بايدن شريك عسكري وسياسي في العدوان على غزة…بقلم المهندس ميشيل كلاغاصي

على غرار ما حدث في لبنان عام 2006 ، حيث أعلن كل من إيهود أولمرت وجورج بوش أن “جيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يقهر” قد حقق ” نصراً مجيداً ” , كذلك اليوم أعلنت الولايات المتحدة و”إسرائيل” تحقيق انتصارٍ جديد في غزة , في الوقت الذي رأى فيه العالم هزيمة الكيان الصهيوني ومذلته على شاشات التلفزة وبأم العين.. ويبقى السؤال عن دور الولايات المتحدة والرئيس جو بايدن, ولماذا اختار ما بين الطرفين المتصادمين , الوقوف إلى جانب الطرف المعتدي , ودَعَمَ “حق” “إسرائيل في الدفاع عن نفسها..؟ هل حاول إقناع العالم بأنه وبلاده طرفٌ ثالث!, أم كانوا طرفاً أساسياً وشريكاً فعلياً للعدو الإسرائيلي في العدوان على القدس وغزة ..؟

مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ , في 21 أيار الحالي ، وفي تمام الساعة 2:20 صباحاً ، خرج اّلاف الفلسطينيين إلى الشوارع في غزة ورام الله وغير مكان , حاملين الأعلام الوطنية والحزبية الفلسطينية , للإحتفال بالإنتصار العظيم الذي تحقق بفضل وحدة وصمود وشجاعة الشعب الفلسطيني , وإلتفافه حول فصائل المقاومة , في معركةٍ هي الأقوى في تاريخ المواجهات المباشرة مع العدو الإسرائيلي , والتي استمرت لأحد عشر يوماً, خاضها الفلسطينيون تحت اسم “سيف القدس”.

وعلى الرغم من البث التلفزيوني المباشر, وعواجل وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والإسرائيلية والعالمية , ومواقع التواصل الإجتماعي , جاء البيان الصحفي لجيش العدوان الإسرائيلي ، سردياً منمقاً كاذباً مخادعاً مجافياً للحقيقة – كعادته- , وقدم رواياته الكاذبة , وإعلانه عن إصاباتٍ حصرية لـ 1500 هدف في غزة , على أنها مواقع ونقاط عسكرية لحركة حماس , في الوقت الذي ابتعد فيه البيان عن ذكر استهداف البيوت والمدنيين العزل , ومباني الخدمات الإنسانية والمشافي والمكاتب الإعلامية , ناهيك عن تكرار قصف المواقع بهدف التدمير الحاقد , لقد حاول البيان إخفاء فشل أجهزة العدو الأمنية والإستخبارية في تحديد الأهداف , في الوقت الذي أظهرت فيه المقاومة براعتها ولجؤها إلى تكتيكاتٍ عسكرية , استطاعت من خلالها إيلام العدو , وتخفيف حدة الأضرار الناتجة عن الإستهداف الإسرائيلي الجوي الوحشي الحاقد , الذي لم يوفر الحجر والبشر على حدٍ سواء.

وكان من اللافت منذ اللحظات الأولى لإندلاع المواجهة , إعلان الموقف الأمريكي الذي دعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” , وحاول إخفاء حقيقة علمه المسبق وتنسيقه وانخراطه في مخطط نتنياهو العدواني كشريك عسكري تنفيذي , وسياسي مضلل.

وبحسب التفاصيل التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية ، يتضح أن واشنطن كانت تشارك في استعدادات القادة الإسرائيليون للعدوان على القدس وحي الشيخ جراح , كمقدمة للعدوان على غزة ومقاومتها , وتحديداً على حماس بغرض نزع سلاحها , وفرض الإستسلام عليها وعلى باقي الفصائل الفلسطينية .

حيث قامت واشنطن ما قبل بدء العدوان , بتسليم قادة الكيان دفعة جديدة من الذخائر الموجهة الدقيقة , وإعلام الكونغرس الأمريكي بخصوصها في الخامس من شهر أيار, أي قبيل إنطلاق العدوان على غزة في العاشر منه ، كذلك وافقت إدارة بايدن على إرسال شحنات من الأسلحة إلى تل أبيب بقيمة 735 مليون دولار … الأمر الذي يؤكد بوضوحٍ تام , على أن مخططات الكيان الإسرائيلي للتصعيد في الشرق الأوسط تم إعدادها والإتفاق عليها مع الولايات المتحدة مسبقاً.

فقد قامت الولايات المتحدة سراً , بإرسال مجموعة من أنظمة الدفاع الجوب والصاروخي من طراز باتريوت , بعدما تأكد لها فشل نظام القبة الحديدية في اليوم الثالث للمواجهة الصاروخية , كذلك قامت بإرسال تعزيزات أمريكية إلى مطار بن غوريون في الرابع عشر من أيار – بحسب وكالة مهر للأنباء – , في الوقت الذي كان الرئيس بايدن يطلق أكاذيبه ويدعي عدم تدخل بلاده في الصراع المسلح بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لقد صفع الفلسطينيون غطرسة الاّلة العسكرية الإسرائيلية , عبر صواريخ يدوية الصنع , وعبر تطوير بعض الطرز الصاروخية القديمة , واستطاعوا إحراج قادة العدو , اللذين لم يعد بإمكانهم الحديث عن الفعالية المطلقة لنظام القبة الحديدية , مع مشاهد إختراقها من قبل الصواريخ الفلسطينية دون أن تتمكن من اعتراضها.

ومن الجدير ذكره ووفقاً لبعض التقديرات بأن تكلفة إنتاج الصاروخ الواحد للقبة الحديدية تصل إلى 100 ألف دولار, وبالتالي بات على واشنطن وتل أبيب ، وبالأحرى دافعي الضرائب الأمريكيين ، أخذ تكاليف إعتداءاتهم أو مغامراتهم واستفزازاتهم على محمل الأهمية والصعوبة.

مع كافة الخلاصات , وتغير المعادلات , وإنكشاف حقيقة العدوان والممارسات الوحشية اليومية للعدو الإسرائيلي , بالإضافة إلى سقوط الرواية الإسرائيلية وإنكشاف زيفها , بالإضافة إلى حجم التأييد والتعاطف الدولي والشعبي الذي أظهره المجتمع المدني حول العالم تجاه القضية والشعب الفلسطيني , بات البحث عن الحل العادل وإستعادة كافة الحقوق الفلسطينية وإنهاء الإحتلال للأراضي الفلسطينية , أمراً يستحق التفكير الجدي لقادة العدو وداعميهم في واشنطن , فقد ولى زمن غطرسة القوة الغاشمة الأمريكية والإسرائيلية , وحل مكانه زمن إنتصارات المقاومة من اليمن والعراق وسوريا ولبنان إلى المقاومة في فلسطين التي نفضت كل الغبار وشحذت كل “سيوف – القدس” , ولن تكون وحدها بعد اليوم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه