التجاذبات السياسية..كورونا..تفاقم الأزمة الإجتماعية و الإقتصادية..

بقلم: #الناشط_السياسي محمد البراهمي |

المشهد السياسي عبارة عن دوامات سياسية متواصلة ناجمة عن مكايدات سياسية تفرض وجودها وفعلها السلبي على البلاد و على الحياة السياسية و التجربة الديمقراطية بِرُمَّتِها ، فيما أصبح الوطن ساحة مفتوحة لصراع سياسي عبثي وعدمي تمارسه أطراف فوضوية لخدمة أجندات داخلية و خارجية.. في ظل ان البلاد رهينة هذا الصراع العقيم الذي لم يخرج ولا أفق لنهايته بل نرى أزمة سياسية و إقتصادية و إجتماعية حادة في ظل أزمة وبائية عالمية شديدة الخطورة تداعياتها وخيمة على الأزمات السابقة و على الوطن و الشعب البريئ ، إذ لابد من مراجعة عميقة وشاملة للوضع الراهن قبل فوات الأوان..

 

كوفيد-19 هو القضية التي تهم الجميع وتتطلب استجابة وطنية و إنهاء الصراعات التي تجعل الشعب البريئ يدفع الثمن باهظا وبالتالي فإن هذا الظرف الإستثنائي يقتضي تنحية جميع المهاترات السياسية جانبا ، والسعي الجاد للحوار والمصالحة الوطنية وانهاء الانقسام والاتفاق على برنامج وطني تسخر له كل القدرات والجهود والامكانيات متكاتفة لتنفيذه للخروج من المأزق الوبائي بأخف الأضرار.. هذا الوباء الخبيث الذي فتح قوسا مؤلما ومثيرا للقلق، وتسبب في أزمة صحية شلت أغلب بلدان العالم، كشف أيضا ضعف التغطية الاجتماعية لفئة كبيرة من التونسيين الذين يعملون في القطاعات الخاصة، وفي الأشغال الهشة، وأضر بشكل خاص بمن يكسبون قوتهم من أعمالهم اليومية، ما جعلهم عرضة لصدمات البطالة مع أول أزمة تمر بها البلاد في ظل أزمة اقتصادية خانقة .. وانعكس الوضع الاقتصادي المتدهور على الواقع الاجتماعي، ليفرز أزمة غير مسبوقة، ترتبط الأزمة اساسا و بشكل مباشر بطبيعة النظام السياسي المعقد، ومنهجية إدارة الملف التنموي بالدولة، والخلافات في الخيارات الكبرى بين الفرقاء مما أدى إلى تعمق الأزمة و الوضع يتجه إلى المجهول..

 

أزمة كورونا فجرت أزمة اجتماعية حادة ، إذ كشفت وجها بشعا لمجتمع الفوارق الذي غابت فيه العدالة الاجتماعية ، واتسعت رقعة الفقر، وعلا صوت المحتكرين والسماسرة، مع ارتفاع نسب البطالة جراء إفلاس مؤسسات صغرى وتسريح مؤسسات كبرى أعدادا كبيرة من العملة و غلق قطاعات كانت مصدر رزق الكثيرين، في ظل الخوف من انتكاسة الحالة الوبائية وحدوث الأسوأ.. لقد وقف الشعب على أزمة الدولة التي تدير شؤونهم، والتي عمقتها جائحة كورونا، حيث الإرباك، والاختلافات بدت واضحة بين مفهوم الديموقراطية التي يتوقون إليها،على غرار العدالة الاجتماعية التي لا تزال حبرا على ورق ، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وعجز حكومي في إتخاذ قرارات إستثنائية مناسبة في ظرف إستثنائي لمواجهة الأزمة و تفعيل كل ما يتطلب من إجراءات وقرارات سريعة وحاسمة وحيوية، مع حسن الاستباق وحسن إدارة تداعيات الأزمة وتأثيراتها على حياة الناس والفئات الهشة والفقيرة.. نتحدث هنا عن فيروس كورونا المستجد، والذي فتحت له الدولة أبوابها على مصراعيها من اجل إنقاذ اقتصاد القلة الفاسدة من رجال الأعمال على حساب الشعب المفقر والمهمش. بحجة هي أقبح من ذنب وهي كذبة التعايش مع المرض.. والنتيجة اليوم أن البلاد امام وضع كارثي لا يمكن بشكل من الأشكال أن تتحمله إن لم تتحرك بسرعة قبل فوات الأوان والعودة إلى إجراءات صارمة ونافذة من أجل تطويق إنتشار الفيروس على الأقل مثل إجراء الحجر الموجه وحتى الحجر الشامل إن لزم الأمر. وفي حالة العودة للحجر الموجه أو الشامل من اجل إنقاذ أرواح الناس فلا بد للدولة أن تتحمل مسؤوليتها في إلحاق إجراءات إستثنائية إجتماعية للفئات الإجتماعية الهشة لتجنيب البلاد ويلات انفجار اجتماعي خطير ووشيك..

الدولة القوية و العادلة تتبنى مطالب الشعب في ضمان الأمن الصحي و القومي و تفعيل العدالة الاجتماعية ،حتى نستطيع الحديث عن هيبة الدولة..!!

ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻫﻴﺒﺔ الدولة ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻳﻌﻴﺶ ﺗﺪهورا إقتصاديا ﻭ إجتماعيا و ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ و ﺣﺘﻰ أخلااقيا؟ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ إثارة ﻫﺬا الموضوع ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﺗﻼﺣﻘﺖ ﻓﻴﻪ الأزمات و عمت ﻓﻴﻪ الإحتجاجات و تسلل إليه الفساد .. ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻫﻴﺒﺔ الدولة ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻳﺰﺧﺮ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺪﻳﻮﻧﻴﺔ و مهدد ﺑﺎﻹﻓﻼس؟ أي ﻫﻴﺒﺔ دولة ﺗﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ ﺳﻠﻄﺔ ﻏﻴﺮ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ ﺑﺴﻂ ﻧﻔﻮذها و إخضاع الجميع لعدل القانون و ﺣﻤﺎﻳﺘﻪ.. ؟ أي ﻫﻴﺒﺔ دولة ﻓﻲ ﻇﻞ ﻗﻴﺎدات ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺟﺎءت ﺑﻬﻢ الصدف و ربما المخططات الأجنبية ..

 

السبيل الوحيد للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة المتعفنة ، بتغليب مصلحة الوطن على المصالح الضيقة، بعيدا عن كل الحسابات الشخصية و العناد السياسي ومكايدتكم الشخصية والحزبية ومصالحكم الضيقة , من اجل مصلحة الوطن العليا ومصلحة جميع أبنائه الذين أرهقتهم الأحداث والأزمات التي مر ويمر بها الوطن وأثرت سلبا على مختلف مناحي حياتهم المعيشية , والأمنية و الصحية جراء أزمة كورونا.. لا خيار سوى الحوار ومعالجة خلافاتكم , لإخماد نار الفتنة التي يمر بها الوطن اليوم, والتي إن ازدادت اشتعالا ووجدت وقودا يساعد على انتشارها من الداخل أو الخارج فإنها بلا شك ستحرق الأخضر واليابس وسيكتوي بلهيبها الجميع ولا يتصور أحد بأنه سيكون بعيدا عن تأثيرها أو قادر على التحكم فيها وإخمادها متى شاء وكيف ما يشاء؟!.. البلاد في مرحلة حرجة جدا و لا تتحمل معارك معلنة او غير معلنة و تستوجب تحركا عاجلا من جميع الأطراف السياسية في هذا الوطن، فالاندفاع وراء منطق الحقد والانتقام المتبادل لا يمكنه أن يبني دولة أو يكون مدخلا مناسبا إلى تحقيق سلام وأمن واستقرار لأبناء هذا الوطن. فعليكم جميعا الاتجاه نحو المشاركة في بناء المستقبل ووضع الخلافات جانبا والمضي جميعا وبروح الفريق الواحد نحو التخطيط لمستقبل كريم يحقق للشعب المسكين الأمن والأمان والعيش الكريم،

 

في خضم هذه المتاهة السياسية و الأزمة الإقتصادية و الإجتماعية و الوبائية أرى ان جميع المؤشرات الراهنة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تونس تتجه تدريجيا إلى خريف إقتصادي و إجتماعي ساخن في وسط أزمة وبائية عالمية شديدة الخطورة .. إرحموا هذا الوطن ايها الساسة و إرحموا أنفسكم و إرحموا هذا الشعب المسكين..

 

عاشت تونس و شعبها

حفظ الله الوطن

 

 

التعليقات متوقفه