Btc roulette

الى المراهنين على البيت الأبيض لكبح فاشية الكيان الصهيو* ني…بقلم الدكتور بهيج سكاكيني

 

ما زال البعض يراهنون على ان الولايات المتحدة من الممكن ان تعمل على لجم التوجه العنصري والممارسات الفاشية للكيان الصهيوني هم واهمون حتى لا نقول ان جزء منهم ضالع في التآمر على كل ما هو وطني ولو بالحد الأدنى لما تعنيه الكلمة اما للذين ما زال الوهم يعشش في عقولهم نقول:

أولا: ان هذا الكيان المسخ إنما ولد وزرع في المنطقة لدور وظيفي ليس الا كما هو الحال لاي نظام او كيان من الأدوات التي بات الجميع مدركها تماما في المنطقة. ما يجب ان ندركه ان الولايات المتحدة ليست جمعية خيرية وأنها وإن تقدم كل هذه المليارات والأسلحة والعتاد لهذا الكيان إنما تقدمه مقابل الخدمات التي يقدمها لها على وجه التحديد والقوى الغربية بشكل عام. وهذا الدور لا يقتصر على المنطقة، بل يتعداها ليشمل بقاع أخرى في العالم حيث تشعر الولايات المتحدة ربما بالحرج في التدخل مباشرة وبشكل علني فيها. ونعود ونذكر بالدور القذر التي لعبه هذا الكيان في أمريكا اللاتينية منذ خمسينات القرن الماضي وعلى امتداد أكثر من 30 عاما في دعم الديكتاتوريات في تلك القارة وتدريب وتسليح فرق الموت لا بل والأكثر من هذا فقد قامت شرطة هذا الكيان بتدريب شرطة من ولايات أمريكية للتعامل مع موجة الاحتجاجات التي عمت العديد من الولايات خاصة على مقتل العديد من الافارقة و “الأقليات” في أمريكا. ومن منا لا يذكر ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي صورة الشرطي الأمريكي واضعا رجله على رقبة رجل افريقي ومقابلها صورة جندي صهيوني او مستعرب واضعا رجله على رقبة شاب فلسطيني اثناء اعتقاله صورتان متطابقتان تماما.

الكيان الصهيوني درب وسلح اكراد العراق وعلاقاته مع الحركات الكردية ليست وليدة العهد كما يظن البعض، بل هي علاقات قديمة وممتدة الى عقود ودعمت الحركات التي تنادي بالانفصال عن الدولة المركزية العراقية ليس من جانب حق تقرير المصير، بل من جانب اضعاف الدولة العراقية على الدوام. والكيان الصهيوني درب وسلح الحركات الانفصالية في جنوب السودان أيضا وهذا بشهادة القيادة السياسية لجنوب السودان والذي قام رئيسها بعد الانفصال بزيارة للكيان الصهيوني ليقدم الشكر على هذا الدعم. كما يجب ان لا ننسى الدور الذي يلعبه هذا الكيان حاليا في سوريا واليمن والحكايات تطول. وكل هذا يصب في صالح الاستراتيجية الامريكية والسياسة الخارجية المبنية على مقولة “من ليس معنا فهو ضدنا” ومنسجم مع السطوة والهيمنة الامريكية على المنطقة.

ثانيا: التلاقي الفكري والأيدلوجية والارث التاريخي لكليهما وهذا ربما يكون غائبا عند البعض. فكلاهما ينهل من نفس المنهل العنصري وممارسة التطهير العرقي والاستعمار الاستيطاني وهذا ربما اقوى من أي شيء آخر التي ما هي الا افرازات لهذا العامل. فأمريكا استعمرت من قبل المهاجرين والمستوطنين من الجنس الأبيض الذين بدأت موجاتهم في الوصول الى الشواطئ الامريكية منصف القرن السابع عشر. ورويدا روديا قاموا بالاستيلاء على أراضي السكان الأصليين من الهنود الحمر وقتلوا وشردوا الملايين منهم وحشروهم في معسكرات واجبروا على ترك أراضيه وتم توزيعهم في مناطق سكنية جديدة. ألم يفعل الكيان الصهيوني نفس الشيء منذ قدوم الموجات من المهاجرين اليهود الى ارض فلسطين؟ وما زال يفعل ذلك الى يومنا هذا فسكان النقب على سبيل المثال يمكن اعتبارهم الهنود الحمر الفلسطينيين اليس كذلك؟

وإذا ما رأينا الحدث المأساوي هذا اليوم والذي ذهب ضحيته الصحفية شيرين أبو عاقلة والتي استشهدت في جنين اثناء تغطيتها اقتحامات الجيش الإسرائيلي برصاصة صوبت الى رأسها مباشرة وأدت الى استشهادها. ألم تقم القوات الامريكية بقصف المركز الإعلامي لمحطة للجزيرة الفضائية اثناء غزو أفغانستان عام 2001؟ الم تقم القوات الامريكية على قصف مركز للصحفيين على سطح أحد الفنادق في بغداد اثناء الغزو الأمريكي-البريطاني للعراق عام 2003؟ ألم تقم طائرات الجيش الإسرائيلي بقصف البرج الذي كان يضم مركز للصحفيين والمحطات الإعلامية بما فيها الأجنبية في قطاع غزة في محاولة لإخفاء الاجرام والحقائق ومنع وصول الصورة والاحداث الى العالم؟

ومن المؤكد انه إذا ما قامت محطة الجزيرة أو “السلطة” الفلسطينية بالدعوة الى تحقيق دولي شفاف لمقاضاة هذا الكيان سنرى تحركات البيت الأبيض لحماية الكيان من هذه الجريمة وعدم وصول القضية الى المحاكم الدولية بالتهديد والوعيد والبلطجة بكل ما تملكه من وسائل كما حدث في أكثر من مناسبة بما يخص جرائم الاحتلال في فلسطين المحتلة.

كاتب وباحث أكاديمي فلسطيني

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه