الرئيسية / زوايا نظر / منبر حر / الحرب على كورونا..الحجر الصحي الشامل..”شر لابد منه”!!

الحرب على كورونا..الحجر الصحي الشامل..”شر لابد منه”!!

بقلم #الناشط_السياسي محمد البراهمي |

جائحة كورونا أفرزت وضعا غير مسبوق واستثنائي تمر به بلادنا، يتطلب إجراءات في غاية الأهمية واتخاذ القرار في الوقت والمكان المناسب، وحشد الإرادة وجمع الصفوف والتنفيذ الفوري والمستعجل للقرارات، و يستوجب التضامن و الاصطفاف، و الإلتزام الواعي والمسؤول، بين كل القوي السياسية و مختلف أطياف المجتمع للخروج من المأزق الوبائي بشكل اكثر قوة و تماسكا..

 

الوضع الوبائي أصبح حرجا وفي غاية الخطورة ويجب الإسراع في اتخاذ إجراءات جديدة وفورية وعاجلة لحماية المواطنين، جراء تسارع وتيرة انتشار فيروس كورونا والسعي في تطبيقها بأسرع وقت ممكن للخروج من هذه الأزمة الخطيرة، واتخاذ كل الخطوات اللازمة ، فالوضع لا يحتمل المماطلة أو التهاون في معالجته ،و يجب تدارك مخاطر هذا الوباء ، واستنفار كل مقدرات الدولة وإمكاناتها لتطويق إنتشار الفيروس دون تلكؤ ولا تأخير.

كل المؤشرات و الأرقام و الإحصائيات الرسمية تنذر بأن المرحلة القادمة لن تكون سهلة ، و سيكون السيناريو الايطالي مثالا سيئا لما يمكن ان يحدث جراء انتشار العدوى بالفيروس خاصة ان بلادنا لا تتمتع بنفس الإمكانات المادية و اللوجستية التي تملكها الدول المتقدمة و لا سبيل للنجاة من هذا السيناريو الا بالتحلي بأعلى درجات من الوعي الحقيقي بخطورة الوضع و احترام كل البروتوكولات الصحية، قرارات الحكومة لتطويق انتشار جائحة كورونا تحتاج الى إرادة حازمة من الدولة و انخراط كامل من المواطنين حتى لا تبقى مجرد شعارات غير قابلة للتطبيق في ظل مظاهر الإستهتار و اللامسؤولية..و ينبغي اتخاذ قرارات جريئة من خلال إقرار الحجر الصحي الشامل للحد من انتشار الوباء، البلاد في حالة حرب وتحتاج إلى قرارات حرب، يجب أن تكون قرارات إستثنائية في ظرف إستثنائي ، ينبغي ان تعلن الحكومة عن إقرار حجر صحي شامل مؤقت لتطويق إنتشار الفيروس و أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة والعاجلة لمجابهة هذه الجائحة لأن المسألة أصبحت متعلقة بحياة الأفراد ”حياة الأفراد ليست بلعبة”

 

في هذا الظرف الإستثنائي لا خيار سوى التكاتف والتعاون للخروج من الأزمة بأقل الخسائر البشرية. فالإنسان لايمكن ان يعوض ، فيما ان الاقتصاد يمكن أن يتعافى والمال يأتي ويذهب، و حتما هذه المحنة ستكشف لنا كل النوايا من بينهم العقليات الإنسانية التي ترسخ قيم التضامن و العقليات الاستغلالية التي تنتهز كل أزمة و توفر فرصا جيدة لاستغلالها على حساب أحزان وآلام ومخاوف الآخرين و كذلك إنتهازية تحقيق مصالح شخصية سياسية او إقتصادية.. في ظل وضع وبائي شديد الخطورة بعض الأطراف تواصل التمادي في صراعاتها بدل إيجاد حلول للقضايا الحارقة في البلاد غير مدركين ان تونس أمام أزمة وبائية خطيرة إضافة إلى الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية المتأزمة تنذر بإنهيار خطير ووشيك.. و ينبغي على الجميع تحمل مسؤولية انقاذ البلاد و هذا الشعب المسكين من المجهول قبل فوات الأوان..

 

أمام تفشي كوورنا و القرارات المرتجلة، الدولة تتحمل المسؤولية ، نتيجة فتح أبوابها للفيروس ليعود من جديد تحت حجة تدوير عجلة الاقتصاد المثقوبة أصلا..فلماذا تتهرب الدولة من المسؤولية ولماذا تقوم بسياسة الهروب إلى الأمام ونحن أمام كارثة محققة لا قدر الله إن لم يتحرك الصادقون والوطنيون في أقرب وقت لإنقاذ مايمكن إنقاذه.. أمام تفاقم الأرقام المتعلقة بتفشي كورونا ، هل تتخذ الحكومة قرارات مستعجلة و جدية و جريئة لتطويق إنتشار الفيروس وتتحمل مسؤولية انقاذ البلاد و العباد أم لم تعد تعنيها اليوم حياة الناس الذين يموتون يوميا بسبب فتح الحدود من جديد والتعويل على وعي الشعب البريئ.. أرى في الوقت الحالي ضروري أن يتم إتخاذ قرار بالحجر الصحي الشامل، قد يؤثر سلبا على بعض القطاعات الإقتصادية لكنه شر لابد منه لأن الوضع الصحي خطير وخطير للغاية واتخاذ مثل هذا القرار في الوقت الراهن أفضل بكثير من تأخيره حتى لاندفع ثمنه غاليا في ما بعد على جميع الأصعدة ، نظرا وان العديد من الدول الأوروبية تتجه إلى فرض الحجر الصحي الشامل نتيجة الموجة الشرسة لكورونا التي حصدت آلاف الأرواح ولم يتم التوصل إلى اللقاح بعد و الأزمة الوبائية لا تزال تنتشر بسرعة بنسق خطير…

 

لابد ان ندرك خطورة التهديد الحاضر للامن الصحي للشعب و الامن القومي و ينبغي تغليب المصلحة العليا على المصالح الضيقة حتى لا يتمزق هذا الشعب ويدمر وسط الإستهتار و اللامسؤولية ، الكل يعلم بان الأرقام و الإحصائيات الرسمية ترتفع بشكل مخيف، إضافة إلى وضع المستشفيات المتردي و الإمكانيات محدودة و العدو شرس و خفي و شديد الخطورة و اي تداعيات و تبعات القرارات المرتجلة و الإستهتار بكورونا يدفع فاتورتها الشعب الزوالي.. اعلموا جيدا ياسادة ان البلاد في مرحلة حرجة جدا و الدولة التي تحترم نفسها يجب أن تحترم مواطنيها و تسهر على إحترام الفصل 38 من الدستور التونسي او أصبح لابد من مقاضاتها لعدم احترام الواجبات المفروضة بالدستور والقانون والمتمثلة أساسا في ضمان الدولة الوقاية والرعاية الصحية لكل مواطن وتوفير الإمكانيات الضرورية لضمان السلامة وجودة الخدمات الصحية..

 

الواقع الحالي يملي على الجميع التمعن مليا في مآل الأمور في بلادنا و ينبغي على الجميع التفاعل الإيجابي والسريع مع هذا الواقع الصعب والتحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية والمجتمعية ، لابد أن يدرك الجميع بأن هذه الحرب تقتضي رصا للصفوف وأعلى درجات التوافق بين جميع الأطراف الوطنية وانسجاما كاملا بين مؤسسات الحكم للخروج بالبلاد إلى شاطئ الأمان بأخف الأضرار و بأقل الخسائر البشرية..

إذ لابد من مراجعة مسألة الحرب على جائحة كورونا بإتخاذ قرار الحجر الصحي الشامل فهو “شر لابد منه”.

 

 

شاهد أيضاً

الكَون والكائن والكِيان والكَينونة

بقلم إبراهيم أبو عواد -كاتب من الأردن |      المفاهيمُ الاجتماعية لَيست منظومةً واحدة ضِمن …