البعد الاستعماري الإرهابي العميق للتطبيع مع العدو الصهيوني في تونس ما بعد 2011 ومشروع مقاومته

بقلم: صلاح الداودي- منسق شبكة باب المغاربة |

تمثل أمام أعيننا وحدة برنامج الإرهاب العالمي المعولم الصهيو-أميركي-الخليجي- العثماني واحدة موحدة وإن اختلفت التفاصيل من سوريا إلى تونس. تظهر أكثر في تونس في تقاطع وتوئمة التبعية والتطبيع والإرهاب والفساد والتخريب والتجويع لإسقاط الدولة والمجتمع وضرب الوطن والشعب واجهاض مقومات الحياة والاقتصاد والأمن والدين والثقافة… الخ.

ما أراد الإرهاب المعولم أصالة عن نفسه وعبر أدواته الوظيفية فرضه على الجمهورية العربية السورية قبل حملة غزوها في حرب ارهابية شاملة والمتمثل في ثلاثة شروط تم إسقاطها جميعا بتضحيات جسيمة وهي: أولا قطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية في إيران ومع ح. ال… اللبناني وثانيا طرد فصائل الم/قا… و/مة الفلسطينية وإغلاق مكاتبها ومعسكراتها وأطرها السياسية والاجتماعية وثالثا اشراك الإخوان في الحكم، يترجم على مستوى كل بلاد المغرب العربي الكبير مكثفا في التطبيع مع العدو الصهيوني.

يعني التطبيع مع العدو الصهيوني هو نفسه قطع العلاقات مع كل محور المقاومة والتسليم في جوهر السيادة العربية والإسلامية، الوطنية والإقليمية في كل الوطن العربي وفي كل الأمة العربية والإسلامية وموالاة العدو الصهيوني وبطبيعة الحال إشراك أو حتى تسليم الحكم إلى الإخوان.

لقد تأكدنا من ذلك خلال العشر سنوات الأخيرة من خلال دراسات الأمن القومي الصهيوني ومن خلال واقع ممارسات زمرة حكام التطبيع وحكومات التطبيع في تونس وحركة الاستعمار الغربي والأدوات الخليجية والعثمانية في تونس أيضا، عدا عن المجاميع التكفيرية الإرهابية.

تأسس غاية غايات مرتزقة الحكم من حكام التطبيع ومنفذيه في القضاء على الروح الوطنية المقاومة التونسية وفي سحق روح المقاومة التي لطالما ضحت بالدماء الزكية من أجل القضية في فلسطين وفي تونس وطرد هذه الروح المقاومة التي احتضنت لوقت طويل إخوتنا الفلسطينيين في تونس، طردها من سماء تونس ومن وراء ذلك قطع أي إمكانية لأي صلة روحية مع رائحة المقاومة العربية في المنطقة وأي تعاون اقتصادي أو غيره مع كل الإقليم الكبير المتمثل في محور المقاومة وحصر تونس في التبعية للغرب الاستعماري والتذيل الخليجي والعثماني عبر حكم الدساترة وفروعهم والإخوان وفروعهم. وبالتالي إعدام انتاج أي نظام حكم وطني سيادي يقوم على اقتصاد وطني مقاوم وتنمية مستقلة وديمقراطية قاعدية موسعة وانتماء حضاري أصيل ومتجدد وسياسة خارجية ممانعة منيعة مدركة للتحولات الجيوسياسية والجيوستراتيجية في الإقليم وفي العالم، في دولة حق وعدل؛ في دولة شعب ومستقبل؛ في دولة قادرة وفاعلة؛ في جمهورية سيدة ومقتدرة، في جمهورية قرار واقتدار.

من هنا كثافة النيران والتصويب السياسي والاستخباري والديبلوماسي والاقتصادي والمالي… على نواة #التيار_الوطني_المقاوم في تونس والتدخل المستمر والاملاءات المستمرة والطلبات والتوجيهات المتلاحقة للتضييق عليه وكتم نفسه ومحقه من أفق تونس والتونسيين في كل المجالات.

ومن هنا أيضا شراسة المعركة وعدوانيتها والتي توظف فيها كل الوسائل القذرة من الاغتيالات السياسية إلى الحرب النفسية والمعنوية والاغتيال المعنوي والاجتثاث السياسي إلى الفتن الطائفية والتحريض الإعلامي والتشويه الأخلاقي والاقصاء السياسي والإعلامي والاختراق المركب عبر شق مما يعرف بالمجتمع المدني والذباب الإلكتروني التكفيري الذراع التنفيذي لذباب الموساد.

ستصبح المعركة مع مرور الوقت طاحنة أكثر فأكثر وستتوالى الطعنات في جسم نواة هذا التيار الوطني المقاوم وهو الامتداد الشرعي والطبيعي لتيار المقاومة الوطنية التاريخي. غير أن قوة صمود غالبية التونسيين بطبعهم، وإن كانت سلبية إلى حد ما، وهي غالبية شعبية رافضة رفضا قطعيا لاستدخال العامل الصهيوني في تونس، لا يجب أن تحجب عنا ان هذه الغالبية ليست حقيقة على صلة مع نواة هذا التيار الوطني المقاوم وربما كانت لا تسمع عنه اطلاقا نتيجة كل ما سبق وخاصة نتيجة توسع حركة الصهاينة والامريكان والفرنسيين والبريطانيين والأمان… والخليجيين والأتراك في تونس عبر كل أدوات الحرب الناعمة والذكية.

ولهذا فإن عرض المشروع الوطني المقاوم الشامل وفي كل مستوياته على شعبنا التونسي العزيز يجب أن تنطلق في أقرب الأوقات على الميدان نضالا مدنيا سلميا في كل المواقع التي يتم فيها تنشيط استراتيجية العدو وتوريط تونسيين ابرياء فيها. وبشرطين ضروريين هما المجاهرة الشجاعة بجوهر المشروع في بعده الوطني السيادي الشامل وتحمل كل الكلفة وببعده القومي تحت راية السيادة المغاربية والسيادة العربية المتكاملة والمندمجة وبابعاده الإقليمية والدولية المتعددة الافريقية والاسيوية والعالمية في عالم متعدد الأقطاب مع تحمل كل كلفة حمل الجراح العميقة التي تشق أمتنا نتيجة عداوات تاريخية مستزرعة ومستنسخة لا تخدم إلا العدو وبروح وحدوية إنسانية تضع كل الخطوط الحمراء في موضعها وتجاهر بها وتظهر كل نقاط الضوء وكل القناعات المصيرية المتشابكة مع العالم المقاوم الذي نريد وصولا إلى أقصى أقاصى آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية دون تردد ولا نكران ودون مواربة ولا تخف وراء الأصابع وبما يستجيب للمبادىء ويخدم مصالح شعبنا وامتنا وأحرار العالم.

إن شعبنا المقهور والمنهوب والمهدورة حقوقه يستحق منا كل التضحيات. وإن تنظيم الفهم وترتيب العقل السياسي الوطني المقاوم، وإن تنظيم القوة وترتيب العمل السياسي الوطني المقاوم هو المفتاح الاستراتيجي المؤكد.

وإن النصر لمستحقيه على قدر عزمهم وبذلهم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه