الرئيسية / زوايا نظر / منبر حر / لا تفقدوا الشارع العربي عذريته…بقلم د. أنور العقرباوي

لا تفقدوا الشارع العربي عذريته…بقلم د. أنور العقرباوي

إذا صح أن مفهوم “الشارع العربي”، هو التعبير عن حالة الحراك الشمولية، التي تدفع الجموع الشعبية في الوقوف خلف قضية بحد ذاتها، فإن فرص نجاح الحراك في تحقيق أهدافه قد تكون جدا ممكنة، طالما كانت الجماهير تدرك الغرض المرجو من الوصول إليه، وتملك في الوقت نفسه الحذر والوعي التام، إزاء الأجندات المشبوهة المعدة سلفا أو الطارئة منها، التي قد تعترض مسيرتها وتقف حائلا دون تحقيق طموحاتها، فتفقده زخمه وثقته في القدرة على الوصول إلى أهدافه!

تحدثنا الروايات وعلى ذمة مصادرها التاريخية، أن أول خروج سياسي موثق للشارع العربي، كان بعد الخلاف الذي نشب بين الخليفة علي إبن أبي طلب ووالي بلاد الشام في حينه معاوية إبن أبي سفيان، على إثر مقتل الخليفة عثمان إبن عفان (رحمهم الله جميعا)، حيث عرفت تلك الحقبة بعدم الإستقرار السياسي وبالأحداث والمواقف الصعبة، التي ما لبثت وأن تسببت ببداية النزاع المذهبي بين المسلمين، التي أدت إلى مقتل الأعداد التي لا يستهان بها من كلا الطرفين، وما نلبث حتى يومنا هذا نكتوي بمضاعفاتها!

وإذا صدق القول بأن “التاريخ يعيد نفسه”، فإنه ومنذ حينه وإن حصل على فترات متباعدة، فقد عودنا الشارع العربي على الخروج إلى الساحات لأسباب وإن كانت مختلفة، تراوحت بين الإنتصار إلى قضاياه المصيرية القومية، وأخرى مطلبية على أمل توفير متطلبات الحياة الحرة الكريمة، وأحيانا عن قناعة أو تملقا نزولا عند رغبة الحاكم بأمره، التي لن تمسه من قريب أو بعيد حراكه، طالما بقي شعاره الثناء على نفاذ بصيرته وحكمته، في توفير ما يسد رمق رعيته، ويخرس نقيق جوفه، يدفع فيها المغلوب على أمرهم الثمن الذي لا يضاهيه إلا تحقيق مطالبهم!

وإن كان من الفضيلة أن السواد الأعظم من الناس متجذر الدين فيها حتى أعماقها، فإنه من المؤسف حقا أن يستغل البعض من الطبقة الدينية مشاعرها، تماما كما يفعل السفهاء من أصحاب الشعارات ذات الأجندات المشبوهة، دون تأنيب من ضمير أو مسحة من خلق، في إستغلال الحراكات وحرفها عن بوصلتها، من أجل أن تضيف زورا وبهتانا، رصيدا لها في تأجيج النعرات الطائفية و تعميقها، أو حظوة عند أسيادها ومشغليها، ولو انتهى الأمر بالطوفان من بعدها!

وإذا كان لكل مرحلة تاريخية أطرافها من الفاعلين فيها، اللذين يحددون مجرى الأحداث السياسية، فإنه على اللذين تقع على عاتقهم تحمل مفاعيلها ومضاعفاتها، أن يكونوا على قدر من الوعي والإدراك، لما قد تؤدي نتائجها سلبا كان أم إيجابا، حتى لا يدفع الشعب والوطن الثمن مكرها على حين غرة، في الوقت الذي يتوجب على الجماهير إزاءه، الحذر دون أن يفقد الشارع قدسيته وطهارته، في التعبير عن هموم وآلام وطموحات أنصاره!

 

 

فلسطيني واشنطن

 

شاهد أيضاً

نتنياهو يحصّنُ نفسَه ويقوي حزبَه بالكتلةِ اليمينيةِ…بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

بالرغم من استسلام بيني غانتس وإعادته كتاب التكليف لرئيس الكيان الصهيوني، بعد عجزه عن تشكيل …