أين عقلاء فتح عن المشهد!؟…بقلم الدكتور بهيج سكاكيني

في تجمع لفتح السلطة في مدينة بيت لحم- لانه لا يمكننا ان نصدق أن هذا هو تنظيم فتح صاحب التاريخ النضالي العريق المقاوم – ظهر ربما أكثر من عشرين من العناصر الملثمين وبأسلحة رشاشة وأخذوا يطلقون النار على رشقات بين الحين والاخر. وعند سؤال احد المنظمين ويبدو انه من المسؤولين الكبار لماذا إطلاق النار أجاب هذا تعبير عن الغضب وكل له طريقته في التعبير عن غضبه طبعا لم يذكر غضب عن ماذا ومن ماذا. ولكن عندما تحدث عن وجود اجندات اجنبية ومحلية وإقليمية للبعض عند التعليق على المظاهرات التي خرجت ضد قمع السلطة الفلسطينية وإغتيال الناشط الشهيد نزار بنات  فهمنا ما الذي يعنيه لاننا لسنا اغبياء والحمدلله على ذلك.

قضية تحميل الاحتجاجات التي حصلت الى جهات اجنبية أو إقليمية مردود على كل من يطلقها لان هذه التصريحات ما هي الا نوع من الهروب الى الامام لدرء المسؤولية عن الذين قاموا بعملية الاغتيال وعن المخططين والذين اعطوا الاوامر  لعملية الاغتيال الجبانة للشهيد نزار بنات وليس هذا فقط بل هي ايضا تأتي للتهرب من المسؤولية والمساءلة الوطنية عن التراكمات على مدى عقود من الزمن والتي أوصلتنا الى ما نحن عليه الان ولم تشكل عملية إغتيال الشهيد نزار الا الشرارة التي أطلقت ألاحتجاجات والمظاهرات الجماهيرية الواسعة التي عمت مدن وشوارع الوطن.

عمليات الترهيب بظهور المسلحين اللذين يطلقون النار لا يمكننا فهمها غير أنها تشكل لحظة عار في جبين فتح السلطة وأكرر فتح السلطة لان ليست هذه فتح الذي نعرفها وعندما يذكر المسؤول أن كتائب الاقصى الفتحاوية مشاركة في المظاهرة يحق لنا ان نتساءل هل هذه عناصر الاقصى التي حاربت العدوان الاسرائيلي على غزة جنبا الى جنب مع رفاقهم وأخوانهم في المقاومة الفلسطينية وكانوا جزءا منها؟

خوفي الان أن تكون ما اوردته بعض الصحف (الاخبار اللبنانية) البارحة من ان هنالك محاولة من فتح السلطة بدعوة عناصر فتح في غزة أن يقوموا بالتظاهر في غزة وتهديد كل من يستلم منهم رواتب من السلطة في رام الله إذا لم يشارك في هذه المسيرات بقطع رواتبهم ويطالبون عناصر فتح القيام بإستفزاز سلطة حماس في غزة حتى تقوم الاجهزة الامنية لحماس في القطاع بقمعهم طالبين من البعض ان يقوم بتصوير القمع وعمل فيديوات وتناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي وتخصيص جيش اليكتروني لنشر هذه الفيديوات وعلى نطاق واسع. على الاقل هذه الصورة التي تسعى اليها السلطة في رام الله بحسب ما ورد ونأمل الا تكون هذه الاخبار صحيحة. والغرض من ذلك هو نقل أو تصدير أزمة السلطة في رام الله الى قطاع غزة والقول بأن حماس تقوم بنفس ما نقوم به في رام الله وبهذا يتم تخفيف الضغط الاعلامي على السلطة والانتقادات التي وجهت اليها من العديد من الدول الاقليمية والدولية وتمييع المواقف والاحتجاجات.

 والخاسر الاكبر هو الشعب الفلسطيني الذي هو وبالتاكيد اكبر من فتح وحماس معا ومن اي تنظيم آخر. نعم حماس قامت وربما ما زالت تقوم بعمليات إعتقالات وتعذيب وقتل كما حصل في السابق ولكن هذا لا يعني ان نجابه الخطأ بالخطأ وخاصة عندما يعرض هذا الاسلوب السلم الاهلي والمجتمعي الى الخطر الجدي وليس هذا وحسب والاكثر من هذا انه يقدم خدمة كبيرة للاحتلال الى جانب ان له مردود عكسي كبير على المنجزات التي حققها شعبنا بمقاومته وعلى التعاطف والتأييد الغير مسبوق للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية وتصويب الانتقادات الى ممارسات الكيان الصهيوني الى درجة وصمه بالكيان العنصري وأن دولة اسرائيل هي دولة اربتهايد من العديد من المنظات الدولية والسياسيين والاكاديمين حتى من داخل الكيان الصهيوني.

كاتب وباحث اكاديمي فلسطيني

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه