الرئيسية / ملفات / العراق…هذه هي تجليات “الشرق الاوسط الجديد” على ارض الواقع كما هو…بقلم الدكتور بهيج سكاكيني

العراق…هذه هي تجليات “الشرق الاوسط الجديد” على ارض الواقع كما هو…بقلم الدكتور بهيج سكاكيني

 ما يحدث في العراق الان من حركات إحتجاجية شعبية لم يسبق لها مثيل منذ الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 وما تلاها من تعاقب حكومات محاصصات طائفية ومذهبية وعرقية بناء على الدستور الذي وضع وختم من قبل الاحتلال الامريكي يدمي القلب والوجدان لما وصل اليه هذا البلد الذي كان في مقدمة الدول العربية في العديد من المجالات العلمية والاقتصادية والثقافية والعسكرية والتقنية والطبية والزراعية…الخ. هذا البلد ومنذ أحتلاله عام 2003 اصبح ملاذا للفاسدين والمتسلقين والارهابيين وبالرغم من خيرات البلد عمت البطالة وتدهور وضع الخدمات من كهرباء وماء وغيرها وانسداد الافق للعديد من سكانه بالعودة الى حالة من الاستقرار وبناء ما كان عليه العراق سابقا, او ما وعدوا به من رفاهية ورخاء من قبل المحتلين والذين قدموا مع الدبابات الامريكية الى بغداد.  لا يستطيع المرء العادي ان يتفهم اين تذهب مقدرات ومداخيل الدولة وأين تذهب المليارات من دخل تصدير البترول على سبيل المثال. وبالرغم من مرور 16 عاما على الاحتلال الامريكي ما زالت البلد تعيش في وضع مزري واستشرى الفساد في كل أجهزة الدولة وتنهب اموال الشعب بطريقة فجة وعلنية وما من محاسب لانه ببساطة لا يمكن الاقتراب من الابقار المقدسة بسبب الطائفية والمذهية والعرقية والمحاصصة فيما بينهم بناء على دستور كرس وأسس هذا النوع من الحكم ولا اعتقد ان الامور ستحل طالما بقي هذا النظام الفاسد كما هو الحال في لبنان. هذا هو نموذج “الشرق الاوسط الجديد” الذي بشرت فيه العجوز الشمطاء كوندليزا رايت. نعم لقد تم سحب معظم القوات الامريكية من العراق ولكن العراق لا يزال تحت البسطار الامريكي ومشيئة البيت الابيض وهذه هي الحقيقة المرة بالرغم من وجود تجاوزات هنا وإختلافات هناك. وما لم تفك وتحطم هذه القيود سيبقى العراق على ما هو وفي حالة عدم استقرار وتجاذبات ومحاصصات طائفية ومذهبية وعرقية مقيتة.

110 قتلى لغاية البارحة نتيجة التظاهرات الشعبية التي اجتاحت مدن العراق وخاصة في العاصمة بغداد. نعم قد يكون هنالك ايدي خارجية وداخلية تحرك قطاعات من هذه التحركات الى العنف وحرفها عن مسارها الصحيح. ويجب ان يؤخذ هذا بعين الاعتبار ولكن حجم القتلى يدلل على ان الحكومة العراقية وبغض النظر عن الكلام المعسول للمسؤولين بها قد اخذت خيار الحل الامني بدلا من الانتباه الى المطالب المحقة للجماهير العراقية. وهذا بالطبع لن يجدي نفعا ولن يستطيع إخماد النقمة الشعبية على هذه الحكومة والحكومات التي تعاقبت منذ الاحتلال الامريكي فالقضاء على الفساد المستشري في اجهزة الدولة ونهب اموال الشعب ومقدرات البلد يأتي في راس الاولويات ويجب محاسبة الفاسدين قانونيا ورفع غطاء الحصانة الطائفية والمذهبية والعرقية عن الفاسدين والمفسدين ويجب ان لا يكون هنالك أبقار مقدسة ( مع الاعتذار للهنود) لمجرد انتمائهم لهذا الفريق او ذاك. كما وأن الاستجابة لمطالب التسريع بتقديم الخدمات الاساسية الضرورية من كهرباء وماء وغيرها هي قضية ملحة فلا يعقل بعد صرف مليارات الدولارات على هذه القطاعات ان يبقى الحال كما هو عليه الان وبعد 16 عاما من الاحتلال الامريكي وتدمير كل بناه التحتية. المطالب الشعبية المحقة تقتضي القضاء على الثالوث الغير مقدس وهي الفساد وشحة الخدمات والبطالة وخاصة بين الشباب فهل هذه جريمة تعاقب عليها الجماهير الغاضبة ويتم قتل 110 منهم.

يقول البعض ان التحركات الجماهيرية الغاضبة الان حركتها بعض الايادي الغير راضية على مواقف الحكومة العراقية الحالية من العقوبات على إيران وعدم إنضمام العراق الى “التحالف الدولي” الذي تسعى الولايات المتحدة الى انشائه من أجل الحفاظ على “امن الملاحة” وطرق امداد النفط في منطقة الخليج, وهو تحالف ضد إيران ومحاولة محاصرتها ببساطة …الخ. بمعنى ان الحكومة العراقية غير متساوقة ومتماهية تماما مع مواقف البيت الابيض. قد يكون في هذه الرؤية جانب من الصدق ولكن يجب ان ندرك تماما ان جوهر القضية ينحصر في ان الشعب العراقي بكافة قطاعاته لم يعد يتحمل الاوضاع الاقتصادية والخدماتية والاجتماعية المأساوية التي يعاني منها منذ الاحتلال الامريكي وهو يرى بأم أعينه ان ثروة العراق اي ثروته تنهب من قبل الفاسدين والمفسدين الذين يحصلون الملايين, الى جانب فتح البلاد الى عمليات النهب من قبل الشركات العالمية الامريكية وغيرها وتأبيد هذا النهب من خلال عقود مجحفة فرضها المحتل الامريكي. وهذا هو مربط الفرس كما يقول المثل الشعبي.

 

شاهد أيضاً

العراق وضريبة الوضع السوري الاخير…بقلم جهاد العيدان

لم يكن العراق بمناى عن الوضع السوري الحالي بعد التوغل العسكري التركي الجديد في الشمال …