الى المتصهينين من المستعربين…بقلم الدكتور بهيج سكاكيني

الرسائل التي وجهها الالتحام العضوي المقدس بين المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة في فلسطين المحتلة لم تكن مقصورة على الكيان الصهيوني المحتل والمستعمر بل تتعدى ذلك الى المتصهينين من المستعربين الذين تراكضوا لاداء للحج والعمرة الى الكيان الصهيوني تحت ذرائع لم تعد تنطلي على أحد ولا حتى على شعوبهم الغلبانة على امرها التي لا تستطيع ان تتنفس أو تهمس ولو بكلمة نتيجة وحشية وتوغل هذه الانظمة التي فاقت ما كان يفعله السافاك في إيران ايام حكم الشاه وما تمتلكه من اجهزة التجسس على مواطنيها والاجانب اللذين يعملون بها لا تضاهيها في شموليتها ودقتها اية دولة في العالم قاطبة.

الرسالة الموجهة اليكم يا انصاف الرجال اذ كنتم تأملون ان يقوم الكيان الصهيوني بتوفير الحماية لكم ولعروشكم وإماراتكم الكرتونية فأحداث فلسطين في الاسابيع والايام الاخيرة تكشف لكم مدى ضحالة تفكيركم وتحليلاتكم في هذا المضمار. الكيان الصهيوني ما هو الا دولة وهمية كدولكم وربما هذا ما جمعكم على بعض. أذكر في زيارة كم متصهين من دولتكم عندما قاموا بزيارة هذا الكيان وذهبوا الى المسجد الاقصى للصلاة طردكم المقدسيين الشرفاء بالنعال والكنادر وانتم تحت حماية الجيش الصهيوني. انتم جزء من المتصهينين العرب لا أكثر ولا أقل ومصيركم كما هو مصير هذا الكيان الهش والوهمي الى زوال وما هي الا مسألة وقت ليس الا ولن تحميكم صفقات الاسلحة التي تكدسونها أو تلك التي ترتكبون بها المجزرة تلو الاخرى في اليمن منذا أذار 2015 وللان. ولن تحميكم القبب الحديدية الامريكية التي دفعتم عشرات المليارات للحصول عليها.

لقد بدأ العد التنازلي لزوال دولة الكيان الوهمية الهلامية ليس فقط بعوامل خارجية وعلى رأسها تجذر محور المقاومة وقوته التي تزداد يوما بعد يوم وإنتقاله من مرحاة الدفاع الى مرحلة الهجوم, بل ايضا لأسباب داخلية إجتماعية وسياسية وعسكرية أيضا. فالكيان اصبح وعلى كل إمتداده الجغرافي وكل بقعة فيه فى مرمى صواريخ محور المقاومة والتي استطاعت تحييد قوة السلاح الجوي الى حد كبير. هذا السلاح الذي طالما تغنى به هذا الكيان واستطاع عبره ان ينقل الحرب خارج حدوده بينما شوارعه تعيش حياة عادية جدا وكأن شيئا لم يكن. هذا الترف الذي تمتع به المستوطنين القدامى والجدد في فلسطين لم يعد متواجدا ولن ينعموا به. وها نحن نراهم مع كل صوت من أصوات صفارات الانذار يتراكضون الى الملاجىء كتراكض الجرذان الى جحورها مذعورين.

صواريخ المقاومة دكت المستوطنات فيما يسمى بغلاف غزة وعندما قام سلاح الجو للكيان الصهيوني بقصف أحد الابراج السكنية في غزة بالرغم من التحذيرات التي اطلقتها المقاومة على لسان أبو عبيدة من انها ستضرب تل ابيب بالقوة التي ضربت بها عسقلان لم تنتظر المقاومة ووفت بوعدها وأطلقت اكثر من 130 صاروخا على تل ابيب وضواحيها وتم قصف مطار بن غوريون. هذا التطور النوعي الذي ادخلته المقاومة على الصواريخ الدقيقة أذهل العدو الصهيوني والذي تفاجىء ايضا بحجم الرد من قبل المقاومة. هذا هو العدو الصهيوني التي تتأملون ان يحميكم ويحمي إماراتكم وممالككم تحت ما يسمى بالتطبيع واحتضانكم صفقة القرن.

