تبهيت إنتصار غزة الإستراتيجي لمصلحة من!؟…بقلم محمد النوباني

في الوقت الذي تشكل فيه قيادة الجيش الإسرائيلي (14) لجنة من خبراء عسكريين محترفين للتحقيق في اسباب الهزيمة التي لحقت بإسرائيل

في معركة “حارس الاسوار” سيف القدس ويذهب احد قادتهم العسكريين الكبار السابقين (الجنرال في الإحتياط رونين أيتسك) إلى حد القول بان حماس هي التي باتت تحكم القدس فإن “جهابذة” النخب ألسياسية والثقافية الفلسطينية والعربية ومنظري الصالونات السياسية منهمكين في هذه الايام بتبهيت ذلك الإنتصار والتشكيك به والتقليل من شأنه لأنه اطاح بفكر التسوية والمفاوضات العبثية من ناحية وبين للجماهير الفلسطينية والعربية بأن المقاومة هي السبيل الوحيد الصحيح لتحرير الارض وإستعادة الحقوق.
فلأول مرة في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني منذ نكبة 1948 تنشأ حركة مقاومة فلسطينية مسلحة على جزء صغير محرر من فلسطين التاريخية، هو قطاع غزة الذي لا تتعدى مساحته 365كم2، وتستطيع بفضل شجاعة قيادتها وما راكمته من قوة، صاروخية تحديداً، ردع الإحتلال وخلق توازن رعب معه يثبت انه ضعيف وهش ومشروع إحتلاله قابل للإنهيار.
ولذلك فقد وجدنا ان قادة إسرائيل الذين أوحوا عبر وسائل إعلامهم عند إندلاع معركة “سيف القدس” بانهم يرفضون وقف إطلاق النار والعودة إلى التهدئة قبل تحقيق وفرض شروطهم على المقاومة قد لجؤوا سراً إلى وسطاء إقليميبن ودوليين للضغط على المقاومة وإقناعها بقبول وقف النار حتى لا يؤدي إستمرار القصف الصاروخي الفلسطيني للتجمعات السكانية الإسرائيلية إلى تقويض اهم ركيزة من ركائز المشروع الصهيوني وهي ركيزة الهجرة اليهودية التي تعتبر بالنسبة لهم قضية حياة او موت.
وحتى اوضح اكثر فإن الهدف الصهيوني بتجميع يهود العالم إقليمياً في فلسطين المحتلة يتطلب إقناعهم بأن آسرائيل هي المكان الوحيد الآمن بالنسبة لهم، فإذا ما ضرب هذا المرتكز الهام ضرب المشروع الصهيوني من جذوره.
ولذلك فإنني لا ابالغ إن قلت بأن إنتصار مقاومة غزة، الذي هو إنتصار لكل الشعب الفلسطيني، قد عمق وسيعمق من حالة الازمة وعدم الإستقرار السياسي والإجتماعي والديني والإثني التي يعاني منها المجتمع الإسرائيلي مما سيؤدي آجلاً ام عاجلاً لحدوث توترات وصراعات داخلية عنيفةقد تفضي حتى إلى حرب اهلية.
وغني عن القول ان هناك سببين لذلك الأول هو تعاظم قوة المقاومة الفليطينية بشكل خاص وقوة محور المقاومة في المنطقة بشكل عام والثاني هو عجز إسرائيل عن القيام بالدور الوظيفي الذي إستزرعتها الإمبريالية وآل روتشيلد من اجله في قلب الشرق الاوسط وهو جني الارباح و ضرب حركات التحرر الوطني في المنطقة وعرقلة الوحدة العربية وضرب اية قوة عربية او إسلامية تحمل مشروعاً نهضوياً وتفكر بالتمرد على الهيمنة الغربية.
بكلمات اخرى فإسرائيل هي الدولة المعسكر او الجيش الذي أنشئت من اجله دولة وبمنعها من التوسع وممارسة الغزو وبشل مقدرتها على شن الحروب تفقد مقدرتها على البقاء والإستمرار.
وهذا ما لا يدركه ولا يريد ان يدركه المستسلمون والمنبطحون الفلسطينيون والعرب لان جل ما يهمهم هو رضى امريكا وآسرائيل عنهم.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه