إنّه زمن من كان ضعيفا أكله الأقوياء!!!…بقلم محمد الرصافي المقداد

استهداف ايران في أهمّ مشاريعها التنموية، وأقصد به برنامجها النووي السلمي، كان مقصودا ومتعمّدا من ثلاثي أعدائها ( أمريكا / الكيان الصهيوني/ أعراب الخليج)، لغاية تعطيل سرعة انطلاقتها الصناعية، على جميع الاصعدة، وعامل الطاقة في هذا المجال له أهمّيته القصوى، في تطوير الانتاج، والتحكم في تكاليف انجازه بأسعار مخفضة، بزهادة سعر الكهرباء المنتج نوويا، الغرب ومن ورائه الكيان الصهيوني، يدركان جيدا أن النظام الاسلامي من خلال برامجه التنموية، وفي مقدمتها البرنامج النووي السلمي، لا يسعى من ورائه الى الاستفادة منه عسكريا، بإنتاج سلاح نووي، هذا وفتوى قائده الامام علي الخامنئي ظاهرة، لا تحتاج الى تأويل آخر غير تحريم صناعة السلاح النووي وامتلاكه واستعماله.

في أكتوبر من عام 2003، أصدر السيد الخامنئي فتوى شفوية، نهى فيها عن إنتاج واستخدام أي نوع من أسلحة الدمار الشامل، وبعد عامين، في أغسطس 2005، اُعلنت هذه الفتوى في بيان رسمي للحكومة الإيرانية، في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وقيل أنّ هذه الفتوى تُحَرِّمُ «إنتاج، وتخزين، واستخدام الأسلحة النووية» في ظل الإسلام.

وأمّا نص الفتوى فهو الآتي:

(نعتقد -إضافةً إلی السلاح النووي- أن سائر أنواع أسلحة الدمار الشامل، كالأسلحة الكيمياوية والميكروبية، تمثل خطراً حقيقياً علي البشرية، و الشعب الإيراني بإعتباره ضحية لإستخدام السلاح الكيمياوي، يشعر أكثر من غيره من الشعوب، بخطر إنتاج و تخزين هذه الأنواع من الأسلحة، وهو على إستعداد لوضع كافة إمكاناته، في سبيل مواجهتها، إننا نعتبر استخدام هذه الأسلحة حراماً، وإنّ السعي لحماية أبناء البشر من هذا البلاء الكبير، واجب على عاتق الجميع)(1)

بموجب هذه الفتوى التي تنم عن عقلية عالم وقائد نظام اسلامي، متبصّر بالآثار المدمّرة للحياة والكائنات، التي تسببها هذه الاسلحة، وقد مرّت ايران بتجربة مرّة، بعدما تعرضت أراضيها للقصف الكيماوي عددا من المرات، بإيعاز من أمريكا والغرب والصهاينة، من طرف القوات الصدّامية البعثية، يتأكد صرف نظر الإيرانيين عن صناعتها أو امتلاكها بالشراء، فكل ما يمكن أن يكون سببا في ابادة الإنسانية، يتعارض استعماله شرعا، الا في حالة احدة وهي تعرّض الايرانيين للإبادة بهذه الاسلحة، حينها ينطبق على ذلك حكم الآية: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عيلكم.) (2) ومع ذلك، لم تقابل ايران الهجمات العراقية على قواتها ومناطقها المدنية بالمثل، ترفّعا منها على أن تجرم بحق الشعب العراقي المظلوم.

أما بخصوص برنامج ايران النووي، فإنه لو لم يكن سلميا، لتلكأت في قبول المفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، كما تفعل ذلك الدول التي لم تمضي على اتفاقية الحد من الاسلحة النووية، والتي أغلقت أبوابها أمام العزم الأممي، في وقف انتشار اسلحة الدمار الشامل.

