اين تكمن الأبعاد الموحدة للهوية العراقية؟

بقلم: دكتور عامر الربيعي - رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية في باريس

منذ عقود وعراقنا العظيم المثخن بالجراح يبحث عن هويته الوطنية التي يتكامل بها جغرافيا وسياسيا ، ويحاول وبكبرياء ممزق ان يحمل قادة لا يحسنون الإلمام باقطابه او قيادته فيتراجعون ويفشلون لانهم ليسوا اهلا له.

وكأنه مصداق للقول ان عراق يروي التاريخ برافديه لا يليق به الا علي ع ولا يعود ارضا للسواد بخيراته الا بشريعة محمد ص لأنه لا يليق للعراق قائدا الا هو.

عراق اوردة الارض يتشعب في أوردته الى مختلف أصقاع المعمورة لذلك لم ولن يكن هناك قوة ترفع شعار “نهاية دولة اسمها العراق”الا وتتآكل داخليا مع تقادمها في وجودها في ظل العراق .

كما تآكلت جحافل الغزاة المارون بين رافديك عبر التاريخ .

كيف فهم قادة العراق وجحافل الغزاة هوية دولة محورية مثل العراق في العالم ؟

اختصرت هوية العراق في عهد النظام البعثي المجرم وجحافل الغزاة بعدة أقطاب اولها القائد الضرورة الباحث عن عدو. وثانيهما اختصرت من قبل الولايات المتحدة المجرمة التي قيدت أرض العراق فجلدته بسياط دامية نهج حاولت منه أرض الكاو بوي امتصاص الدولة العراقية ارضا وشعبا وثروات، أما نهج قادة المرحلة اليوم الذين جعلوا كبرياء العراق في مأزق لقزمهم احتووا العراق بالحياد، وامساك العصا من الوسط .

وهكذا تتهاوى امام العراق سياسيات جوفاء عقيمة لأنها في حقيقتها لم تبحث في الهوية الحقيقية التي يمثلها العراق اقليميا وعالميا .

منذ الحرب العراقية الإيرانية إلى حرب الخليج الثانية إلى حرب الخليج الثالثة يثبت بالتجربة خطأ سياسة اختصار العراق بواقعه المحلي منعزل عن اقليمه الآسيوي الذي يتوحد فيه العراق وخاصة وأن العامل الدولي حاضر وبقوة في الارض العراقية، هذا العامل الذي اوقف عامل إثراء الهوية الوطنية والإقليمية للعراق مقابل مصطلح امساك العصا من الوسط ارضاء لامريكا، وخاصة انه في خلال العقود الماضية إلى يومنا هذا لم يتم تحديد هوية العراق الإقليمية بل بالعكس كانت هوية يكتنفها الفوضوية الدولية وخلق الأزمات وربطه بعناوين امبريالية كحامي البوابة الشرقية، أو جعل العراق موضوع الولايات المتحدة في عنوان مكافحة الإرهاب، واستخدام العراق مركز أساسي تصعد عليه الولايات المتحدة كقطب أحادي في عالم يعتبر مجالا حيويا لها، أو اقحام العراق لنظريات دولية عسكرية لكونه يقع في بقعة جغرافية ذات سيطرة جوية عالميا، أو مرتعا لعصابات تكفيرية تنطلق من السعودية تعيث في أرض العراق قتلا .

اليوم تفشل هذه الأجندات في العراق أيضا ، فتحاول الصين المنافس الأول للولايات المتحدة لتكون حاضرة في العراق ، تتحرك الصين بهدوء بعيدا عن التطلع الى قيادة العالم بقطب احادي ، تحاول ان تكون رمزا تنمويا صاعدا في العالم والشرق الأوسط وفي العراق تحديدا .

عالم ذو أقطاب متعددة صراعها واضح في أرض العراق وهناك مخاوف من نهوض العراق ، وهنا يفسر تكالب السعودية والاردن ومصر على جر العصا إلى ساحة المحور الصهيوامبريالي لكي لا يذهب العراق بقوامه وبكامل قوته نحو فضائه الإقليمي الطبيعي .

ومن الملاحظ أن بوجود مصطفى الكاظمي وبرهم صالح اختفاء مصطلح امساك العصا من الوسط ، وتقارب نحو محور الصهيوامبريالي واضح من قبلهم.

إذن بنمو العراق على مختلف الصعد تسقط الأجندات الإمبريالية التي اعتاشت على ظهر العراق والعراقيين لعقود مضت

بدايات تشكيل الهوية العراقية.

بعدما اصطدم احتكاك العراق مع محيطة القومي بعيدا عن العامل الحضاري الذي ينتمي له تعذر خلق بيئة توافقية مع بعده القومي العربي الذي انقسم هو بدوره بين مطبع مع الكيان الصهيوني وبين منعزل وبين من يعتاش على هبات صندوق النقد الدولي وغيرها من أساليب التبعية والانهاك والتفكك أصبح لزاما على العراق ان يبحث على وحدته الجغرافية من خلال الإقليم الذي ينتمي له على اساس المصالح و الأزمات المشتركة سواء مع ايران أو سوريا أو تركيا .

وبما أنه دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات والاردن والبحرين والمغرب أخذت على عاتقها إفساح المجال للإمبريالية الصهيونية ان تعقد التحالفات معها كنوع من المنافسة للإمبريالية الغربية التي بمجملها عانت أرض السواد من أجنداتهم التي تتمحور حول (العرقية والطائفية والاثنية)، فبالتالي فإن العراق في شوطه مع هذا المحور يسير نحو الانهيار المؤقت الذي يريده المحور الصهيوامبريالي. لذلك وفقا لمكانه العراق عليه خلق جسور دولية اخرى بعيدا عن عوامل الانهيار حفاضا على وحدته الجغرافية بدأ من شرق وجنوب شرق آسيا لأنها المكانة الطبيعية للبداية بتفاعل العراق مع المجتمع الدولي وليس مع السعودية لا مع الولايات المتحدة ولا مع بريطانيا لانها بلاد تم خوض التجربة معها -العصابات التكفيرية داعش – ،لعل مثال اليابان من أكثر الأمثلة وضوحا حينما تم ربطه بالمنظومة الرأسمالية وعاش عزلة عن اقليمه ولم يفك طوق العزلة الا عندما تفاعل مع اقليمه ودخل في تحالف آسيان + 3 وحاول إيجاد تفاهمات مع الصين. وهذه من الأمور البديهية فكل إقليم في العالم يقوم بتفعيل اتفاقيات للتبادل التجاري والتعاون على مختلف الصعد الأمنية والسياسية مثل الاتحاد الأوربي أو اتحاد جنوب شرق آسيا أو اتحاد أمريكا الشمالية وفق قانون احترام السيادة المتبادل .

هل يعلم المواطن العراقي ان منظمة آسيان(جنوب شرق آسيا )تعتبر خامس أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي ناهيك عن التصاعد المضطردفي العلاقات الاقتصادية فيما بينهم لأنها تعتبر سابع قوة اقتصادية في العالم ،فأين يكمن وجه الضرر عندما يدخل العراق في حلف مع الصين من خلال الحزام والطريق . ستحسم بهذا المخطط الاقتصادي العديد من إشكاليات الدولة العراقية التي تعتاش عليها الولايات المتحدة كدولة تنظر لنفسها انها قطبا فاعلا وسيحسم أيضا الدور المقلق لأمن الوطن العربي من قبل دول الخليج . وسيتم بالقوة الصاعدة للعراق باقليمه ردع ما يعرف بالكيان الصهيوني وهذا ما يفسر حمى التطبيع التي أصابت بعض الدول الطارئة في شبه الجزيرة العربية.

-اشكالية : هل تكفي العوامل الاقتصادية في إثراء وحدة الهوية العراقية؟ وخاصة وأن هذه العوامل ذات امتدادات دولية بأكملها ؟ الاستقطاب الكبير الذي سيتواجد عن المنظومات الاقتصادية في مشروع الفاو وانظمام العراق إلى طريق الحرير الصيني ،وتوحيد مؤسسة الطاقة العراقية بأن تنتفي في إقليم كردستان وتكون بيد الدولة المركزية تلافيا لسياسة تجويع شعبنا الكردي و الانسيابية في دفع مستحقات العاملين على إدارة الدولة العراقية وأبنائها من الموظفين . ستكون حظوظ وبوادر الوحدة تمر عبر بوابة تكامل حق المواطن العراقي من الجنوب إلى الشمال . لكن ما قام به الكاظمي من محاولات تقوم على :

– الحاق المركز وتفعيل إشكالية الإقليم في بغداد وبدل من ان يتم الضغط على اربيل بالايفاء بتعهداتها للموظف العراقي الكردي ،قام الكاظمي بقطع رواتب الموظفين في بغداد ، فاصبح الجميع يعاني من نفس الاشكالية ،محاولة لشل الدولة العراقية وإسقاط مؤسساتها وتجويع شعبها.

-حظور محور الدول المطبعة مع الكيان الصهيوني بقوة في عهد الكاظمي ومحاولاته إيجاد لها موطيء قدم في أرض العراق دليل على وحدة توجهات البرزاني وبرهم صالح ومصطفى مشتت الحلبوسي مع رؤى السعودية ومصر والبحرين نحو سحب العراق نحو الكيان الصهيوني متناسين مسألة غاية في الأهمية من ان الصهاينة يتحركون بعقيدتهم .

واذا أردنا أن نتحدث من هذا المنطلق فالعراق قائم على العقيدة وسيتم لفظ وقظم كل من عبد لهم الطريق من قبل العقيدة التي يتسلح بها أبناء العراق فابراهيم من أرضنا وزوجاته من أرضنا وها نحن جيل بعد جيل ،ابونا ابراهيم وإسماعيل ونبينا محمد وامامنا علي وقائمنا يحكم العالم من أرضنا، والدين عند الله الإسلام ، فبماذا تتفاخرون علينا.

-محاولة مصطفى مشتت إطالة وجوده في منصب رئيس الوزراء مستثمرا التقرب من البرزاني ومن حيتان المناطق الغربية .وهذا ما لا يستطيع أن يناله

إذن نلاحظ من خلال مراحل البحث عن الهوية التي مر بها العراق أنه يبحث عن عنوان يتم تحته توحيد الهوية العراقية الوطنية وفي خظم البحث تعرض للتخبط من قبل قياداته الجاهلة بعمق العراق اقليميا ودوليا ، ونلاحظ أن مع بدايات نهوض الهوية العراقية اقليميا سواء على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد العقائدي تم مواجهة هذا الاستنهاض بضبابية الإمبريالية الصهيونية التي طلت برأسها من خلال عمليات التطبيع ، وهستيريا الاختراقات للاجواء العراقية او لاجواء سوريا ولبنان بحيث أصبحت تظهر وكأنها الممثل الرئيسي لمختلف الامبرياليات في العالم والمغذي لها.

 

التعليقات متوقفه