ترامب – بايدن – وبالعكس!!؟

بقلم: محمود كامل الكومى -كاتب ومحامى  مصري |

مع انتخابات الرئاسة الأمريكية – يجرنا الأعلام العربي مسايراً “ميديا” الغرب وحملاته الإعلامية لترويج هز الوسط بين المرشحين للرئاسة الأمريكية ( الجمهوري والديمقراطي)، لكي تنطلي على العالم – خاصة الثالث منه، وخصوصا الشرق الأوسط فيه، وبكل تحديد وطنا العربي -زعامة أمريكا، وقوة فعلها، وديمقراطيتها  التي يحاولون، تزيين العالم بها، رغم ماكياجها البارد الماسخ الممجوج .

مؤخراً صدروا لنا ملاكما مهزوما، وممثلا فاشلا، لكنه سمسار محترف، بصفاته هذه أزال القناع عن الديمقراطية الزائفة وحقوق الإنسان المهدورة في أمريكا، وقد تجلى ذلك مؤخرا، حين اُرتُكِبت جريمة عنصرية تحت تمثال الحرية لحظة أن جثم شرطي على رقبة مواطن زنجي “جورج فلويد”، ولم يبد أي استجابة لاستغاثات الرجل الذي بدا أنه يحتضر تحت قدميه، وعلى أثرها أتضح للجميع زيف الحريات الأمريكية، وانتهاك حقوق الإنسان، والاتجار بها على شعوب العالم، فيما بدا أن ذلك يروق لبعض حكام العالم العربي الذين يخطُبون ود “إسرائيل”، ولذلك صار التطبيع مع الكيان الصهيوني، فهل كان هذا من فراغ ومن صنع ترامب أم أن ترامب جاء من أجل ذلك ؟!

 

نعيد ونكرر وكما قررنا فى كل موسم انتخابات أمريكية، أن الرئاسة الأمريكية لا تصنع سياسات، وإنما تحكم ظاهريا، فيما الحاكم الفعلي من وراء الستار، و يفرض السياسة وهو يتمثل فى، لوبيات خمس كلها فى يد الصهيونية العالمية  كعرائس الماريونيت، اللوبي الصهيوني، وول ستريت (بمانهاتن نيويورك)، وأصحاب الشركات العابرة للقارات وال سي  أي  أيه، وشركات البترول والسلاح، هؤلاء من يصوغون السياسة الأمريكية، وكلهم تسيطر عليهم الصهيونية – فيما يظل الجالس على المكتب البيضاوي فى البيت الأبيض، ووزراء المطبخ من مستلزمات الديكور الذي يزين أمريكا فى ربوع العالم، وحتى يحين حفل الزفاف فى 25يناير كل اربع سنوات  في مبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن حيث يظهر الرئيس الأمريكي ويده على الإنجيلين، ليقسم  يما يفرضه عليه من يحكم أمريكا من وراء الستار من قسم .

ما ذكر هو الثابت فى النظام الأمريكي .

وتعتبر “إيباك”( اللوبي الإسرائيلي) من أقوى وأقدم اللوبيات في أمريكا، وتسيطر تقريبًا على القرار السياسي والعسكري الأمريكي، وتجنده لمصلحة “إسرائيل”.

تعود نشأة إيباك إلى ستينيات القرن الماضي، وقد سعت منذ تأسيسها إلى لم شمل اليهود في الولايات المتحدة وتوحيد توجهاتهم للدفاع عن “إسرائيل” والعمل لصالحها، فاليهود نسبتهم لا تتجاوز 3% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، لكن إحصائيات ودراسات لنفوذهم تتحدث عن أن أكثر من 20% من من أساتذة الجامعات الكبرى في أمريكا هم من اليهود، وحوالي 50% من أفضل 200 مثقف في أمريكا وحوالي 60% من كتاب ومنتجي أفضل وأقوى الأفلام والمسلسلات الأمريكية هم أيضًا من اليهود، ناهيك عن الصحف والمجلات والقنوات الفضائية وكبرى شركات النفط والسلاح،

ومما سبق يدل على نجاح اللوبي اليهودي بفرض نفسه كلاعب أساسي في السياسة الأمريكية، من خلال تغلغله الواضح في مختلف مناحي الحياة في المجتمع الأمريكي وتحكمه بها.

كما سعت إيباك منذ بدايات نشأتها، كما معظم اللوبيات، إلى توطيد علاقاتها مع كبار المسئولين الأمريكيين من نواب ووزراء ومستشارين وغيرهم، وتوجيههم لما يخدم مصلحة “إسرائيل” داخل الولايات المتحدة وخارجها، إذ تسعى إيباك للسيطرة على مراكز مهمة في مؤسسات صنع القرار الأمريكية وتجنيدها لخدمة مصالحها ومصالح اليهود داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ويبقى المتغير فيكون فى يد الرئيس الأمريكي، الذي يحقق ما تصبو اليه اللوبيات السابقة، فَيُترك لكل رئيس يجلس على المكتب البيضاوي، ديناميكيته الخاصة التي يصول ويجول بها ( كالحاوي) فى سبيل تحقيق الأهداف المحددة سلفا .

وعلى سيبل المثال فترامب ليحقق مصلحة “إسرائيل” المفروضة عليه سلفا، فقد أصدر قراره  باعتبار القدس عاصمة للدولة اليهودية، وكان التطبيع مع بعض حكام الخليج، هو صناعة ترامبيه أو تكتيك ترامبي .

أما أوباما، فكان تكتيكه من أجل أمن “اسرائيل” ومصلحتها، الفوضى الخلاقة التى ساهم فى نشرها وإشعال حروبها لتعم جيران فلسطين المحتلة، لكي تنعم “اسرائيل” بالاستقرار .

فيما يبدو الرئيس الجديد-  الذي سيقسم على الأنجلين بصيغة مافيا اللوبيات الحاكمة، فى مبنى الكابيتول فى يناير القادم، ( بايدن ) الحزب الديمقراطي الذي يتبادل المراكز مع الحزب الجمهوري، وكأنه دوري كرة قدم في مصر (بين الأهلي والزمالك ) فقط – منوط به تحقيق صفقة القرن، كما صاغتها اللوبيات التي تحكم أمريكا من خلف الستار.

بالطبع فالتكتيك لتحقيق أهداف اللوبيات الحاكمة، يختلف من رئيس لآخر.

فعلى سبيل المثال ترامب، كان يضرب بالحريات وحقوق الأنسان عرض الحائط، ولذلك كان يتغاضي متعمدا عن كافة الديكتاتوريات فى دول الخليج وبعض دول المشرق والمغرب العربي، بل ويدللها، طالما هي تسير فى طريق التطبيع وتناغي تل أبيب بكل الود والحب، بل وتمول الخزينة الأمريكية ( كما فى مقتل ( جمال خاشقجي).

فيما يبدو أن تكتيك (جو بايدن) الذي سيقبع على المكتب البيضاوى قريباُ – على العكس، وهو فى سبيل تحقيق هدف “إسرائيل” الأسمى من النيل للفرات  سيضرب بقبضة يديه على مكتبه البيضاوي، مهددا كل حاكم ديكتاتوري، بالإفراج عن المعتقلين وفتح الباب لحرية  الأعلام وتطهير السجون من الموبقات، وأجراء انتخابات حرة نزيهة، فيسارع هؤلاء الحكام الي “اسرائيل” يخطبون ودها والتوسط  لدي الرئيس الأمريكي، فتستغل الفرصة “اسرائيل” وتتوسع فى الضفة، وتضغط على العرب بأن يتخلوا نهائيا عن أي حقوق فلسطينية  فيستجيبون، و لقليل من الحريات الوهمية يتخذون قرارهم،  فلا يقتنع بايدن ويطالب بتحقيق المزيد فيعاودون تل أبيب، ويظلون هكذا، حتى تحقق “إسرائيل” ما تريده، وقد  يقوم (بايدن) بمساعدة المنظمات الراديكالية على أن تثير القلاقل داخل هذه الدول، بما يضغط علي حكامها، فيخيرون شعوبها، بين  الحرب الأهلية والانصياع لمطالب بايدن بتحقيق صفقة القرن كما صاغتها اللوبيات التي تحكم أمريكا من وراء الستار، وهو ما يمهد الأرض للعصابات الصهيونية أن تتمدد، فى الأرض العربية  من أجل تحقيق دولتها الكبرى.

ويبقى السؤال هل يمكن للرئيس الأمريكي، أن يغير الثوابت التى تؤمن بها اللوبيات التى تحكم أمريكا من وراء الكواليس، كما تدعي بعض الحكومات العربية، وتصوغ سياستها الخارجية مع أمريكا بأدعاء المصلحة ؟!

تبدو الإجابة جلية فى  واقعة مقتل جون كينيدي  حيث أوكلوا إليه التقرب للعرب و للزعيم جمال عبد الناصر ولكن لاحظوا أن سياسة كينيدي تميل للعرب اكثر وتدعمهم على حساب “إسرائيل” وهو ما يخالف  ثوابت الحاكم الخفي  فى أمريكا، فقتلوه غدرا وهو في موكبه،  وهو ما أثار حزن الزعيم جمال عبد الناصر عليه، لأنه كان منصفاً.

ماذا نعمل لإجهاض سياسات جو بإيدن الرئيس الأمريكي القادم بصهيونيته؟

لابد للشعوب، أن تفيق مما تغط فيه من سبات عميق، وتنتفض تجابه التطبيع، وعملاء “إسرائيل”، وأن تعيد العلاقات العربية الى طبيعتها العروبية، وأن، تجبر حكوماتها على، التعاون مع كل من يناطح أمريكا من أجل أن ينهي أحاديتها وتفردها وامبرياليتها، وأن تصدر لها الثورة، ثورة الزنوج القادمة بإذن الله، وثورة الأحرار الذين يرون فى حاكم أمريكا الخفي عدو للبشرية جمعاء.

 

 

التعليقات متوقفه