التحالف السعودي الباكستاني..قوة للعالم الإسلامي…بقلم رابح بوكريش

من وقت إلى آخر تشهد العلاقات السعودية الباكستانية موجة توتر تصل إلى قمتها ثم تتراجع إلى سكون على شاطئ المصالح المشتركة التي يمكن رعاية الحد الأدنى منها على الأقل، وفي الفترة الأخيرة شهدت هذه العلاقات واحدا من هذه التوترات حين هاجم شاه محود قرشي، في تصريحات ، في أغسطس 2020، منظمة التعاون الإسلامي والسلطات السعودية ، وحين لم تتسلم إسلام آباد شحنات النفط المتفق عليها منذ مايو الماضي. الحقيقة الواضحة تماما هي : أن السعودية لم تعد بمثابة العمق الاستراتيجي لباكستان. بعد ما يقرب من خمسة عقود من العلاقات الوثيقة ، تنأى المملكة العربية السعودية بنفسها بشكل حاسم عن باكستان. وألغت العام الماضي قرضا قيمته ثلاثة مليارات دولار بعد أن اشتكت إسلام أباد من عدم وجود دعم سعودي لباكستان بسبب القمع الهندي في كشمير. مما لا شك فيه أن السبب الأول في ذلك يرجع إلى أن السعودية في الآونة الأخيرة أصبحت خارج اللعبة الاقتصادية في باكستان، بعد ما كانت في السنوات السابقة صاحبة حصة الأسد في كل المشاريع الاقتصادية الهامة في باكستان . بالإضافة إلى ذلك هناك في السعودية قرابة مليوني باكستاني يعملون داخل أراضيها، تقدر تحويلاتهم من العملات الأجنبية بنحو 4.5 مليار دولار سنوياً. كما يوجد آلاف الجنود الباكستانيين يحمون حدود المملكة، والأماكن الإستراتيجية .”

لا يجب أن يغيب عن الأذهان هنا أن رئيس باكستان معروف بدبلوماسيته ومرونته ولهذا فإنه لا يقول بكل صراحة إنه قلق وأن قلبه ضاق من العلاقات السعودية الهندية ” صفقة مع الهند بقيمة 15 مليار دولار”. وبالتالي لا يمكن التكهن بالموقف الذي سيتخذه رئيس وزراء الباكستاني من المملكة . لكن يبدو أن باكستان ستدفع نحو تقارب أكثر مع الصين لتغطية القروض التي أحجمت الرياض عن الاستمرار بها. والدليل على ذلك منح الصين إمكانية الوصول إلى الموانئ والطرق التي تمتد من خليج عمان وبحر العرب إلى غرب الصين وآسيا الوسطى وأفغانستان.

إن للمسلمين كتابا واحدا هو القرآن يدعوهم لان يكونوا امة واحدة، ويدعوهم لفض الخلافات التي تنشأ بينهم عن طريق التحكيم، تمهيدا للصلح، ويدعوهم للتعاون على البر والتقوى، وللاعتصام بحبل الله، ويحذرهم من النزاع ، لان ماله الفشل، بقوله تعالى : ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ” . كان من المفروض أن يكون التعاون السعودي – الباكستاني مفيدا للعالم الإسلامي يحقق لكل منهما شخصية دولية محترمة في المعترك الدولي ، ويؤلف من هذا التعاون قوة مهيبة الجانب قوية الدعائم، متضامنة في الدفاع عن الإسلام وحضارته وكرامة الإنسان المسلم لتحقيق السلام العام.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه