الكوفيد والقدرات المعنوية للشعب التونسي…بقلم صلاح المصري

بسم الله الرحمان الرحيم “إنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون”

يمكن أن يذهب الكثير إلى أن الوهن في بيت العنكبوت مادي ظاهري، ولكن الحقيقة العلمية اليوم تثبت أن الخيط الذي يبني به العنكبوت بيته أشد قوة من كثير من الخيوط الطبيعية الاخرى.

والقرآن ترك الإشارة إلى ذلك في الآية الكريمة بعبارة “لو كانوا يعلمون” ليؤكد لكل قارئ أن عليه أن يبحث ويكتشف المعنى الأعمق للضعف ولا يكتفي بالمعنى الظاهر.

إن الضعف في بيت العنكبوت، الذي اكتشفه البحث العلمي التجريبي هو ضعف معنوي وليس ماديا، حيث لا نجد أي مظهر للتعاون داخل بيت العنكبوت ولا نجد مطلقا معنى التضحية في سبيل الأسرة أو البيت.

إن بيت العنكبوت من الناحية المعنوية هو أوهن بيت على الإطلاق؛ لأنه بيت محروم من معاني المودة والرحمة والتضامن والتعاون التي يقوم على أساسها كل بيت سعيد، وذلك لأن الأنثى في بعض أنواع العنكبوت تقضي على ذكرها بمجرد إتمام عملية الإخصاب، بقتله وافتراس جسده، لأنها أكبر حجمًا وأكثر شراسة منه. وفي بعض الحالات تلتهم الأنثى صغارها دون أدنى رحمة، وفي بعض الأنواع تموت الأنثى بعد إتمام إخصاب بيضها الذي عادة ما تحتضنه في كيس من الحرير..

وعندما يفقس البيض تخرج العناكب فتجد نفسها في مكان شديد الازدحام بالأفراد داخل كيس البيض، فيبدأ الإخوة الأشقاء في الاقتتال من أجل الطعام، أو من أجل المكان، أو من أجلهما معًا ،فيقتل الأخ أخاه وأخته، وتقتل الأخت أختها وأخاها حتى تنتهي المعركة ببقاء عدد قليل من العنيكبات التي تنسلخ من جلدها، وتمزق جدار كيس البيض لتخرج الواحدة تلو الأخرى، والواحد تلو الآخر بذكريات تعيسة، لينتشر الجميع في البيئة المحيطة، وتبدأ كل أنثى في بناء بيتها، ويهلك في الطريق إلى ذلك من يهلك من هذه العنيكبات.

والسؤال الكبير الذي نواجهه اليوم في تونس، وخطر الموت يحدق بنا، وأرض المستشفيات تضيق بمرضانا، والوباء يتمدد ويطغى علينا ليحصد الأرواح ويخطف من بين أيدينا أعز الناس.

إنه السؤال المعنوي.

سؤال القدرات المعنوية.

حيث يمكن للتعاون بين طبقات الشعب المختلفة والتعاون بين مؤسسات الحكم والتعاون بين الحكومة وشعبها.

يمكن للتعاون المنظم والعقلاني، أن ينقذ الجميع ويخفف خطر الوباء، كما يؤكد على ذلك المختصون.

واذا كان العنكبوت تحكمه الغريزة فان الشعوب لها جوهر الحرية ولها قدرات معنوية عظيمة يمكنها أن تنميها، ويمكنها أن تجعل المحنة منحة، وتحوّل التهديد إلى فرصة.

فالحكومة هي المسؤول الاول وليست الأخير.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه