Search

بعدما أثنى على دعم سليماني للمقاومة الفلسطينية: هنية وفوضى المضايقات العربية

ماذا كانت تتوقع الدول العربية المناهضة لحركات المقاومة والتي اعترضت على زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المُقاومة الإسلاميّة “حماس”، اسماعيل هنية، إلى ايران لحضور مراسم تشييع الشهيد القائد قاسم سليماني؟، هل كانوا ينتظرون أن يسارع هنية ويأتي إلى السعودية لحضور موسم الترفيه والاستماع إلى السياسة السعودية الخارجية الجديدة_ القديمة والتي ترحب بالصهاينة وتسمح لهم بدخول اراضيها تمهيدا لإعلان التطبيع العلني مع الاحتلال الذي يغتال أبناء الشعوب العربية في فلسطين ولبنان وسوريا وكل مكان تطاله أدواتها الاجرامية التي احدثت شرخا في جسد الأمة الاسلامية والعربية ومع ذلك يعترض هؤلاء على زيارة هنية إلى الدولة التي ساهمت في صمود المقاومة ودعمتها لتكون عصية على الأعداء.

تواجد هنية في ايران كان رسالة واضحة للسعودية قبل ان يكون رسالة للأعداء الاسرائيليين، هنية كان واضحا في كلامه، عندما قال “إنّ ما قدّمه سليماني لفِلسطين والمُقاومة هو الذي أوصلها إلى ما وصَلت إليه من القوّة والصّمود والعطاء”، واعتبر اغتياله “جريمة نكراء تستحق من كُل دول العالم الإدانة والرّفض”.

كان هناك رسائل واضحة في كلام هنية بأننا أتينا لنقدم واجب التعزية بمن ساعدنا لكي نقف في وجه الصهاينة، لمن أعطانا القوة والهيبة والقدرة على الصمود ولولاه لما كنا على ما نحن عليه اليوم، وعلى الجميع ادانة الجريمة النكراء التي فعلتها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل بحق هذا البطل الشهيد.

السعودية أرادت أن تأخذ الموضوع نحو ابعاد طائفية وايديولوجية خاصة بها، ولكنها لن تستطيع ان تبعد المقاومة الفلسطينية عن مواقفها الوطنية المشرفة، خاصة وان حركة حماس لم تغلق الباب في وجه السعودية بل على العكس كانت دائما تحاول التقرب منها لكن الرياض كانت تواجهها دائما وابدا بالرفض، بل على العكس لم تكتفي بإغلاق الباب في وجه حركات المقاومة بل وصفتها بالارهابية وشرعت ابوابها للصهاينة الذين ينهشون جسد الامة الاسلامية والعربية.

وجميعنا يذكر عندما قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، في تصريحات أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في بروكسل، في 22 فبراير/ شباط 2018، إن حركة حماس “متطرفة”، وسبق وأن طالب الجبير من باريس، في يونيو/ حزيران 2017، قطر بالتوقف عن دعم جماعات، وصفها بالإرهابية، وذكر منها حركة حماس.

حاول الكثير من الأطراف الخليجية حرف زيارة هنية إلى طهران عن مسارها الطبيعي الذي جاء في سياق تقديم واجب العزاء للدولة التي وقفت إلى جانب المقاومة الفلسطينية، وحاول هؤلاء اللعب على الوتر الطائفي، واذا كان الامر كذلك لماذا لم يقدموا شيئاً للفلسطينيين بينما ايران التي قدمت كل ما تملك للمقاومة الاسلامية دون ان تنظر إلى بعد طائفي او ايديولوجي لهذه الفئة أو تلك، كان الهم الوحيد لها هو مقارعة العدو الصهيوني الذي يستبيح حرمة الدول العربية والاسلامية وينتهك سيادتها ويقتل أبنائها.

البعض رأى أن زيارة هنية إلى طهران سيؤثر على العلاقة مع السعودية، والسؤال ماللذي سيؤثر على حماس في هذه الحالة، هل ستقطع عنها السعودية الهواء؟، ماذا قدمت الرياض لحركة المقاومة الاسلامية كي تخاف من غضب السعودية منها، ألم يصف المسؤولين السعوديين حماس بأنها منظمة ارهابية؟، نعم وصفوها وجاء ذلك على لسان عادل الجبير، وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عندما قال في تصريحات أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في بروكسل، في 22 فبراير/ شباط 2018، إن حركة حماس “متطرفة”. وسبق وأن طالب الجبير من باريس، في جوان 2017، قطر بالتوقف عن دعم جماعات، وصفها بالإرهابية، وذكر منها حركة حماس.

هل تتوقع السعودية أن تلهث حماس خلفها بعد هذا الكلام؟، كيف يمكن لحركات المقاومة أن تتقرب من السعودية وهي من ساند الولايات المتحدة الامريكية في صفقة القرن وهي من يستقبل اسرائيليين على اراضيها، وهي التي تسعى للتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي الذي يقتل ويشرد الفلسطينيين يوميا وعلى مدار السنة.

إن التقاء المصالح بين حماس وإيران، يلعب دوراً مهماً في تراكم القوة العسكرية لصالح المقاومة الفلسطينية، لكنّ ليس ذلك هو المهم الوحيد في تلك العلاقة، فحماس رأت في طهران أنّها صاحبة أعلى سقف سياسي مناهض للاحتلال، يرفض الاعتراف بإسرائيل، ويدعم للمقاومة بشكلٍ معلن ويعتبرها السبيل الوحيد لتحرير فلسطين.

ويجب ألا ننسى أن تكنولوجيا الصّواريخ الإيرانيّة التي وصلت إلى حركات المُقاومة الإسلاميّة في قِطاع غزّة هي التي حقّقت الرّدع مع دولة الاحتلال، وهي التي دفعت بملايين المُستوطنين الإسرائيليين إلى الملاجئ، وجعلت بنيامين نِتنياهو يهرُب مِثل الفأر من تجمّع انتخابي في مدينة أسدود، وجعلت من حُروب دولة الاحتلال على قِطاع غزة لا تمتد لأكثر من يومين أو ثلاثة أيام فقط يُهروِل في يومها الأوّل رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مِصر طالبًا وقف إطلاق النّار تَجنُّبًا لقصف تل أبيب ومطارها.

نعم يحق لرئيس المكتب السياسي لحركة المُقاومة الإسلاميّة “حماس”، اسماعيل هنية أن يقول أن سليماني هو “شهيد القدس”، كيف لا وهو من دافع بكل ما يملك ومن خلفه دولته لدعم المقاومة بجميع السبل الممكنة وردع الكيان الصهيوني وايقاف تمدده التوسعي السرطاني.