أردوغان بين المناورة والابتزاز…

بقلم: صفاء إسماعيل

يصرّ النظام التركي برئاسة رجب أردوغان على التصعيد في شرق البحر المتوسط متبعاً, جرياً على العادة, سياسة المناورة والابتزاز, ففيما يتودد أردوغان لقادة الاتحاد الأوروبي بعد العقوبات الأخيرة بزعم أن بلاده “تدعو للحوار وفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الاتحاد”, يواصل مسؤولو النظام التركي في المقلب الآخر إطلاق التصريحات المتناقضة عنوانها الأبرز التهديد والوعيد.

في خطاب يحمل الكثير من التهديد, خرج نائب رئيس النظام التركي فؤاد أوقطاي على الملأ ليعلن أن بلاده “لا تخشى العقوبات الأوروبية وأن زمن الرضوخ قد ولى”, محذراً الدول الأوروبية من مغبة أي محاولة لاعتراض السفن التركية, في تصريح يناقض دعوات أردوغان للحوار التي لا تعدو كونها مجرد إبر تخدير لتسكين الأصوات الأوروبية المطالبة بوقف الأعمال الاستفزازية لنظام أردوغان.

كان متوقعاً أن يرفع النظام التركي درجة الحدة في تصريحاته, ويوغل في ممارساته الاستفزازية شرق المتوسط وغيرها من المناطق التي يثير فيها الأزمات والحروب, بسبب العقوبات الأوروبية التي لم ترق لمستوى الآمال التي عقدت عليها وخاصة آمال الدول المتضررة من الانتهاكات التركية, بوصف هذه العقوبات فردية وشكلية ولن يكون لها أي تأثير على الاقتصاد التركي, بل على العكس فقد فتحت الباب موارباً أمام أردوغان للإيغال بسياساته العدوانية.

اللافت أنه بمواجهة التصعيد التركي بعد أيام فقط من فرض العقوبات الأوروبية ضد أنقرة، اكتفى مسؤولو الاتحاد بالتلويح, مجدداً, أنه “في حال استمرار تدهور العلاقات مع تركيا، سيضطر الاتحاد لاتخاذ إجراءات قوية خلال القمة المقررة في آذار المقبل لدفع أنقرة لاحترام المصالح الأوروبية”.

الحقيقة أن تهديد “الأوروبي” بعقوبات صارمة ضد أنقرة, لا يختلف في حدته عن التهديد الذي أطلقه مسؤولو الاتحاد في تشرين الأول الماضي, قبل أن يفضي في نهاية المطاف خلال القمة الأوروبية التي عقدت مؤخراً في بروكسل, إلى عقوبات فردية شكلية ضد أفراد ومنظمات مرتبطة بأنشطة التنقيب والمسح التركية في شرق المتوسط، والأنكى أنه لم يتم إقرار تنفيذها فوراً، بل تم تأجيل دراستها في جدول أعمال القمة المقبلة في آذار القادم.

 

التعليقات متوقفه