ويبدو انكم لا تقراؤن التقارير الاستخباراتية والبحثية التي تتنبأ الى زوال هذا الكيان المسخ وهنالك شخصيات صهيونية خدمت في الجيش والموساد واجهزة امنية لهذا الكيان وكتاب من اساتذة جامعات يتنبؤن بمثل هذه النهايات الحتمية. ولعلمكم فإن أكثر من 50% من مجموع الشباب والشابات في هذا الكيان لا يرون ان لهم مستقبلا في هذا الكيان والهجرة على الابواب. هذا الكيان المسخ الذي قام بتجميع ملايين اليهود من جميع انحاء العالم لا يمكن ان يبني مجتمعا متجانسا أو آمنا. الكذبة والمقولة الكبرى التي اطلقتها الحركة الصهيونية العالمية أن الكيان هو الملاذ الامن ليهود العالم خلق لهم ليعيشوا بسلام في كنفه لم تعد تنطلي على أحد وخاصة للصهاينة اللذين يقيمون في فلسطين المحتلة. ويوما بعد يوم تسقط الاكذوبة من ان دولة اسرائيل اقيمت على ارض بلا شعب لشعب بلا ارض مقولة الحركة الصهيونية العالمية ومقولة جولدا مائيير وغيرها من الجيل الذي صاحبها.

يا انصاف الرجال إن كنتم تعتقدون من ان الشعب الفلسطيني قد مل من مقاومة المحتل والمستعمر وأنه بإمكانكم بالضغوط واستخدامكم المال السياسي القذر أن تلوي ذراعه وتبعدوه عن المقاومة لتحرير ارضه لا اقول لكم انظروا ماذا حصل في القدس والاراضي التي احتلت عام 67 أو الى غزة, بل اقول لكم أنظروا إذا كانت لكم عيون لما حصل داخل الكيان الصهيوني في حيفا ويافا وعكا والناصرة والنقب وأم الفحم وباقة الغربية واللد والرملة وغيرها من مظاهرات فلسطيني ما وراء الخط الاخضر والصدامات مع شرطة الكيان ومستوطنيه القدامى والجدد ورفع الاعلام الفلسطينية في عقر داره وحرق سيارات مستوطنيه. أنظروا لما يحدث كل عام في يوم الارض الذي يجدد الجيل القديم والجديد من شعبنا في الداخل من خلاله إيمانه بقضيته العادلة والنضال من اجل التحرر واسترجاع أراضي القرى الفلسطينية التي صودرت او هجر اهلها منها ضمن برنامج التطهير العرقي. وهل سمع اي منكم عن مشروع برافر بالنقب الذي كان مقررا من خلاله الاستيلاء على مساحات شاسعة من اراضي بدو النقب والاستبسال في مقاومة المشروع لإسقاطه . هذا الشعب الفلسطيني العربي الذي عاش تحت الاحتلال منذ عام 1948 ها هو وبعد أكثر من سبعون عاما عن قيام الكيان الصهيوني في فلسطين وكما عودنا ينتفض لنصرة إخوته في القدس وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية التي احتلت عام 67 لكي يثبت للعالم أجمع أنه جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني المقاوم للاحتلال. هذه هي كرامة وعزة وعنفوان وإباء هذا الشعب الذي لا يقبل الذل أو الانحناء كلمات ومفاهيم لا تتواجد في قواميسكم المهترئة يا انصاف الرجال التي تظهرون فحولتكم ورجولتكم فقط في مواخير الدول الاوروبية والجزر الذي يستاجرها بعض من امراءكم وملوككم لتغرقوا في نزواتكم الجنسية.

كاتب وباحث أكاديمي فلسطيني

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه