الرئيسية / ملفات / تونسيا، ما الذي يجعل المسألة الليبية وجودية؟

تونسيا، ما الذي يجعل المسألة الليبية وجودية؟

بقلم صلاح الداودي المنسق العام لشبكة باب المغاربة |

لنكن مباشرين: إذا تمكنت منصة الإخوان الاردوغانية من ليبيا أكثر فأكثر فانهم قطعا سيفعلون بليبيا من خلال تونس ما فعلوه بسوريا من خلال تركيا ومن ثم يفعلون بتونس من خلال ليبيا ما فعلوه بلبنان من خلال سوريا. وما الانقلاب الإخواني الذي وقع على سوريا من طرف الأتراك والقطريين الا الدليل الحاسم. فقد وقع ما وقع بعد أن بلغت العلاقات الثنائية بينهما وبين سوريا مستوى وصفته مجالس التعاون الإستراتيجي لهذه البلدان بالتاريخي والمستقبلي وقتها وعلى كل الواجهات، وكان الإعلام السوري والتركي والقطري يعج بهذه العناوين وقتها، ثم انقلبا من أجل خطوط الغاز وإيصال الإخوان إلى الحكم في سوريا ودفعوا بكل ما لديهم في الحرب الإرهابية الشاملة على الشام وضمنوا حصة كل بلد من دفعات الإرهاب المدفوع على دمشق بما في ذلك من تونس ومن ليبيا. وسجل الإخوة في سوريا للتاريخ وبكل شجاعة ندمهم على الثقة بالإخوان والوصول معهم إلى مستويات متقدمة من الانفتاح.

سينطبق ذلك أيضا على الجزائر والمغرب وغيرهما طالما امتدت أيادي الإخوان والصهاينة إلى هذا الحد في الشمال الافريقي وفي الساحل والصحراء. وبعد ترسيخ نظام إقليمي مغاربي عربي وافريقي موال لمحور الإرهاب والتبعية والتطبيع وترسيم اتفاقات تقاسم الغنائم الثرواتية وإحكام القبضة الأمنية والعسكرية والاستخبارية على مصير الكتلة الجيوسياسية التي تخصنا، فانهم سيعيدون سيناريوهات التاريخ العثماني الغابر بتسليم بلداننا تقاسما بين الأمريكان والصهاينة والاوروبيين هذه المرة.

بالمقابل، سيقول قائل بأن محورا آخر يلعب نفس اللعبة. ولكن تلك خدعة كبرى. أولا لأن مصر بلد جوار ولا يمكن أن نخرجها لا من التاريخ ولا من الجغرافيا ولم ولن يكون لها أبدا مطامع استعمارية في ليبيا ولا يمكن لا للامارات ولا للسعودية أن تقفز على مصر وتستوطن ليبيا. أما شأن العلاقات مع الصهاينة فهو مشترك بين كل الأطراف ولا يعالج إلا بضمان الاستقلال والوحدة والمقاومة وهذا بحث آخر وهدف آخر يمهد له إبعاد الاستعمار عن ليبيا. وثانيا لأن التجارب تقول في سوريا وفي العراق ان الأتراك هم الذين يمارسون سياسة استعمار عسكري متواصلة على الأرض. وثالثا لأن روسيا التي يريد البعض أن يساوي ما بينها وما بين الأمريكان لم يكن لها على الإطلاق أي تاريخ استعماري في منطقتنا ولن يكون؛ بالمقاومة لا بالنوايا. فأقصى ما تعمل عليه روسيا هو التوازن في المصالح في شرق المتوسط والوثبة – الاطلالة الاستراتيجية على المنطقة والمياه الدافئة وهذا الخط الاستراتيجي الذي تعمل عليه في الشرق كله لا يمكن أن ندعي استعماريته ولا يمكن أن نغفل أن الشقيقة الجزائر على علاقات مميزة وعميقة ومتقدمة واستراتيجية عسكريا وامنيا واستخباريا مع روسيا التي كانت حتى سنة 2011 تتقدم في علاقاتها الجيدة مع ليبيا وفي المشاريع المستقبلية الثنائية الروسية الليبية التي كانت تخطط وهي إحدى أسباب إسقاط ليبيا. وعلى العموم يبقى الخط الروسي آمنا في أهدافه فضلا عن كونه مؤمن جزائريا وبثقة.

ومع ذلك كله فالرؤية السليمة هي المقاومة الجيوسياسية وهي مقاومة أي تدخل ومطامع احتلال شاملة بل يجب أن تكون شاملة وضد كل طرف مهما كان اسمه لأن الأصل هو استقلال وسيادة ليبيا ووحدتها وقبل ذلك تونس. إن أمر كهذا لا يمكن أن يكون بمطاردة الأشباح بل بالتصدي لما يقع تحت أعيننا وابرزه وأوضحه الثالوث الأمريكي التركي الصهيوني.

رسميا وبعد ما وقع مؤخرا في برلمان تونس، لايمكن إنكار أن نظام الحكم برمته نظام عميل وتابع لمحور الإرهاب والتبعية والتطبيع الصهيوأميركي الإخواني طالما يرفض المصادقة على لائحة رفض للتدخل الأجنبي في ليبيا ورفض قاعدة لدعمه اللوجستي من داخل تونس. هذا ولم تعد الأغلبية مجرد رافضة للائحة حتى إذا كانت شكلية بل هي داعمة للتدخل الأجنبي وعاملة عليه، بل هي قاعدته. وهذا الأمر لم يعد يهم البرلمان فقط. فلو كان ثمة حكومة حقيقية ورئاسة حقيقية وذات وزن وتأثير لمر المشروع في البرلمان ولكانت طلبته الحكومة أو الرئاسة قبل البرلمان وقبل أي كتلة مهما كانت.

يمكننا الآن أن نسأل: ما هو الثمن الجديد الذي يعرض على عملاء تونس يا ترى إن كان ماليا أو ثرواتيا للعب دور السمسار الرخيص في حفلة بيع ليبيا الدموية؟ ستأتي الإجابة في وقت ليس ببعيد وسيحدد هذا الثمن بشكل نهائي العدو من الصديق وهو الذي سيخول المقبول وغير المقبول إن كان تكتيكيا ومرحليا أو استراتيجيا ومصيريا.

وبوضوح شديد، ما لم يتم تفكيك هذا الخطر الوجودي على ليبيا وتونس فالخنق الاستراتيجي القاتل مصير تونسي محتوم.

 

شاهد أيضاً

“الإبراهيمية” أو الدين في خدمة المستعمر..كيف النجاة؟…بقلم رانية الجعبري

هل يدرك المؤمنون في العالم العربي، أن صلواتهم وطقوسهم التي أدّوها في النصف الثاني من …