الدولة العميقة.. المكايدات السياسية… و خلق الأزمات

#الناشط_السياسي محمد إبراهمي |

من المؤسف ان تصبح الملفات و المبادرات للكثير من السياسيين مجرد تصفية حسابات شخصية ضيقة، لقد بات واضحا ان العديد من الشخصيات السياسية وحتى بعض الكتل والتيارات السياسية تتخذ المواقف بناء على موقفها من الطرف السياسي الآخر بمنطق الإيديولوجية العمياء حتى ضاعت المبادئ والقيم والأهداف النبيلة التي ينشدها الجميع.فهل من المعقول ان نختلف كل هذا الاختلاف على بعض المواقف التي تمس من هيبة الدولة و الشعب و شهداء الوطن ، وهل يمكننا ان نقتنع اليوم بأن هذا الهدر في الوقت والجهد السياسي فقط على حساب إستقرار الوطن و السلم الإجتماعي وهل يمكن ان يرضى الجميع بممارسات بعض الأطراف الذين يتخذون منها وسليه لضرب الآخرين و تصفية حسابات سياسة ضيقة في ظل ان جل القضايا واضحة وجلية، ولا تحتاج الى جدل سياسي و هل النخب السياسية واعية بأننا في دولة في وسط إقليمي متقلب ساخن ومتناقض ولا مجال للتجاذبات العقيمة..

حال هذا الوطن مؤسف ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﻧﻰ ﻣﺎ ﻋﺎﻧﺎﻩ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻌﺎﻧﻲ و ﻫﻮ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻰ ﺗﻜﺎﺗﻒ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.. ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻌﻠﻢ ﺍﻥ الشعب ﺗﻌﺐ ﻭﻣﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻛﻔﺎﺕ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻜﻴﺪﻳﺎﺕ، ﻭ يجب ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﻌﺐ التونسي ﺷﻌﺐ ﻭﺍﻉ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ بعضهم غير واع ﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺐ الوطن ﺍﻟﻰ ﺧﺮﺍﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺄﻛﺜر و تذهب ثورته أدراج الرياح، لا يمكن ان يستمر هذا الوضع المشؤوم ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﺮﻓﻊ ﻋﻦ الشعب ﺍﻟﺒﻼﺀﺍﺕ ﻭﺇﻻ ﻻ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻟﻜﻞ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍلتونسيين الأحرار
و عليه فأني اعتبر كل هذه التجاذبات السياسية بين مختلف الاطراف ليست في مصلحة البلاد و انما هي ضحك على الذقون ومناكفات فارغة ومضرة.. والشعب التونسي في غنى عنها، فهو بحاجة الى تحقيق العدالة الاجتماعية و تحقيق مطالب وإنتظارات ثورته ولايطلب ايدلوجيات سجالية فارغة لاتغني ولاتسمن من جوع.. لست ضد لائحة طلب إعتذار المستعمر الفرنسي للدولة التونسية و شعبها بل هذا مطلب شرعي و قضية وطنية مقدسة ،لكن ليس بالوقت المناسب لطرحها في ظل المناخ السياسي المتقلب لكي لا تستثمره بعض الأطراف السياسية و الاجندات الخارجية تزامنا مع الوضع الإقليمي الدقيق و الحساس، نعم انا أؤيد مطلب الإعتذار للإنتهاكات الإستعمارية لهذا الوطن العزيز و لكن في الوقت الحالي وحدة و إستقرار البلاد اولوية وطنية ، لادعي لهذه اللائحة بما انه لا تزال هناك مقولة بــ ” إتفق العرب ان لا يتفقوا” نعم سقطت الأقنعة و لنمر إلى ماهو اهم للعباد والبلاد أمام هذه الأزمات التي لم تكن جديدة على الوطن ، وإنما هي متعاقبة ومتوالية، كما أن هذه الأزمات أظهرت لنا وجوها جديدة وكشفت لنا عن أقنعة كانت تتخفى بأسماء مرتدية رداء الوطنية ، سقطت اللائحة و لم تعتذر فرنسا.. و رغم ذلك تحية إلى الشهداء الأبرار على ما بذلوه من روح طاهرة ودماء نفيسة فى سبيل الحفاظ على تراب تونس وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها..

بعيدا عن التجاذبات و المزايدات و في ظل هذه التحولات الإقليمية المفاجئة بالتداخل والتعقيد في أسبابها وتداعياتها والأطراف المنخرطة بها، أدعو كل الاطراف السياسية إلى الابتعاد عن المكايدات السياسية والخطاب السياسي المتشنج الذي يزيد من الشرخ في المجتمع ويعمق من معاناة الوطن والمواطن، والتعاون لإيجاد حلول لواقعنا الحالي، لا شك و ان الوطن في هذه اللحظة بحاجة إلى كافة أبنائه للعمل جنبا إلى جنب في إنجاح المسار الإنتقالي و الخروج ببلادنا من عنق الزجاجة المتعفنة جراء الازمات الإقتصادية، الإجتماعية و السياسية بالأساس..
لا يمكن للوطن أن يبقى أسيرا للفوضى وعدم الاستقرار، فكلما زادت الفوضى تراجعت فرص وصول البلاد إلى بر الأمان، وقد حان الوقت لتقدم الأطراف المتصارعة مصالح البلاد على مصالحها الشخصية، وعلى القوى السياسية أن تلتف حول المبادرة التي تقدم بها الفخفاخ لتوقيع ” وثيقة التضامن الحكومي” ويجب ألا يكون هناك من يضع العصا في العجلة بسبب هذه المبادرة التي يجب أن تفضي إلى إعادة ترتيب الإئتلاف الحكومي المتصدع، وهذا لن يتأتى إلا من خلال حوار يجلس فيه الجميع للاتفاق على تفاصيل القضايا محل الخلاف..
الشعب التونسي يستحق أن يحظى بحياة أفضل من هذه التي يعيشها اليوم، و لن تتحقق في ظل التجاذبات التي تفرق القوى السياسية وتدفعها إلى التكالب خلف مصالحها وتتناسى مصالح الشعب الذي يستحق أن يقطف ثمار ثورته التي خرج من أجلها قبل ” تسع سنوات “بهدف التغيير، و الإصلاح و العدالة الاجتماعية..

على الجميع تحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية في هذه الظروف الصعبة التي مر بها الوطن وما يزال يمر بتعقيدات وصعوبات يجب تغليب مصلحة تونس على المصالح الضيقة حتى لا يتمزق هذا الشعب ويدمر وسط الإستهتار و اللامسؤولية.. لابد من الإبتعاد عن المناكفات و المكايدات السياسية و خلق الأزمات!!

فلا عاش في تونس من خانها