Btc roulette

إنتهى زمن العبث..بداية تصحيح المسار…بقلم الناشط السياسي محمد البراهمي

تونس تدخل مرحلة تاريخية مفصلية بإعلان رئيس الجمهورية قيس سعيّد حزمة من الإجراءات أملتها الأوضاع الصعبة و الدقيقة التي تسببت فيها منظومة حكم فاشلة انحازت إلى مصالح حزبية ضيقة والتي لم تثبت سوى الفشل الذريع في إدارة شؤون البلاد، و لا تزال قرارات الرئيس قيس سعيّد بإقالة رئيس الحكومة و تجميد أعمال البرلمان وتولي السلطة التنفيذية في البلاد، تثير انقسام الشارع التونسي بين رافض لما يعتبره “انقلابا على المؤسسات والدستور”، وبين داعم “لإزاحة منظومة سياسية أوصلت البلاد لما هي عليه اليوم..

استطاع شعب تونس أن يفرض إرادته لتحقيق الإستقرار وحماية الدولة ومؤسساتها، وتحصين المجتمع من التشرذم والانزلاق نحو الفوضى، و الرئيس قيس سعيّد استجاب إلى إرادة الشعب التونسي في تصحيح مسار الثورة وإحداث التغيير العميق في حياة التونسيين وفتح أفق سياسي جديد .. و أمّا من يتحدث عن إنقلاب، الإنقلاب الناعم؛ تمّ منذ سنوات ، حين قامت المنظومة السّياسية الفاشلة بإختطاف الدولة بأساليب الخداع ، وتحويل حكم الدولة إلى ملكية خاصة لفئة معينة، ممّا جعل المسار السياسي يزداد تناقضًا وتمزقًا وقابلًا للإنفجار في أي لحظة، وقد عملت وعمدت على خنق العملية الديمقراطية والإجهاز عليها مع الحفاظ على شيء من الديمقراطية الصورية المُزيفة أمام الرأي العام ، و أمّا ما حدث يوم 25_جويلية فهي إرادة الشعب في تصحيح المسار و إسترجاع دولته، و قرارات رئيس الجمهوريّة خطوة هامّة في اتجاه بناء تونس الجديدة وتصحيح المسار الثوري، الذّي دمّرته القوى المضادّة للثّورة وفي مقدّمتها حركة النهضة،

النهضة تدعو إلى “الحوار الوطني “.. الحوار مع نفس المنظومة الفاشلة والمفلسة التي لم تنتج طيلة حكمها لعشر سنوات إلاّ الخراب العظيم والفقر ومزيد من التهميش و المعاناة بمثابة “قرص اسبرين مسكّن” لنظام سياسي يحتضر، وعاجز عن احتواء الصراعات و إدارة الأزمات التي تهدد وجود النظام نفسه، و بمثابة إعادة إنتاج و تدوير منظومة الحكم الفاشلة في البلاد ولا يمكن أن يخدم مصلحة تونس وهو فقط يمنح جرعة جديدة من الأكسجين لهذه المنظومة السّياسية الفاشلة التي أثبتت إفلاسها وخورها وعجزها.. المنظومة السياسية التي تقوم على أساس تحالف مقدّس بين المحاصصة الحزبية و التوافق المغشوش ، فهي لا تنتج إلاّ الفاسدين ولا تأتي إلى سدّة الحكم إلاّ بالفاشلين.،هذه المنظـــومة التي بقيت متحكّمة بعد الثورة واصلت إنتهاج أساليب الممارسة السياسية القائمة على إعادة تفكيك بنية المجتمع وحماية الفساد وسيطرة الولاء للحزب على المصلحة الـــوطنية والولاء للدّولة، واعتماد أسلوب الابتزاز في التعامل مع الشعب، وبالتالي تمّ تشويه وجه الدّيمقراطية الناشئة و تدمير البلاد و تفقير الشعب.. لا مستقبل لتونس إلاّ بوضع حدّ للمسار المتعثّر و تصحيح المسار و تغيير النظام السياسي الهجين و النظام الانتخابي الأعرج.. الشعب فرض إرادته ، الفترة الراهنة تتطلب الإصطفاف خلف الرئيس والدولة بقوة، وأنّه واجب شرعي ووطني.. و تونس اليوم أمام حلقة جديدة ومفصلية من تاريخها، إمّا أن تنهض بقوة أو أن تسقط بقوة، و لا مجال للخطأ و العودة إلى الوراء.. زمن العبث إنتهى وحانت نهاية هذا المسار وبداية مرحلة أخرى حاسمة ،

اِنتهى وقت الكلام الفارغ، وينبغي أن يبدأ عهد الكلام الجدّي، الذي من المفترض أن يكون هو البوصلة التي تقود إلى بناء وطن ديمقراطي حداثي، تسوده الكرامة والعدل والمساواة.. و الإسراع باتجاه تحقيق الإصلاح والتغيير والتخلص من ما فيات الفساد وقياداتها التي أمسكت بشرايين الدولة، التي يتباكى البعض على هيبتها و على الإنقلاب المزعوم ، بعد أن اسقط هؤلاء المتباكون والمتحدثون أنفسهم هذه الهيبة و التونسيون يدركون جيدا إن التهميش الممنهج والفقر والتفاوت الطبقي والبطالة وتردي الأوضاع وتدمير سلمهم الأهلي هو من صنع قياداتهم وحكامهم الفاسدين الذين تحاصصوا وتقاسموا الدولة بجميع سلطاتها ومؤسساتها.. يجب أن ينتهي زمن العبث و آن الأوان لبناء دولة المواطن وسيادة القانون واستقلالية القضاء واستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين، خصوصا من تسببوا بالإنهيار الإقتصادي والمالي وضرورة عدم إفلاتهم من العقاب، أمام هذه المرحلة الدقيقة والحساسة و المفصلية في تاريخ تونس ، من الأولويات محاسبة الفاسدين و تخليص البلاد من هيمنة عصابات الفساد و الإفساد و إعادة القرار للشعب صاحب السيادة، و تنظيم استفتاء شعبي لتغيير النظام السياسي وتعديل المنظومة الانتخابية برمتها، و تشكيل حكومة إنقاذ وطني تتحمل مسؤولية المرحلة القادمة ضمن برنامج وطني تسخر له كل القدرات والجهود والامكانيات متكاتفة لتنفيذه للخروج بالبلاد إلى شاطئ الأمان بأخف الأضرار ،
عاشت تونس حرّة مستقلّة
عاش الشعب التونسي الحر

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه