العميد بن نصر: اعتماد مجلس الأمن الدولي مبادرة رئيس الجمهورية.. نجاح للديبلوماسية التونسية

اعتبر العميد مختار بن نصر، الرئيس السابق لللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، إن اعتماد مجلس الأمن الدولي مبادرة رئيس الجمهورية حول مشروع قرار تحديات جائحة كوفيد19 وتأثيرها على السلم والأمن الدوليين, نجاح كبير للديبلوماسية التونسية التي كانت دائما متميزة في المحافل الدولية.

وهذا نص التدوينة:

-مجلس الامن اعتمد أمس 1 جويلية 2020 بالإجماع القرار التونسي حول انعكاسات وباء كوفيد19على الأمن والسلم في العالم
نجاح كبير للدبلوماسية التونسية .
تحيةلسعادة السفير قيس القبطني السفير المندوب الدائم للجمهورية التونسية لدى منظمة الأمم المتحدة بنيويورك وكل الفريق العامل معه وشكرا جزيلا له أيضا على هذه البسطة التي مدني بها حول العمل الدؤوب الذي أدى إلى اعتماد هذا القرار الهام..
*انضمت تونس إلى مجلس الأمن أربع مرات، وكانت عضويتها دائما فاعلة وهامة، لا سيّما في الإسهام في خدمة القضايا العربية والإفريقية وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية العادلة، وفي كلّ المسائل والقضايا الأخرى المتّصلة بتعزيز الأمن والسلم الدوليين، وذلك تكريسا لثوابت ومبادئ سياستها الخارجية.
– تميّزت عضوية تونس هذه المرّة بمبادرة سيادة رئيس الجمهورية بتقديم مشروع قرار، هو الأوّل من نوعه في تاريخ تونس، كما أنّه من أهمّ القرارات الأممية، وذلك للأسباب التالية:
 أنّه يتناول مسألة تتعلق بأحد أكبر التحديات غير المسبوقة التي تواجه البشرية، وهو جائحة كوفيد 19 وتأثيراتها على الأمن والسلم الدوليين.
 أنّه أوّل قرار يؤكّد على دور ومسؤولية مجلس الأمن في مواجهة تداعيات هذه الجائحة.
 أنّه يكرّس دعم الدول الأعضاء لنداء الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف عالمي لإطلاق النار.
 أنّه يؤكّد على أهمية التضامن والتعاون الدولي لمواجهة هذا التحدّي وتطويق تأثيراته.
– يعتبر اعتماد هذا القرار إنجازا تاريخيا ونجاحا كبيرا للدبلوماسية التونسية، وتعزيزا لرصيد الثقة والاحترام الذي تحظى به تونس على الساحة الدولية.
– يمثّل القرار علامة فارقة في التعاطي الدولي مع تحدي وباء كوفيد 19، حيث نجح في تجميع الدول الأعضاء وتوحيد رؤيتها بخصوص المسؤولية المشتركة للتصدي لتأثيرات الوباء على الأمن والسلم الدوليين، ولم يكن تحقيق ذلك بالأمر الهيّن، خاصّة في ظلّ ظرف دولي يتّسم بتراجع الاهتمام بالعمل متعدد الأطراف وبرفض عام لطرح مسألة الوباء على مجلس الأمن، واختزال الأزمة في أبعادها الصحية والإنسانية فقط، وعدم القبول بفكرة أنّ لهذا الوباء تداعيات على الأمن والسلم الدوليين.
– كانت تونس أوّل من طالب باضطلاع مجلس الأمن بدور أساسي في الجهد الأممي للتصدي لهذا الوباء وبدأت بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن، ونجحت في إقناع الدول الأعضاء بأهمية انخراط المجلس في الحملة الدولية والأممية لمجابهة الوباء، وتم الاجتماع يوم 09 أفريل بحضور الأمين العام.
– قدمت تونس مشروع القرار يوم 30 مارس 2020 وعممته على الدول العشر المنتخبة التي رحبت به وساهمت في إثرائه وتبنيه. كما فوّضت هذه الدول تونس لاستكمال المرحلة الثانية من المفاوضات الموسّعة على مستوى المجلس بتركيبته الكاملة. وهذا تأكيد آخر على ما تحظى به بلادنا من احترام وتقدير داخل مجلس الأمن وعلى الساحة الدولية عموما.
– ورغم إدراكها للاختلافات العميقة في وجهات نظر الدول الأعضاء حول توصيف الأزمة، ، وتبادل الاتهامات الخطيرة بين الدول الكبرى وتصاعد الحملات الإعلامية بينها، فقد تمسّكت تونس برؤيتها التي عبّر عنها رئيس الجمهورية، والداعية إلى بناء موقف دولي موحّد ومنسجم وقوي، والتسامي عن الخلافات وتركيز جهود كلّ الأطراف على مواجهة هذا الخطر غير المسبوق وتطويق تأثيراته.
– في هذا الإطار، واصلت تونس بنفس العزم والإصرار، مدفوعة بتمسّكها بقيم العمل متعدّد الأطراف وبالتضامن الإنساني ومسؤولية انضمامها إلى مجلس الأمن، المفاوضات على مستوى المجلس بتركيبته الكاملة للتوصل إلى قرار يعكس وحدة الموقف الدولي وتكريس مفهوم الأمن الإنساني الجماعي.
– في إطار المفاوضات مع الدول دائمة العضوية، التي كانت آنذاك قد باشرت مفاوضات واتصالات على مستوى العواصم، بخصوص المشروع الفرنسي، تمّ إدماج العناصر التي تمّ التوافق بشأنها بين الدول دائمة العضوية، في نص القرار التونسي، وذلك حرصا على ربح الوقت، وتفاديا للخلافات وتجنّبا لإعطاء صورة سلبية عن مجلس الأمن أو الإيحاء بوجود تيارين داخله، وهو ما يتعارض مع قناعات تونس وتوجهاتها.
– واصلت تونس المفاوضات على مستوى مجلس الأمن بتركيبته الكاملة، حول النص التوافقي الموحّد، بالتنسيق مع فرنسا وبقية الدول الأعضاء، وذلك لتجاوز الخلافات العميقة بين بعض الدول دائمة العضوية (أساسا الصين والولايات المتحدة).
– استطاعت تونس من خلال الاتصالات المكثّفة على مختلف المستويات، وعدد من الجلسات الخاصة لمجلس الأمن التي طلبت عقدها، ومسار طويل من المفاوضات، أن تستوعب كلّ الخلافات والتناقضات وتقرّب المواقف وتقنع الجميع بضرورة توحيد الجهود، وتفعيل دور مجلس الأمن وتوجيه رسالة إيجابية إلى كلّ شعوب الأرض التي تتطلّع إلى دور أكثر فاعلية لهذا الجهاز الدولي الهام، تمثّلت في هذا القرار التاريخي الذي تمّ اعتماده يوم 1 جويلية2020 بالإجماع.