والأمة بخير”…تدمير ألوية الجيش الصهيوني .. بقلم محمد عبد الله

رسالة من نوع اخر ليس فقط لم يعتد عليها العدو الصهيونى بل لم يتوقعها وسيظل …