شهادة ادلى بها المدير العام لوكالة الطاقة الذرية(IAEA)، (رافائيل ماريانو غروسي Rafael Mariano Grossi) بخصوص البرنامج النووي الإيراني، قال فيها بالخصوص: أنّ البرنامج سلمي 100% ومتطوّر، وأن إيران لديها دورة وقود نووي كاملة، ويمتلك العلماء الايرانيون كل المهارات التي تؤهّلهم للتألّق في هذا المجال.(3)

وبينما يسعى الكيان الصهيوني، لصرف انظار دول العالم ومنتظمه الأممي، عن برنامجه النووي وترسانته العسكرية النووية، وما تشكله من خطورة على حياة شعوب المنطقة، نراه في كل مرّة يثير الإتهامات حول البرنامج النووي السلمي الايراني، في محاولة لعرقلته وافشال مشاريعه…(4)

من جانبه أكد نائب رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية الايرانية (عباس مقتدائي) على ضرورة تركيز الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطاتها في مجال نزع الاسلحة النووية عن الكيان الصهيوني.

واشار (مقتدائي)، الى الدعايات المضللة وإثارة الاجواء التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد البرنامج النووي الايراني السلمي، مؤكدا: انه بالنظر الى ان الكيان الغاصب للقدس يمتلك ترسانة نووية لذلك ينبغي للوكالة الدولية تركيز جهودها على موضوع نزع الاسلحة النووية عن هذا الكيان.

ولفت الى ان الانظمة التي تنتهك المعاهدات الدولية لا تستطيع إطلاق التصريحات حول البلدان التي ثبت سلمية برنامجها النووي.

واشار الى الزيارة الاخيرة لمفتشي الوكالة الدولية للمنشآت النووية الايرانية، عادّاً التعاون الذي أبدته طهران مع الوكالة الدولية كان على أرفع المستويات خلال الاعوام الماضية.

ووصف ايران بأنها البلد الوحيد في العالم الذي أبدى أقصى مراتب التعاون مع الوكالة الدولية الذرية على مختلف الصعد ما يفوق تعهداتها الا ان هذه المنظمة لم تعمل بمسؤولياتها تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية كما ينبغي.

وشدد على ضرورة ان لا تمارس الوكالة الدولية التمييز في تعاملها مع بلدان العالم.(5)

إنّ الاستجابة الطوعية لإيران للوكالة الدولية للطاقة النووية، بإخضاع منشآتها النووية للتفتيش من طرف خبرائها، بينما يمتنع الكيان الصهيوني عن فتح مشآته لخبراء الوكالة، ويرفض بالتالي الامضاء على اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية، هي ادلّة كافية لبيان النوايا السلمية الايرانية، والإدّعاء الصهيوني الكاذب ونواياه العدوانية، فمن يمتلك الاسلحة النووية، ويسعى الى تطويرها، لا يحق له أن يكون طرفا في اتهام ايران، بما ليس في مخططاتها الحالية ولا المستقبلية.

تكمن أهمية الطاقة النووية السّلمية، في حماية المناخ من التلوث، الذي تحدثها توربينات الكهرباء المشغلة بالغاز الطبيعي أو المازوط، في حين أن توليد الطاقة الكهربائية، بواسطة الكعكة الصفراء النووية، لا يترك آثارا جانبية على الطبيعة المناخ، لذلك توجّهت الدول الحائزة على دورة الوقود النووي الكاملة، الى استغلال امكاناتها في صناعة الكهرباء، فوفرت لنفسها مخزونا هائلا من الطاقة، أفاد صناعاتها، ومكنها من سرعة النمو والتطور.

 

المراجع

1 – فتوى خامنئي حول تحريم السلاح النووي- ويكيبيديا

2 – سورة البقرة الآية 194

3 – مدير عام الوكالة الذرية: ايران لديها برنامج نووي متطوّر

4 – نتنياهو و26 سنة من تحريف الحقائق حول إيران!
5 – برلماني ايراني: على الوكالة الدولية للطاقة الذرية العمل على نزع الاسلحة النووية عن الكيان الصهيوني

 

 

 

التعليقات متوقفه