الخارجية الفرنسية: سنطالب أنقرة بتوضيحات حول أعمالها المزعزعة في المنطقة

عندما نتناول منطقة الشرق الأوسط بكل تداعيات الأجندات الخارجية على هذه البقعة الجغرافية ، يتطلب منا العودة إلى أصول وجذور الخلافات والنزاعات لنصل إلى تفاصيل انزعاج الخارجية الفرنسية من الخطوات التركية في فترة ما عرف بالدولة الااسلامية في العراق والشام ( داعش) .

إذن الملفات الخلافية بين تركيا وفرنسا عديدة ومتشعبة لعل أبرزها ميل الجانب الفرنسي إلى إتهام تركيا في الابادة الجماعية للأرمن مما أدى إلى شتات الأرمن في مختلف دول الشرق الأوسط والعالم .

بالإضافة إلى المحاولات التركية المطالبة بالانضمام إلى الإتحاد الأوروبي والذي قوبل بالرفض ، ناهيك عن الصراع على منابع الطاقة في البحر المتوسط وخاصة جزيرة قبرص اليونانية وهي من ضمن الإتحاد الأوروبي ، وكذلك من جهة دعم التركي إلى حكومة الوفاق الليبية ضد حكومة جنرال حفتر المتحالفة مع فرنسا وأوروبا ،

قيام تركيا بعقد معاهدة مع حكومة الوفاق بتحديد ورسم الحدود والمناطق البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط .

وهكذا نلاحظ إن التوتر بين تركيا وفرنسا أخذ بعدا متشعبا في ساحات عديدة ،نلاحظ في خطاباتهم المتوترة وتراشقهم الكلامي الذي أخذ يبتعد عن التقليد والأعراف الدبلماسية المعروفة بالتخاطب بين الدول .

ومن ضمن ما فات الجانب التركي من أنه يوجد ضمن الاقليم لا يؤهله أن يتصرف بهذه الثقة لأن الساحة ألتي يعتبر نفسه جزأ منها هناك العراق وسوريا وأيضا إيران وبالتالي فإن تفاصيل ملف داعش توجد فيه العديد من الثغرات ألتي تدين الجانب التركي وبأعتبارها وعلى لسان العديد من الإرهابيين – ان مناطق الإتصال والتدريب والدعم اللوجستي ودخول الإرهابيين ومن حيث سرقة المصانع والأجهزة وكل البنى التحتية وكذلك النفط والغاز من حقول ( العراق وسوريا ) .

إذا الدور التركي في سوريا والعراق كان دورا استعماريا حاول فيه اقتطاع العديد من الأراضي السورية ومطالبة بضم مدينة الموصل التأريخية الى الإمبراطورية العثمانية الاردوكانية الجديدة ، وقام بتبني العديد من المجاميع الارهابية المسلحة ألتي تحسب على جبهة النصرة وجيش الحر وباقي الفرق الإرهابية .

لا تستطيع فرنسا أن ترى تركيا وتمددها وتواجدها على حدودها المائية وفي معظم ساحات المواجهة التي تتواجد فيها فرنسا وبما فيها سوريا التي تعتبرها تأريخيا المجال الحيوي الفرنسي في فترة الانتداب الفرنسي لبلاد الشام ، ناهيك عن التواجد التركي في المتوسط وافريقيا ومحاولة اردغان ان يدخل بأحلاف مع مختلف أركان الشرق الأوسط من جهة ومختلف أركان المجتمع الدولي من جهة أخرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ، وبالتالي فهو مؤكد سيرتكب أخطاء وذلك تبعا لاختلاف أجندات حلفاءه المتضاربة أصلا .

**********

دكتور عامر الربيعي: رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية في باريس العاصمة الفرنسية

التعليقات متوقفه