الحرب تعود الى الوطن…تطور الارهاب المحلي في الولايات المتحدة

بدأ الكثير من المراقبين يتخوفون من توسع الاضطرابات الداخلية في أمريكا مع اقتراب الانتخابات، ومع تزايد الاضطرابات العنصرية. كان واضحا أنّ السنوات السابقة أخذت الولايات المتحدة الى طريق الانقسام الواضح والخطير. ومع اجتياح فيروس كورونا والفشل الإداري في مواجهته وما تركه من اثار سلبية على المجتمع، جاءت الاضطرابات العنصرية لتزيد الأوضاع سوءا ولتزيد الانقسامات الداخلية في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة للكثير من التوافق لمواجهة المخاطر الداخلية والخارجية العديدة، لكن المشكلة أنّ الاستقطاب كان اقوى وان ظروف الانتخابات تدفع نحو المزيد من الانقسام، وأن بعض الممارسات السياسية تذهب بالمجتمع نحو المزيد من المخاطر. كانت المشكلة في البداية هي مواجهة بعض الممارسات التي تتسم بالعنصرية ضد الأمريكيين السود، ثم على الجانب الاخر بعض الممارسات الخاطئة من بعض من استغلوا مظاهرات الاحتجاج في الخروج على القانون.
المشكلة الان ان الأوضاع تطورت الى استخدام العنف واستخدام الرصاص من جانب بعض أنصار ترامب ضد المتظاهرين بعد تجدد الاضطرابات العنصرية، والرد بالمثل من الجانب الاخر، صحيح أن الامر مازال محدودا لكنه ينذر بالخطر في بلد بدأت تفلت فيه الأمور وينتشر فيه السلاح بين الناس بصورة قانونية انتشارا كبيرا.
المشكلة أن استراتيجية الرئيس ترامب تقوم على محاولة تحميل الديمقراطيين مسؤولية الاضطرابات وإعطاء الانطباع بأنه القادر على حفظ الأمن، وهنا يختلط الأمر مع محاولة استنفار قاعدته الانتخابية والتي تعتمد أساسا على اليمين الإنجيلي والامريكيين من أصول بيضاء بمن فيهم العناصر المتطرفة في انحيازها للجنس الأبيض بينما على الجانب الاخر سوف نجد من يخرجون على المسار السلمي للمظاهرات الاحتجاجية او يسعون لاستغلالها، ليس فقط لمواجهة ميليشيات ترامب وانما لإثبات وجودهم وحاجاتهم أيضا. هذه الصورة التي رسمتها السياسات الخاطئة والتوجهات العنصرية المرتبطة بتاريخ أمريكا منذ تأسيسها تؤكد مرة أخرى على أن هذا البلد الغير متجانس والمركب عرضة للتقسيم والتشرذم اليوم أكثر من أي وقت مضى.
والنتيجة هي المزيد من الاحتقان والمزيد من خطابات الاثارة التي قد تناسب موسم الانتخابات، لكنها تمثل أشد المخاطر في مجتمع منقسم على نفسه. وبدلا من مضاعفة الجهد لتخفيف التوتر سوف نجد المرشح الديمقراطي بايدن يؤكد أن اعمال الشغب والعنف هي السمة المميزة لأمريكا دونالد ترامب بينما ينفي ترامب أنه يدعو أنصاره للاشتباك مع المحتجين، وبدلا من ادانته لاستخدامهم العنف يصفهم بأنهم ” رائعون ومدهشون”. وفي حمى الانتخابات تبدو الأمور أكثر توترا وأكثر توجها نحو مزيد من التأزم والانفلات الأمني والانقسام.

الحرب تعود الى الوطن تطور الارهاب المحلي في الولايات المتحدة الامريكية (دراسة)

ترجمة مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير

التعليقات متوقفه