الرئيسية / ملفات / الإمارات …أبعد من هبوط  طائرة في مطار العدو الصهيوني…بقلم الدكتور بهيج سكاكيني

الإمارات …أبعد من هبوط  طائرة في مطار العدو الصهيوني…بقلم الدكتور بهيج سكاكيني

الامارات ترسل طائرة ثانية للهبوط في مطار العدو الصهيوني تحت ذريعة “إنسانية” مدعية انها تحمل هذه المساعدات الطبية الى الفلسطينين في الضفة الغربية وقطاع غزة هذا في اللحظة كما هي في الطائرة الاولى دون إعلام الطرف الفلسطيني أو التنسيق معه ومع رفض فلسطيني لاستلام هذه الشحنات والمساعدات “الانسانية”. طبعا علق الكثيرون على توقيت إرسال هذه الشحنات وأنها تدخل ضمن الهرولة الى التطبيع مع العدو الصهيوني وتحت مظلة “صفقة القرن”. وهذا تحليل منطقي وواقعي ولكن الاهم هنا ان ننظر الى أبعد من هذا الحدث المنفرد ووضعه في الاطار الأعم والاشمل للسياسة الخارجية الاماراتية.

ولقد سبق وأن اشرت الى ان الامارات تسعى لاختطاف الدور السعودي الذي بهت دوره على الساحة الاقليمية وخاصة على خلفية مقتل الخاشقجي بأوامر صدرت من ولي العهد محمد بن سلمان الى جانب الصراعات التي عصفت في العائلة المالكة هنالك. هذا الى جانب تورطها في الحرب على اليمن منذ عام 2003 وصرف أكثر من 100 مليار دولار على هذه الحرب المجرمة دون تحقيق اي مكاسب حقيقية سياسية على الارض. وربما سيثبت التاريخ ان من حرض محمد بن سلمان على هذه المغامرة ما هو الا محمد بن زايد الذي لعب دورا لدى الادارة الامريكية في مجىء محمد بن سلمان الى ولاية العهد وإقصاء جميع من كانوا من الممكن ان يقفوا في طريقه الى السلطة وتشديد قبضته بحيث يصبح هو الامر الناهي في السلطة الحاكمة في السعودية.

والامارات كانت من الدول العربية الفاعلة في الميدان لاسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا بالاشتراك المباشر بطائراتها جنبا الى جنب مع طائرات حلف الناتو. والان هي ضالعة في الحرب الدائرة في ليبيا بين حفتر وحكومة الوفاق في طرابلس ولقد تم توصيل صفقات من الاسلحة عن طريقها وهي من دفعت ثمن هذه الاسلحة التي اشترت معظمها من روسيا. وشحنات الاسلحة هذه هي ما دفعت حفتر بعدم التوقيع على معاهدة وقف إطلاق النار في موسكو في شهر يناير مع حكومة الوفاق الوطني التي مضت على المعاهدة ممثلة برئيس وزرائها فايز السراج.  وفشلت ايضا محاولة أخرى من قبل المانيا نتيجة تعنت حفتر كما ورد حينها. حفتر الذي آثر عدم التوقيع على وقف إطلاق النار متذرعا بأنه يريد التشاور ودراسة بنود الاتفاقية وطار الى ليبيا وبدأ بالتخطيط لهجوم موسع على طرابلس الذي بدأه في شهر ابريل الماضي مما ادى الى تعقيد الاوضاع وقامت عندها تركيا التي لم تخفي اطماعها في ليبيا ومحيطها وخاصة المائي الذي يحتوي على كميات هائلة من البترول والغاز الطبيعي والداعم العسكري لحكومة الوفاق حكومة  بإرسال ما يقرب من 13000 من الارهابيين والمرتزقة العاملين في الشمال السوري ومعدات عسكرية من ضمنها الطائرات المسيرة مما ساعد في دفع قوات حفتر خارج محيط طرابلس مكبدة اياها خسائر فادحة. في المقابل قامت الامارات حديثا بمد حفتر بمزيد من الاسلحة وخاصة صواريخ بانيستر الروسية الى جانب إرسالها مرتزقة من السودان وروسيا. والذي يبدو ان الصراع الدائر في ليبيا وتعقيد الاوضاع فيها وتدخل العديد من الاطراف الاقليمية والدولية سيعمل على تأبيد تقسيم الوطن الليبي. الامارات تسعى لان تكون طرفا إقليميا فاعلا ولكن ضمن مخطط الاستراتيجية الصهيو-امريكية التي تعمل على تفتيت دول المنطقة.

ودورها في اليمن لم يعد خافيا على أحد فبعد ان قامت هي والسعودية بشن الحرب الهمجية على اليمن في مارس من عام 2015 كان من الواضح ان هنالك إختلاف واضح في الاجندات بينها وبين السعودية. فالسعودية كان همها هو محاربة إيران على الاراضي اليمنية لانها إعتبرت ان الحوثيين هم حلفاء إيران، والسعودية لا تريد دولة يمنية يشارك في حكومتها الحوثيون المناوئون للسياسة السعودية في اليمن القائمة على استعباد البلد ومنعه من التطور وحرمانه من استغلال ثرواته الطبيعية وهي تريد يمنا بإعتباره الحديقة الخلفية للسعودية وحارسا لحدودها الجنوبية. أما الامارات فقد دخلت الحرب بنية واضحة لتقسيم البلد كما إتضح بعد فترة من تشجيعها للحركة الانفصالية في جنوب اليمن وقامت قواتها المتمركزة في الجنوب وخاصة في عدن من منع “عودة الشرعية” اليها وهو ما تذرعت به السعودية لشن حربها العدوانية وقامت الامارات بتسليح وتدريب حوالي 90000 عنصرا من المقاتلين في اليمن الجنوبي بحسب بعض الاخبار التي وردت عندما قررت الامارات بسحب بعض من وحدات جيشها هنالك. والامارات التي اعادت تموضع قواتها كانت ولفترة قريبة جدا هي القوات الاكثر تمركزا وتمتلك قدرات قتالية ومعدات كثيرة ومتنوعة في اليمن. ولقد صدمت السعودية بالقرار الاماراتي بالانسحاب من اليمن وحقيقة الامر ان القوات الاماراتية أعادة تموضع قواتها المتبقية في المناطق التي تؤهلها للسيطرة على جنوب اليمن الغنية بالبترول الى جانب سيطرتها على الموانئ الاستراتيجية. هذا الى جانب ما يمكن ان يسمى بإلحاق جزيرة سقطرى اليمنية الى سيطرتها بالكامل ولقد وصل الامر بها الى عرض الجنسية الاماراتية لليمنيين من سكان الجزيرة لضم هذه الجزيرة الى الامارات رسميا.

والامارات هي من قام بدعم العسكر في مصر وتأييد السيسي وقامت بدفع المليارات للنظام المصري بعد تردي الاوضاع الاقتصادية الى الحد الذي كاد ان يؤدي الى إفلاس الدولة المصرية. وما فعلته الامارات يأتي ضمن سياسة الوقوف ضد حركة الاخوان المسلمين الى جانب تأكيد دورها على انها لاعب إقليمي فاعل. وفي هذا الاطار فهي مدعومة كأداة من أدوات الولايات المتحدة الامريكية. وهي الان تتنطح وتستفحل في ممارساتها التطبيعية مع الكيان الصهيوني دون خجل او وجل متجاوزة الدور السعودي الذي لا يستطيع ان يلعب هذه اللعبة على المكشوف لسبب رئيسي واحد ربما وهو المكانة التي يمكن ان تفقدها في قيادة العالم الاسلامي. ولذلك أعطي هذا الدور الى الامارات التي اصبحت راس الحربة التي يمكن استخدامها لتنفيذ السياسة والاستراتيجية الصهيو-امريكية في المنطقة.

أما في سوريا فقد كان لها دروا في تدمير البلد جنبا الى جنب مع السعودية التي استلمت راية التدمير بعد ان فشلت قطر في تحقيق ذلك من خلال مرتزقتها ومن خلال تركيا. والان وإن خفضت لهجتها في العدوان على سوريا ودعت في فترة الى عودة سوريا الى الجامعة العربية وفتح سفارتها في سوريا فإن هذا يأتي أيضا ضمن مصالحها وضمن سياسة خارجية تسعى من خلالها ان تكون قوة إقليمية وازنة طبعا من خلال الفائض المالي لديها ومن خلال ارتباطها بالولايات المتحدة وتنفيذ وخاصة في جر دول الخليج وبعض الدول العربية الى التطبيع مع العدو الصهيوني. وهي تأمل بان تثمر علاقاتها مع سوريا لخفض العلاقات الوثيقة والاستراتيجية بين سوريا وإيران ( حلم إبليس بالجنة) اما العامل الثالث الذي يمكن استخلاصه بإقامة العلاقات مع سوريا هو بالضد من تركيا وبالضد من حركة الاخوان المسلمين وهذه إحدى سياساتها تجاه هذه الحركة حيث قامت بطرد كل من له ارتباط بالخوان المسلمين من اراضيها وكذلك وقفت ضد أي تعامل مع حزب الاصلاح في اليمن بالرغم من ان عناصره تقاتل الحوثيين هنالك وهذا كان موضع خلاف بينها وبين السعودية التي نسقت في عدوانها مع حزب الاصلاح في اليمن.

وفي النهاية نود القول أن برنامج المعونات الخارجية السخية التي تقدمها الامارات في هذا الاطار إنما يندرج ايضا من ضمن سياساتها الخارجية للعب دورا سياسيا ومحاولة لترسيخ فكرة انها قوة فاعلة في الاقليم وفي إطار العالم الاسلامي والتي تريد أيضا من خلاله مزاحمة الدور السعودي.

 

 

شاهد أيضاً

الشرق الأوسط في حقبة “ما بعد ترامب”…بقلم د. جمال زحالقة

تخيّم على عواصم دول الشرق الأوسط حالة من الترقّب والتأهب، بانتظار الانتخابات الأمريكية، التي ستجري …