إلى فلسطين طريق واحد…بقلم د. أنور العقرباوي

في أعقاب نصر تشرين الأول أكتوبر، نشطت الدبلوماسية الغربية ومعها الرئيس المؤمن والممثل، من حيث يدري هذا الأخير أو لايدري، إلى العمل حثيثا على قلب نتائجها، من هزيمة عسكرية إلى نصر سياسي للعدو الصهيوني، ما لبثت وأن انتهت إلى توقيع المعاهدات، وما تلاها لاحقا عند المتوثبين في البصم على الإتفاقيات، التي أدت بدورها إلى هزيمة عربية نكراء على صعد كثيرة، لم تسلم منها الحقائق التاريخية وحتى التربوية والأخلاقية، التي لا نزال من مضاعفاتها حتى اليوم نعاني، ومن دماء الأبرياء والشهداء ندفع لها الثمن!

- Advertisement -

بالتأكيد أن محاولات إمتصاص آثار النصر وإستحقاقاته، أنها سوف تكون اليوم الشغل الشاغل، على رأس أجندات أصحاب المصالح الإستعمارية الغربية، وأدواتهم الأنظمة المتضررة منه العربية، الذين لن يألوا جهدا لتفريغه من مضمونه ومعانيه، والإستحقاقات التي من المفترض أن تترتب عليه، وذلك من خلال تشتيت الإنتباه عن جوهر القضية، وتصويرها على أنها مسألة لا تتعدى نزاع على إدارة أماكن دينية هنا، وأزمة معيشية وإقتصادية هناك، والتي سوف يدشنها وزير الخارجية الأمريكي، بلينكن في زيارة للكيان الصهيوني للتنسيق معه، على غرار ما كان يقوم به نظيره السابق كيسنجر في أعقاب حرب أكتوبر، قبل أن تقوده جولته إلى إجتماع مجاملة مع السلطة الفلسطينية، التي يدرك بأي حال فقدانها للشرعية، ليعرج بعدها على نظامي الحكم في مصر والأردن، لإملاء الأدوار المسندة إليهم في المرحلة المقبلة، كما جرت عليه العادة، الذي ندرك مقدما نتائج جولته، التي لن تتعدى التوصية في العودة ثانية وثالثة ورابعة، إلى طاولة المفاوضات التي ثبت عقمها، وحث الدول الغنية على تقديم المساعدات المادية!

إن من جعلوا من حصار غزة الأمني والإقتصادي، قوة كي يعتمدون من خلاله على أنفسهم، على الرغم من كيد أقرب الأقربين، وهم يجعلون من التنك صواريخ عابرة، وأخرى تناطح الدبابات وتهزأ من قببهم الحديدية، ومن الطائرات الورقية قنابل حارقة، ومن أسطح منازلهم مزارع عامرة، ومن الصبر مفتاحا للفرج من الكرب، والشرف والمجد العظيم، فإنهم بالتأكيد الأولى والأجدر في القول والإنصات إلى كلمتهم، التي لن تجد لها صدى أو آذان صاغية، مالم تنبز الخلافات التي يؤججها التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، وإسقاط أوسلو إلى غير رجعة، حتى تتحقق وحدة الصف، وإعادة توجيه البوصلة حيث يجب أن تكون، على طريق الوصول إلى الهدف الأعز المنشود.

وإذ أننا لسنا بحاجة للعودة إلى الوراء، مالم نكن قد تعلمنا منه العبر والدروس، فلعل أهم ما أكد عليه النصر الإلهي الأخير، حتى لا يتحول إلى هزيمة سياسية، هو  أن الطريق إلى فلسطين، قد أصبح واضحا ومعروفا أكثر من أي وقت مضى، الذي سوف يدحر الصهيونية عند أم المعارك، يوم حرب تحرير فلسطين، التي سوف يتعايش فيها الجميع، عربا مسلمين ومسيحيين، ويهودا مسالمين آمنين، في كنف دولة واحدة وظل علم العربية فلسطين!

ولعل أكثر ما يعزز الثقة ويبشرنا، على يوم النصر القادم لا محالة، هو قول الصادق العظيم “إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا”، الآية التي ما انفك على التذكير بها، رمز هويتنا وعزتنا وكرامتنا، فقيد أسعد هذه اللحظات التاريخية على طريق النصر، الشهيد الخالد ياسر عرفات (أبو عمار)، رحمه الله وجمعنا يوم الدار وإياه، مع الصديقين والشهداء الخالدين الأبرار.

فلسطيني واشنطن

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه