الشعب السوري يصوم تحت وطأة قانون قيصر…بقلم محمد الرصافي المقداد

وصمة عار على أنظمة العرب بقاءها متفرجة على معاناة الشعب السوري، في مكافحته للإرهاب القادم اليها من أشقائها، وفي معاناته من قانون قيصر الظالم الذي فرضته أمريكا عليه.

فضلا عن آثار الحرب التي خلّفتها الجماعات التكفيرية في مدن سوريا، واهتراء البنى التحتية فيها، والتي كانت تعرف من قبل بتماسكها أحياء ومدنا، يعيش الشعب السوري ضائقة حقيقة، تمثلت في هذا القانون الأمريكي الظالم، المعروف بقانون قيصر، والذي سلّط عليه من أجل تركيعه، وفرض منطق الغلبة عليه، لهدف واحد سعت إليه أمريكا، ومعها دول الغرب وعملاؤهم في المنطقة، وهو إسقاط النظام السوري، ليس لمصلحة الشعب وبلاده، فذلك قد كشفته تلك الجماعات، بتعاملها مع الكيان الصهيوني، ولم تتحرج قياداتها من التعبير عن استعدادها للإعتراف به، كدولة شرعية على أرض فلسطين المغتصبة.

لقد كان تأثير هذا القانون كبيرا مسّ الحياة الاقتصادية للبلاد، وأضرّ بشكل واضح بالمقدرة الشرائية للمواطن، من حيث غلاء الأسعار، التي ركبها الفاسدون من التجار، لجني أرباح مضاعفة، ليكون الضحيّة من هذا القانون الظالم عامة الشعب، وما يلاقيه من عسر في سداد كفاية عوائله، بل لقد مسّ حتى المواد التي تزخر بها سوريا كالنفط، الذي يقع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية برعاية أمريكية، حيث تعاني المدن السورية من شح في المحروقات كالبنزين والفيول.

ولأجل تخفيف آثار قيصر على المواطنين، اجتهدت الحكومة في كبح جماح الدولار مقابل الليرة، ونجحت في السيطرة على ارتفاعه الكبير، ليعود تدريجيا إلى معدل مقبول، ومسيطر عليه حتى في السوق السوداء، أما بالنسبة للمواد الغذائية الضرورية المدعومة، فإن ارتفاعها جاء بحكم شح الموارد، جرّاء الحصار الدولي الذي فرضته أمريكا على سوريا، ومع ذلك فلم تشكو أسواق المدن المختلفة، بدءا من العاصمة دمشق، نقصا في أيّ مادة أساسية، تعتبر ضرورية للسوريّ.

في سوريا ظاهرة تدلّ على قوّة المواطن السوري في مكافحته للحياة، فكثيرون من أجل توفير العيش الكريم لأسرهم، يمارسون عملا اضافيا بعد دوام عملهم الأول، فلا يتحرّجون من القيام بأي عمل مهما كان مضنيا المهمّ عندهم، أن يكون عائده متيحا لهم بتوفير ما قصروا عنه، براتب الوظيفة الأولى، وهذا الجهد الإضافي ينال من وقت وراحة السوري، المكافح من أجل لقمة عيش كريمة يقدّمها لأسرته.

في شهر رمضان هذه السنة، حكم قانون قيصر على السوريين بأحكامه الجائرة، والتي لم يحرك المجتمع الدولي ساكنا، من أجل وقفها أو تخفيف وطأتها على شعب ظلم أولا، باستباحة أراضيها من طرف الإرهاب التكفيري، فقتل رجاله غدرا، ودمرت بناه ومشاريعه الصناعية والإقتصادية، ولم يجد من يقف معه في محنته سوى القليل من الدول، التي حافظت على قيمها الإنسانية، وفي مقدّمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي بذلت جهودا جبّارة بمعاضدة الجيش السوري، في مكافحته الارهاب التكفيري المتعدد الجنسيات، الغازي للأراضي السورية.

ولم تكن جهود إيران متوقفة في حدود إطارها العسكري، بل إن مؤسسات إيرانية اجتماعية ولوجستية وصحيّة واقتصادية، قدّمت ما بوسعها أن تقدمه للسوريين والفلسطينيين، المقيمين بأحياء خاصة بهم في ريف دمشق، وغيرها من المدن السورية، وفي شهر رمضان تقدّم على سبيل المثال، وجبات الإفطار في أوعية خاصة، لتحمل إلى البيوت – مراعاة لمشاعرهم- لتخفف من معاناة قليلي الدخل، والعاجزين عن مجابهة تغوّل الأسعار.

المتجوّل بين أسواق المدن السورية، يرى توفّر المواد الغذائية بأنواعها، والخضار والغلال بأنواعها، وحركيّة السوريين فيها كبيرة في عرضها وطلبها، فلا ترى خللا ظاهرا فيهما، ويتميز الشهر الكريم فيها برونق خاص، يعطيها مسحة من التقاليد السورية الخاصة، بكيفية عرض الموادّ لجلب نظر المشتري، وطريقة النّداء لها، وهنا تبدو إحدى ميزات أصالة الشّام.

ورغم الجائحة الوبائية (كورونا) التي أربكت العالم، تبدو الحياة في المدن السورية، بما فيها العاصمة دمشق، شبه عادية، فلا تلاحظ ارتداء الكمامات بشكل عام، وتظهر الإزدحامات أمام الأفران وفي الأسواق، كأنما رفع الله وباءه عن هذا الشعب المظلوم، أما المساجد وأداء الصلوات فيها فقد خضعت لإجراءات الوقاية، بمراعات التباعد بين المصلين وتعقيم الأماكن، فصلاة التراويح مثلا سُمح بإقامتها في كافة المساجد، مع التشديد على الأخذ بعين الإعتبار بوسائل الوقاية من الفايروس، فيغلق أي مسجد ظهرت فيه إصابة، وهذا الإجراء يعول فيه على نباهة ووعي المواطن.

السوري بقدر تسامحه ومسالمته وصبره، غيور على بلاده، فلا يهون عليه فيها شيء، وطني بقوة وعزيمة عندما يرى تهديدا يطرقها، ومتديّن بخصائصه التي عرف بها، ومضياف مثلما عرفه من قصد بلاد الشام، نسأل الله أن يرفع عن هذا البلد البلاء والوباء، ويعيد اليه اشراقه القديم وتميّزه على سائر منطقته.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه