الدرس السوري والكيدية الأوروبية…بقلم شوكت أبو فخر

مدد مجلس الاتحاد الأوروبي عقوباته المفروضة على سورية لعام إضافي، حتى 1 حزيران 2022.

المفارقة أو الدلالة، تبدو واضحة في هذه الجريمة الأوروبية، التي تأتي غداة الانتخابات الرئاسية والصور التي شاهدها العالم برمته حول زحف السوريين إلى صناديق الاقتراع بكل عفوية وروح وطنية للإدلاء بأصواتهم، وإيصال صوتهم إلى العالم كله، بعد عشرية حرب على سورية، لم يكن الأوروبيون سوى شركاء في هذه الحرب بشكل أو بآخر.

تمديد هذه الإجراءات الظالمة، هو تعبير عن حالة فشل بعد ما جرى في العشرين والسادس والعشرين من الجاري.. هم لم يستطيعوا بكل قوتهم وإعلامهم التأثير في خيارات السوريين، رغم ما سخروا لذلك، وبعد أن أسقط في يدهم قاموا بتمديد العقوبات التي تبدو في التوقيت أنها روتينية لقرار سياسي، لكنها في الحقيقة تحمل من الرسائل أكثر ما تحمل من تأثير على خطورة الأخير.

لقد أدرك عموم الشعب السوري أنّ المشاركة في الاستحقاق الانتخابي هي انتصار لقرار وطني وتعبير أخلاقي عن الوفاء.. وبهذا عبروا في الداخل والخارج عن نبل وشهامة بهذا النوع من التصويت.

إن تصويتاً بهذا الشكل وبهذا المعنى يصعب على الدوائر الغربية أن تستوعبه، لأنّها لن تفهم الأبعاد الرمزية والتاريخية للانتخابات السورية في منعطف التحولات العالمية، إنهم لن يفهموا من تلك الانتخابات بأنها تصويت للانتصار على نظام دولي قوامه سياسات التّدخّل والتلاعب بمصائر الأمم والتدخل في شؤونها، ومعاقبة الشعوب على خياراتها الوطنية.

لقد ضيّق الأوروبيون والأمريكيون الخناق على الشعب السوري، وهذا حقيقة لا لبس فيها، نعيش جميعاً تداعياته الواضحة، وما تمديد المجلس الأوروبي لعقوباته الكيدية والحاقدة إلا فصل جديد من العقاب للسوريين على خياراتهم ووقوفهم مع دولتهم ومؤسساتهم.

قد يكون من الصعب على الأوروبيين فهم دلالات المشاركة السورية اللافتة في الانتخابات والتي قد تكون غير مسبوقة في الاستحقاقات الانتخابية (ظاهرة يتداخل فيها السياسي بالتاريخي والطبيعي في اختيار الأكفأ) هذه حقيقة لم تعد تخفى إلاّ على من تلبسهم ذُهان الثأر والكراهية لسورية وشعبها.

تمديد العقوبات ليس مستغرباً، وهو جريمة موصوفة وانتهاك سافر لأبسط حقوق الإنسان، بل إنه أبعد من ذلك في التوقيت والدلالة ما يؤكد مجدداً الشراكة الكاملة للاتحاد الأوروبي في الحرب على سورية، ودعمه اللامحدود للمجموعات الإرهابية.

والحال فإن الاتحاد الأوروبي يتحمل مسؤولية أساسية في سفك دم السوريين، وانتهاك حرياتهم، وكذلك في معاناتهم جراء العقوبات الظالمة التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم ولقمة عيشهم وإعاقة الجهود لتوفير الوسائل والإمكانيات والبنية الطبية اللازمة لمواجهة وباء كورونا.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه