العسكريون المتقاعدون ..منظومة الحكم واللعب في المحضور؟…بقلم محسن النابتي

لا يحتاج الانسان لكثير من الذكاء ليتفطن أن بيان العميد مختار بالنصر هو رد على بيان الادميرال العكروت، مع العلم اني لست ضد انخراط العسكريين المتقاعدين في العمل السياسي فهذا يكفله القانون ولست ضد ترشحهم للمناصب السياسية العليا في الدولة، ولكن سياق البيانات الصادرة يؤكد أن المنظومة الحالية باتت خارج الخدمة وأن استمرارها خطرا كبيرا، وللمفارقة أن هؤلاء العسكريين المتقاعدين متفقين في التشخيص وهو أن البلاد في خطر كبير جدا، وطالما متفقين من المفروض بدافع الوطنية وبما يحملونه من عقيدة عسكرية وطنية ومن ادراك للمخاطر الاستراتيجية المحدقة بالبلاد كان عليهم التنادي والتوجه مجتمعين بنداء للشعب فيه تحذير من هذه المخاطر وبالمطالبة بضرورة انقاذ الوضعية، لكن الذي حصل أن كليهما ذهب في اتجاه، ولا نحتاج كثير من النباهة لنقف عند ما ورد في بيان العميد بالنصر من ضرورة عدم الاقصاء وجلوس الجميع معا وتونس لكل أبنائها، كلام جميل ولكن لما يأتي من مختار بالنصر ومباشرة بعد بيان الادميرال العكروت وبعد تسريب وثيقة الانقلاب التي جعلت منها النهضة قضية القرن وفي المقابل عودة الحديث عن الجهاز السري حينها نقول بكل جرأة فلسنا أقل وطنية من بن نصر بيانك جاء من قبيل “تعري نعري توري نوري” بين عصابات الحكم وفي ملف الجهاز السري تكمن الاجابة واكتفي بهذا…
اذن نحن الآن في مرحلة اللعب في المحظور فبعد الصراع على الصلاحيات بخصوص القوات الحاملة للسلاح خاصة الداخلية جاء الآن الصراع على اقتسام العسكريين المتقاعدين وهو أمر في غاية الخطورة لا من حيث ان يكون لهؤلاء مواقف سياسية ولكن من حيث الانخراط في أجندات احزاب لا وطنية تتمسك بالحكم برغم افلاس البلاد وانهيارها وهي مستعدة لصوملتها وأفغنتها مقابل الاستمرار في الحكم.
اخيرا رفيقهم المتقاعد هو الآخر الجنرال رشيد عمار قال في احد تصريحاته أنه بحكم خبرته واطلاعه وكان اظن مبعوث عسكري في مرحلة ما قال أن مؤشرات الصوملة باتت ظاهرة في تونس ولا اعرف لماذا حينها تم طمس هذا التصريح، وللتذكير لجميعهم أن خراب البصرة بدأ لما انخرطت تونس بقيادة الباجي والغنوشي سياسيا في تدمير ليبيا سنة 2011 حيث تحولنا لممر آمن للقطريين والحلف الأطلسي لاسقاط دولة وتشريد شعب وهو بالمعنى العسكري أيها السادة الضباط المتقاعدون خطأ استراتيجيا فادحا دفعنا ثمنه من رفاقكم وأبنائكم وأبنائنا جميعا ومن اقتصادنا واستقرارنا ومازلنا ندفع …وعند الله تلتقي الخصوم، وربي يحمي تونس.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه