أهمّ ردود الأفعال الإسلامية على تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني

بقلم: محمد الرصافي المقداد

بعد أن أعلن ملك المغرب استعداده لإقامة علاقات كاملة مع الكيان الصهيوني، أو بالأحرى إخراج تلك العلاقة من السر الى العلن، على أساس صفقة مهينة، بينه وبين ترامب والكيان، بموجبها تعترف أمريكا بمغربية الصحراء الغربية، وتعمل على منحها للمملكة، مقابل الدّخول الاستعراضي، في اسطبل المطبعين الذين سبقوه في اعلانهم، ولم يسبقوه في تاريخه القديم المشبوه، بعلاقات مملكته بالكيان الصهيوني.

 

وفيما حذّر رئيس الوزراء الجزائري (عبد العزيز جراد) يوم السبت 12/12/2020، من وجود ما سماها إرادة حقيقة، لوصول إسرائيل إلى حدود بلاده، محذرا مما وصفها، بعمليات أجنبية لضرب استقرار الجزائر.(1) استنكرت حركات المقاومة الاسلامية، ما أقدم عليه ملك المغرب، واعتبروه ضربة غادرة للقضية الفلسطينية.

 

استنكرت فصائل المقاومة الفلسطينية إعلان المغرب عن اقامة علاقات، وبشكل رسمي مع الكيان الصهيوني .. واصفة هذه الخطوة بالخطيئة السياسية، والخيانة لفلسطين، واليوم الاسود .وقال الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) (حازم قاسم): “إن هذه خطيئة سياسية، ولا تخدم القضية الفلسطينية، وتشجع الاحتلال على استمرار تنكره لحقوق شعبنا”.

 

وأوضح قاسم في تصريحات صحفية، ان الاحتلال يستغل كل حالات التطبيع، من اجل زيادة جرعة سياسته العدوانية ضد شعبنا الفلسطيني، وزيادة تغوله الاستيطاني.

 

بدوره قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي (داوود شهاب) إن تطبيع علاقات المغرب مع الاحتلال، “خيانة للقدس ولفلسطين”.وأضاف شهاب في تصريحات مماثلة: إن هذه انتكاسة جديدة للنظام العربي” .. مؤكداً “أن الشعب المغربي وقواه السياسية سترفض التطبيع”.

 

واعتبر أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تستخدمان التوترات الداخلية في المنطقة، لابتزاز أنظمة الحكم، حيث تساومها بين استمرار التوترات والأزمات، أو الرضوخ للإملاءات .. واصفاً التطبيع بأنه “سياسة استعمارية بثوب جديد”.

 

من جانبها اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إعلان النظام المغربي تطبيع العلاقات مع العدو يوم أسود .. مشددة على أن الزحف نحو التطبيع، يؤكد ضرورة توحيد الجهود، لمواجهة هذه النظم وخياناتها، وحماية حقوق الأمة.(2)

 

وأدانت دائرة العلماء والمتعلمين، بالمكتب التنفيذي لأنصار الله، تتابع الهرولة والتطبيع، والتماهي من قبل محور الأعراب مع العدو الصهيوني، وآخرها مملكة المغرب.

واعتبرت الدائرة في بيان، ما جرى في بعض الدول الخليجية والسودان والمغرب العربي، مواقف مخزية ومسارِعة مهينة، خرجت عن طورها الخفي، إلى طورها العلني، المقيت، المذل، والمخزي.

ودعت الدائرة أبناء الأمة العربية والإسلامية، إلى الرفض الشديد واستنكار التولي لليهود، وترجمتها إلى مواقف عملية، ومواجهة هذا التوجه المخزي والمهين، والمتجرد عن المبادئ والقيم والدين، والعزة والكرامة والإنسانية.

 

وأكد البيان أن التعامل مع كيان غاصب ومجرم وقاتل، يعتبر شذوذاً عن الإنسانية والفطرة السليمة، وخيانة عظمى لله، والدين، والعروبة، والأخوة الإيمانية، ودماء الشهداء، والمشردين من أبناء الشعب الفلسطيني.

كما دعت الدائرة، المؤسسات الإعلامية والثقافية، والمجتمعية الشعبية والرسمية، في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، إلى التعبير عن السخط الشعبي، إزاء هذا التطبيع والخيانة، بشتى الوسائل والسبل، والإمكانات المتاحة.

 

ولفت البيان إلى أهمية البراءة والمقاطعة، والبغض للأنظمة المطبعة، والمتولية لليهود عملاً بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَ‌ىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚوَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”.(3)

 

كما جاء في بيان أصدره مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، (علي أكبر ولايتي) الجمعة، أن المغرب قبل 42 عاما، في عهد الملك الحسن الثاني، وبعد معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، أعلن استعداده لإقامة علاقات كاملة مع إسرائيل، وبعد سنتين على اتفاق إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية، أقام علاقات كاملة مع هذا الكيان في العام 1995، حتى عام 2000، وبعد اندلاع انتفاضة المقاومة الفلسطينية الكبرى، اضطر المغرب لقطع علاقاته مع إسرائيل).

 

وأضاف: (لقد كان المغرب من أوائل الدول العربية، التي خرقت حظر العلاقات مع هذا الكيان، إلا أنه اضطر إلى قطع هذه العلاقات، بسبب الضغط الشعبي داخل المنطقة وخارجها، لكنه حافظ على علاقات غير رسمية وسرية معه).

 

وتابع: (النقطة الجديدة في إعلان التطبيع وإقامة علاقة جديدة، هي في الحقيقة صفقة، تمت بين المثلث المتمثل بأمريكا والمغرب وإسرائيل… وفي هذه الصفقة، تعترف أمريكا رسميا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مقابل خيانة المغرب للإسلام والقضية الفلسطينية).

 

كما أعلن ترامب اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهي منطقة ما زالت تعتبرها الأمم المتحدة “منطقة لا تتمتع بحكم ذاتي” في ظل غياب تسوية نهائية للصراع الممتد منذ عقود بين المغرب والانفصاليين الصحراويين. (4)

 

كشْفُ عورات الحكام وانظمتهم، التي فقدت تماما ما يربطها بقيم ومبادئ شعوبها، مستمرّ بنسق متسارع في مختتم هذه السّنة، كأنما أعطيت الإشارة أمريكيا، بالتمهيد الفعلي لاستكمال مراحل صفقة القرن، والتفرّغ لأعدائها من محور المقاومة وأنصاره، كأنّما الرئيس الامريكي ترامب يريد أن يعطي لنفسه حق تأسيسه وتفعيله، قبل مغادرته البيت الأسود الأمريكي، وأعتقد أن السنة القادمة ستكون حلبى بالأحداث، بشأن القضية الفلسطينية وصراع مرير يلوح في الأفق، بين قلّة من أهل الإيمان والثبات على المبادئ في محور المقاومة، وكثرة من أهل النفاق والشيطنة في المحور المعادي له، والاسماء المرشّحة لها، هي نفس الدول المتورطة في مستنقع اليمن، لكنّها لم تتعظ منه، والمواجهة القادمة ستكون بهذه الصفات، فقد حُسِم الأمر وتباين الفريقان.

 

1 – رئيس وزراء الجزائر: بلادنا مستهدفة وهناك إرادة أجنبية لوصول إسرائيل إلى حدودنا

aljazeera.net/news/politics/2020/12/12

2 – فصائل المقاومة الفلسطينية : تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني خيانة لفلسطين

saba.ye/ar/news3119588.htm

3 – دائرة العلماء تدين تطبيع المغرب مع كيان العدو الصهيوني

almasirah.net/post/174956/index.html

4 – إيران تعتبر تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمغرب “خيانة” alquds.co.uk

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات متوقفه