“اسرائيل” تتدحرج نحو المواجه…بقلم خالد صادق

كلما ايقنت “اسرائيل” قرب التوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني, كلما ازدادت رغبة “اسرائيل” ومؤامراتها لإفشال هذا الاتفاق, “فإسرائيل” اخذت على عاتقها مهمة افشال الاتفاق النووي الايراني مع ( مجموعة 5+ 1 ) مهما كلف هذا الامر من ثمن, وهى بدأت تتحدث عن ارهابها وتعديها على المصالح الايرانية – الهجوم على محطة نطنز النووية- وعمليات القصف التي استهدفت قيادات ايرانية –قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس- واغتيال العالم النووي محسن فخري زادة, وعمليات استهداف السفن التجارية الايرانية, وترغب من وراء ذلك لدحرجة الامور نحو التدهور حتى لو ادى ذلك لمواجهة عسكرية “محدودة” الغرض منها منع العودة للعمل بالاتفاق النووي مع ايران, وافشال جهود الرئيس الامريكي جو بايدن الذي يسعى للعودة للاتفاق بشروطه لإرضاء “اسرائيل”, وقد ذهبت تقديرات صهيونية إلى أنّ إيران ستردّ على سلسلة الهجمات التي تعرّضت لها خلال الفترة الأخيرة، بدءًا من اغتيال قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وانتهاءً بتفجير مفاعل نطنز، فجر أول أمس, ويبدو ان الادارة الامريكية تتواطأ مع “اسرائيل” وترفض لجمها خاصة انها تعلم نواياها الحقيقية لمنع تفعيل العمل بهذا الاتفاق, وكانت قناة “كان” العبرية الرسمية قد ذكرت الأحد، أن جهاز الموساد الصهيوني يقف وراء “تفجير” مفاعل “نطنز” الإيراني، وأن “الضرر (في المفاعل) أكبر من المُعلن عنه في إيران”, ويعقد الاحتلال الصهيوني سلسلة اجتماعات تقييمية لبحث الملف الإيراني وامكانية الرد, وتقييم الوضع اذا ما عادت امريكا للعمل بهذا الاتفاق.

ايران شرعت بتفنيد الرواية الاسرائيلية والبحث في اهدافها , فقد ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني نقلا عن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ” إن بلاده تلقي باللوم على “إسرائيل” في الحادث الذي وقع في منشأة نطنز النووية وإنها ستنتقم”. واضاف ظريف: “الصهاينة يريدون الانتقام من الشعب الإيراني للنجاحات التي حققها في مسار رفع الحظر الظالم، لكننا لن نسمح بذلك وسننتقم من الصهاينة على ممارساتهم”, فايران تعلم نوايا “اسرائيل” من وراء الادعاء بأنها من تقف وراء هذه التفجيرات, وتعلم ان “اسرائيل” تجر المنطقة الى مواجهة عسكرية, وتعلم انها تسعى لإفشال الاتفاق النووي الايراني من خلال خطوات التصعيد هذه, لكنها قالت انها سترد دون ان تحدد الوقت والزمان المناسبين للرد, حيث تعمدت ان تحدث حالة ارباك في الساحة الداخلية الاسرائيلية والتي تعتبر البطن الرخوة للاحتلال, فما يسمى بالمحلّل العسكري للقناة 12 العبرية، روني دانييل، قال من الواضح هذه المرّة أننا نقترب من اللحظة التي لا مناص فيها للإيرانيين سوى أن يردّوا بشكل مناسب على إسرائيل”, وأضاف “قبل عدّة أشهر عبّرت الاستخبارات الإسرائيلية عن خشيتها من أن إيران وصلت إلى الحدّ إلى لا يمكنها الانضباط فيه وأنها ستخرج إلى مسار سيضرّ بنا, اما ما يسمى برئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، فقال إنّ “مكافحة إيران وأتباعها ومكافحة البرنامج النووي الإيراني والتسلح الإيراني هي مهمة عملاقة, الوضع القائم اليوم لا يعني أن هكذا سيكون الوضع غدا” وهذا يعني الكثير, فنتنياهو يدرك ان ايران لها اذرع في المنطقة ويمكن ان ترد على هذه الضربات بقوة ويبدو انه يتوقع ذلك.

ما يسمى برئيس أركان العدو أفيف كوخافي كشف عن أن الجيش الصهيوني يقوم بعمليات في الشرق الأوسط بعيدًا عن أعين “أعداء إسرائيل”, مضيفا ان “أعداء إسرائيل يدركون قدرات الجيش الإسرائيلي لذلك يدرسون خطواتهم بحذر ردًا على هذه النشاطات”, وقال أن الجيش “الإسرائيلي” “سيواصل العمل بعزم وقوة وتروٍ وبصرامة ضد أي تهديد، وذلك من منطلق المسؤولية ومن أجل استمرار ضمان أمن إسرائيل”، وفق تعبيره, فهذا الخطاب التوتيري والذي ينم عن عقلية اجرامية ويرسم مستقبل المنطقة في ظل التطبيع والتحالفات المشبوهة قد يشهد تحولا جذريا خلال المرحلة المقبلة, والخاسر الاكبر من هذا التحول ليست ايران فحسب كما يعتقد القادة العرب الذين يحتموا “بإسرائيل”, انما الخاسر الاكبر هي الدول العربية نفسها التي ستفقد خيراتها وثرواتها وستنخرط في صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل, وستنشغل عن قضايا الداخلية بأزمات خارجية مما يعطي “اسرائيل” فرصة للانقضاض عليها والسيطرة السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية على تلك البلدان, وتبقى الشعوب رهينة للثقافات الجديدة التي تسعى “اسرائيل” لإقرارها وفق المخطط الابراهيمي المزعوم والذي تبنى عليه ما تسمى بصفقة القرن, فاستفيقوا قبل فوات الاوان يرحمكم الله.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه