الكيان الصهيوني وفشل مخططاته منذ عام 2009…بقلم تحسين الحلبي

ليس من المبالغة الاستنتاج بأن حكومات الكيان الصهيوني منذ عام 2009 برئاسة نتنياهو حتى الآن لم تحقق الأهداف التي كان الأخير يعلن عنها في حملاته الانتخابية الماضية والتي جرت في العامين الماضيين وحتى حين يعرض هذه الأهداف في برنامج حكومته وينال موافقة أغلبية “الكنيست” عليها.

فقد حددت جميع حكوماته عدداً من الأهداف الإستراتيجية وأهمها:

1- إنهاء وجود المفاعلات النووية المدنية الإيرانية وإنهاء قدرة إيران الصاروخية.

2- إضعاف سورية عسكرياً وتفتيت قدراتها وتقسيمها.

3- إنهاء قوة حزب الله بالتخلص من قوته العسكرية ودوره في لبنان والمنطقة.

وفي النهاية لم يستطع تحقيق هذه الأهداف ضد هذه الأطراف الثلاثة لمحور المقاومة.

وكان الكيان الصهيوني قد استخدم كل قدراته الاستخباراتية والإعلامية لتحريض الولايات المتحدة على إنجاز هذه الأهداف عن طريق حرب أميركية مباشرة ضد سورية وضد إيران ولم ينجح وحافظت هذه القوى الثلاث على دورها وقوتها في صد وإحباط أي مخطط أميركي- صهيوني مباشر أو غير مباشر استهدفها طوال تلك السنوات الماضية.

وفي النهاية وجد قادة جيش الكيان الصهيوني أنفسهم أمام محور مقاومة تمكن بعد زيادة قدراته الصاروخية والعسكرية الأخرى في العامين الماضيين وبخاصة في تكنولوجيا دقة إصابة الأهداف من فرض قدرة ردع لا تجرؤ بموجبها تل أبيب على شن أي حرب شاملة على جبهة الشمال التي حافظت على وجودها من هذه الناحية الإستراتيجية في مجابهة الكيان الصهيوني.

وعلى المستوى الإجمالي للصراع العربي- الصهيوني تمكن الفلسطينيون في الأراضي المحتلة من الصمود والبقاء في مناطقهم فأحبطوا باستمرار تمسكهم بحقوقهم مشروع نتنياهو الهادف إلى تحقيق “الدولة اليهودية” أي دولة اليهود وحدهم لأن مجموع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية الإجمالية المحتلة منذ عام 1948 وعام 1967 أصبح يزيد على عدد اليهود في الكيان الصهيوني علماً أن ثلث المستوطنين هم من اليهود المتدينين السلفيين الذين لا يسمحون للجيش بتجنيد أبنائهم بسبب تمسكهم بالتفرغ بقراءة ودراسة التوراة والتلمود فقط كعبادة أبدية وطوال حياتهم بموجب معتقدهم المستمد من الشريعة اليهودية.

وهذا يعني أن جيش الاحتلال فقد ثلث القابلين للخدمة الإلزامية فيه في حين أن عائلات المستوطنين العلمانيين من غير المتدينين عادة ما تفضل إنجاب طفل أو اثنين وسطياً وقد حاولت كل حكومات تل أبيب أن تفرض على المتدينين قانون الخدمة العسكرية الإلزامية من دون جدوى منذ عام 1949 وبالمقابل لم تستطع حكومة نتنياهو تشجيع هجرة اليهود إلى الكيان الصهيوني فقد انحسرت الهجرة بشكل غير مسبوق خلال السنوات العشر الماضية وبلغت أدنى حدودها في العامين الماضيين كما فشلت خطة رئيس الوكالة اليهودية بوغي هيرتسوغ زعيم حزب العمل سابقاً في إقناع “الإسرائيليين” الذين غادروا الكيان الصهيوني إلى دول الاتحاد الأوروبي بعد استعادتهم جنسياتهم الأوروبية بالرجوع إلى الكيان الصهيوني فلم يعرب عن رغبته بالرجوع منهم سوى عدد قليل جداً وأصبحت مهمة الوكالة اليهودية المختصة بتهجير اليهود إلى المستوطنات موجهة إلى نوعين من اليهود: النوع الأول من لم يقم بالهجرة في السابق والنوع الثاني هو من جيء به إلى الكيان الصهيوني قبل عشرات السنين وأصبح “إسرائيلياً” ثم غادر إلى الدول التي كان فيها.

وتعترف مصادر الكيان الصهيوني بأن أهم الأسباب التي تدفع “الإسرائيليين” إلى العودة لأوطانهم السابقة هو عدم وجود الأمن في الكيان الصهيوني ورفض الشعوب العربية التطبيع مع المستوطنين والتسليم بالكيان، بينما يتوافر هذا الأمن في الدول الأوروبية ومن دون الحاجة للخدمة الإلزامية التي يجبر عليها اليهود في الكيان الصهيوني.

وبالتالي يعترف المحللون في تل أبيب بأن حكومة نتنياهو لم تفلح إلا بتوسيع الاستيطان والوحدات الاستيطانية من دون أن تكون لديها القدرة على تهجير يهود يقيمون فيها ويعززون القوة البشرية في الجيش.

واعترف رئيس الكيان الصهيوني روبي ريفلين قبل أسبوعين بأن كيانه يتعرض لأخطر أزمة في تاريخه منذ 73 عاماً ولا شك هذه الأزمة هي التي ولدت أربع عمليات انتخابات برلمانية خلال عامين.

 

*كاتب من فلسطين

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه