Btc roulette

الجزائر: الشهداء يعودون في عيد الاستقلال…

هذا ليس عنوان فيلم لمخرج  مقالنا  ولا رواية الطاهر وطار- كاتب وأديب جزائري – وهو ليس عنوان لقصة من وحي الخيال المستمد من الواقع ، بل هو عنوان لحقيقة حدثت بجزائرنا الحبيبة بعودة أربعة وعشرين من رفاة قادة المقاومات الشعبية بالجزائر قبل الثورة التحريرية في نوفمبر 1954 هذه المقاومات التي  التي بدأت منذ أن وطأت أقدام المستعمر أرض الجزائر الطاهرة في 05 جويلية سنة 1830 الى 05 جويلية 1962 هاته الجماجم التي وصلت إلى  متحف الإنسان  في باريس على شكل هدية من الدكتور “كايو ” بين سنتي 1880و1881 وحفظت في علب من الورق المقوى موضوعة في خزانات حديدية داخل قاعة منعزلة في المتحف  منذ 170 عاما بعد أن قتلتهم فرنسا ثم قطعت رؤوسهم   دون حياء ولا استحياء وحرمتهم من حقهم الطبيعي والإنساني في الدفن كما قال رئيس الجمهورية الجزائرية  السيد “عبد المجيد تبون” ، يتقدم الرفاة الاربع والعشرين الشريف بوبغلة قائد المقاومة بمنطقة القبائل وعيسى الحمادي المسؤول العسكري لديه ، والشيخ أحمد بوزيان زعيم مقاومة الزعاطشة بالجنوب الشرقي الجزائري ومستشاره العسكري موسى الدرقاوي وكذلك سي مختار بن قويدر التيطراوي ومحمد بن علال بن مبارك المسؤول العسكري في عهد الامير عبد القادر ، واخوانهم ومن بينهم جمجمة شاب لا يتعدى عمره 18 سنة .

الموضوع ليس بالجديد فقد كان الباحث الجزائري المقيم بفرنسا “علي فريد بلقاضي ” أول من كشف وجود الجماجم سنة 2011 غير أن القضية لم تلق تجاوبا يذكر مادفع زميله الأستاذ الجزائري “ابراهيم السنوسي ” في جامعة “سيرجي بونتواز ” الفرنسية إلى جمع قرابة 30ألف توقيع سنة 2016 لاسترجاع بلاده للجماجم وفي نهاية 2016 اعترفت فرنسا رسميا بوجود 18 ألف جمجمة محفوظة بمتحف التاريخ بباريس منها 500 فقط جرى التعرف على هويات أصحابها من بينهم 36 قائدا من المقاومة الشعبية الجزائرية قتلوا ثم  قطعت رؤوسهم اواسط الفرن 19 ثم نقلت الى العاصمة الفرنسية إمعانا في التنكيل بأصحابها ورمزا لسطوة فرنسا  ، بدعوى تشريحها لاعتبارات انثروبولوجية وعلمية ، ومنذ ذلك الحين انطلقت الجزائر رسميا بضغط رسمي وإسناد شعبي في المطالبة باستعادة جماجم مجاهديها وصل أوجه بتنقل وزير المجاهدين وذوي الحقوق – وزارة قدماء المحاربين – لأول مرة منذ الاستقلال لوزير هذا القطاع إلى فرنسا وتشكيل لجان مكلفة بتسوية ملف استرجاع الجماجم  وملف الأرشيف الجزائري لدى فرنسا ، ليتعهد بعدها الرئيس” تبون” بعد انتخابه رئيسا للجزائر في 19 ديسمبر2019 باستعادة هذه الجماجم ودفنها بالجزائر ليؤكد الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون ” يوم 02 جويلية أن الجزائر ستستقبل خلال ساعات رفاة 24 من قادة المقاومة الشعبية .

الجزائر وبعد هذه العملية الأولى عازمة على إتمام هذه العملية حتى يلتئم شمل جميع شهداء الوطن فوق الأرض التي ضحوا من أجلها كما صرح بذلك رئيس الجمهورية رغم التماطل وتعطيل العملية من طرف باريس التي أرجعت الأمر إلى أنه يحتاج إجراءات قانونية معقدة وهي حجة ضعيفة تلتجئ فرنسا إلى أمثال هذه الحجج للتملص من التزاماتها أمام جرائمها الاستعمارية لتفتح جروح الذاكرة في أروقة محكمة التاريخ ،حيث أن فرنسا هي التي قتلت نصف سكان الجزائر والذي بلغ 5.5 مليون من الضحايا مابين 1830الى 1962، إلى جانب مطالبة فرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائمها الاستعمارية  لكن باريس وكعادتها ولإخفاء الوجه القبيح لها تدعو في كل مرة لطي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل ، رغم أن الوضع أنسب لفرنسا اليوم قبل أي وقت أخر للتخلص من ارثها التاريخي الثقيل بقيادة سياسية شابة جديدة  حيث تجرأ  رئيسها “ماكرون ” خلال حملته الانتخابية على توصيف الاستعمار الفرنسي بالجريمة ضد الإنسانية وأيضا مع وجود طبقة من المثقفين الأحرار بفرنسا يشجعون للاعتراف بالجرائم الفرنسية بالجزائر ..

إذا عادت جماجم الشهداء الأبرار لتدفن في الأرض التي ضحت من أجلها وسقيت بدمائها لتحيا حرة مستقلة وهو مكسب  غالي للشعب الجزائري الذي قاوم بكل ما أوتي من قوة  بفضل جهود الرجال الذي وعدوا ووفوا ، وتستقبل في يوم جمعة مباركة- 03 جويلية 2020- وفي حفل رسمي مهيب  ليصبح حقا يوم من أيام الجزائر جاء في ذكرى عزيزة على الشعب الجزائري وهي استرجاع سيادته الوطنية في مثل هذا اليوم -05 جويلية – من سنة 1962 وهو عيد الحرية والكرامة ، كما كان للجمهور يوم السبت -04 جويلية 2020-  شرف إلقاء نظرة على توابيت الأبطال بعد حجز قسري امتد لأكثر من 170 سنة ليواروا الثرى اليوم 05 جويلية 2020 بمربع الشهداء في مقبرة العالية بالجزائر العاصمة إذا خطوة كبيرة نحو انجازات أخرى من أجل بناء الجزائر الجديدة في ظل الوفاء للقيم النوفمبرية التي ضحى من أجلها الشهداء لتحضن الأجيال بالوعي التاريخي الضروري لحماية الوطن وبناء المستقبل .

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه