الفلسطيني يصنع التاريخ..اضبطوا ساعاتكم على توقيت القدس…سقط الخط الاخضر وأصبحت فلسطيننا كلها خطا احمر

بقلم فلسطين الغزاوي: محامية وناشطة حقوقية – فلسطينية شيكاغو   |

- Advertisement -

ان تكون فلسطينيا يعني ان تصاب بامل لا شفاء منه، عليك ان تكون شامخا و راسخا و ابيًّا و عصيًّا على الكسر . فحين تدق ساعة القدس يستحضر كل صموده و صبره و ايمانه و يتحدى العالم لاجل ابتسامة مقدسيّ مكبل بالاغلال او لصرخة مقدسيّ رافع العلم ، حينها يرفع القلم و يجف الحبر و تطوى الصحف و يقف الفلسطينيون صفا واحدا تقاوم كفه المخرز و يكسر دمه السيف. يكفي ان تنادي القدس ليسقط الشتات و الفتات و الخط الاخضر و يرسم بدمه الخط الاحمر، و يحرق اليابس و الاخضر. القدس ساعة حقيقتنا و قبلة قلوبنا الاولى و الاخيرة. يكفي ان يستنهض اهلها غزة المحاصرة لخمسة عشر سنة، و التي خلصت ثلاثة حروب وحدها و تكالب عليها العدو و الشقيق، لترد دون تردد لبيك يا قدس. يكفي ان يستغيث مقدسي فياتيه رجالا و من كل فج عميق اهل النقب و المثلث و الجليل و الضفة و الساحل الاخضر من البحر للنهر و يستنفر كل فلسطينيي المهجر من المحيط الى المحيط .

هذه المعركة كانت المهلكة للاحتلال و لاتباع الدين الجديد كذلك، اذ انها اسقطت اقنعة كل المنافقين الذين دفعوا المليارات لتنفيذ صفقة القرن و تدجين العربي و طمس الفلسطيني و كسر شوكة اي انسان حر في العالم. اظهرت هذه المعركة النوايا الحقيقية لاوروبا و تجلت حقيقتها العنصرية الفوقية بابشع صورها حين ادركت ان نعش الكيان الذي انشاته لقتلنا و تهجيرنا و تشريدنا و جعلت شعبا باكمله قربانا لجرائمها بحق اليهود ، فافرغت نازيتها و فاشيتها و صليبيتها تجاه شعبا أعزل ، جردوه من كل حقوقه و لكنهم ابدا لم يستطيعوا تجريده من كرامته و انسانيته و هويته.

هذه المعركة التي تدق فيها المسمار قبل الاخير في نعش اسرائيل التي لم و لن يستطيعوا انعاشها بعد اليوم ، و على مرمى ومسمع كل من راهن على اندثارنا و اوقد نار محرقتنا لننهض من رمادنا كطائر الفينيق وسط ذهول الاعداء و مساندة الاصدقاء ، اثبتت ان الوعي الفلسطيني غير قابل للكي و ان هويته عصية على الطي و ان دعم الحكومات الامريكية الفج و سياساتها المنحازة على مدى عقود، لم تستطع ان توقف التسونامي المتصاعد ضد نظام الابارتايد والفصل العنصري فاعلان ان اسرائيل دولة أبارتايد من قبل منظمة هيومن رايتس واتش الامريكية كان بمثابة اعلان عهد جديد من التحرر من عقدة و فزاعة اللاسامية التي يرهبون بها كل من ينتقد اسرائيل. بل و ذهبت الامور و لاول مرة في التاريخ ان يقوم اربعة عشر من اعضاء الكونغرس و مجلس الشيوخ بادانة نظام الابارتايد على الملأ دون اكتراث للعواقب.

هذه الملحمة التي كتبها الفلسطيني بدمه و لحمه الحي، اذنت ببدء مرحلة جديدة عنوانها ليس هناك ضفوّي ،او غزّي ،او مقدسيّ ،او عربيّ داخل الخط الاخضر ، هناك فقط الفلسطيني . هذا الفلسطيني دمه و ارضه و كرامته خط احمر، هذا الفلسطيني الأعزل اللاجئ في وطنه و الشتات، اعاد جغرافيا الارض الى مسارها الصحيح و الغى خط غرينتش كتوقيت عالمي و ضبط ساعة العالم على توقيت القدس . اما بالنسبة للديموغرافيا فقد اعاد تشكيلها بشهدائه ، و التاريخ نحن من نصنعه، و لن نسمح لاحد بصياغته ، فقد نحتناه باسرانا و جرحانا و حكايات المنازل التي هدمت على من فيها، و اطفالنا الذين قتلتهم الة الحقد و الحرب الصهيونية بملابس العيد و رسومات لم تكتمل و افراح لم تبدا و بيوت عزاء على مد البصر فقد إقتربت الساعة و انشق القمر و تبين الخيط الأبيض من الاسود للفجر و النصر و ستشرق الشمس من القدس و يفني الكون و تبقى فلسطين . بدا توقيت القدس في الاقصى و القيام ، اعيدوا كتابة التاريخ على وقع دماءنا، و ليس كما يملي من خاننا، و قد يتمنى من تآمر علينا ان يكون فلسطينيا، لربما !

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه