#تونس إلى الوراء سرّ..دولة يقودها الهُواة..!!

#بقلمے/ الناشط السياسي محمد البراهمي |

لا شيء في الواقع السياسي الداخلي يحمل مؤشرات ولو بسيطة حول إحتمال حصول حلحلة أو حتى بداية خروج من نفق الأزمة السياسية المعقدة التي تعيشها تونس ، ما يزيد من قلق الرأي العام من دخول البلاد في واقع من الافلاس والإنهيار الشاملين ومعهما وصول حال التونسيين إلى ما يتجاوز الفقر و بلوغ البلاد من حالة عدم الإستقرار الى الفوضى الشاملة حتى لو كان هناك من يعتقد انه بمنأى عن كل هذا الواقع الخطير الذي تسير نحوه البلاد..

لا يحتاج تشخيص الأزمات السياسية إلى كثير من التعمق والبحث والتحليل، فجميع الأسباب باتت واضحة وصريحة، لكن المشكلة الرئيسة كانت ولا تزال في حلول تلك الأزمات، ولا أحد يُنكر أنّ الأسباب الهيكلية للأزمات السياسيّة تتعلق بالنظام السياسي الهجين الذي وضعته حركة النهضة منذ 2014 و الذي أثبت فشله ، ولا طرف فيه يتحمّل المسؤولية كاملة و لم يحقق الإستقرار السياسي.. و ما الفائدة من نظام سياسي هجين لا ينتج شرعية مكتملة ولن نجني وتجني تونس منه إلاّ الفشل تلو الفشل والأزمة السياسية تلو الأخرى.. وبالتالي من الضروري تحرير الدولة من هذا النموذج السياسي الهجين وذلك عن طريق إعادة النظر في النظام السياسي ومنح الشعب التونسي حقّ الإستفتاء لإبداء رأيه في نظام رئاسي أو نظام برلماني لضمان نظام يضمن حدّ أدنى من الإستقرار ، ومراجعة النظام السياسي الحالي بإتجاه توحيد السلطات التنفيذية ينهي العبث الحالي و خلق نظام سياسي يكسر مع منظومة الفشل لإنقاذ البلاد .. دون ذلك ، ستظل تونس تعيش على وقع الأزمات إلى ما لا نهاية..

لا سبيل لمواجهة التدهور العام الذي شمل جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية إلاّ بالقطع مع الخيارات الحالية الفاشلة والمدمرة و اللاشعبية التي يدفع ثمنها في كل مرة الشعب التونسي بجميع فئاته.. وقد آن أوان محاسبة المنظومة الحاكمة وقواها السياسية التي تتحمل مسؤولية هذا الخراب العظيم والتي، بدل إقرارها بالفشل لا تزال تتمسك بنظامها البائس و الهجين.. و لا أمل يُرجى من المنظومة السياسية الحالية.. هذه الطبقة السياسية وبلا استثناء ، فاقدة للمصداقية وأغلبها مكروه لدى غالبية الشعب نتيجة فشلها و عجزها وعبثها وايضا نتيجة عشر سنوات من عمر هذه المنظومة السياسية الفاشلة، فبحيث نحن أمام نُخبة هي في حد ذاتها سبب الأزمة..، و الحديث عن حوار وطني مع إستمرار المنظومة السياسية الحالية يعتبر أمرا عبثيا و مضيعة للوقت ، اليوم الأمر قد أصبح اكثر إلحاحاً و بات لزاما التّعجيل في تغيير المنظومة السّياسية أو مراجعتها مراجعة عميقة بما يضمن حدا أدنى من الإستقرار السياسي يجنّب انهيار الدولة وفقدان السّيادة الوطنية وفشل الانتقال الديمقراطي.. فبحيث الحوار مع نفس المنظومة الفاشلة بمثابة جرعة أوكسجين أو “قرص اسبرين مسكّن” لنظام سياسي يحتضر، وعاجز عن احتواء الصراعات و إدارة الأزمات التي تهدد وجود النظام نفسه، و بمثابة إعادة إنتاج نفس المنظومة الفاشلة والمفلسة التي لم تنتج طيلة حكمها لعشر سنوات إلا الخراب والفقر ومزيد من التهميش والبطالة والمعاناة اليومية للمواطن الناقم والمحتج على تراكمات الفشل والفساد وسوء الإدارة، و على الجميع أن يتحمل مسؤوليته، لا يمكن أن يبقى الوطن ساحة مفتوحة للمعارك الجانبية العبثية و المساومات السياسية والانتهازية الحزبية لإلهاء الشعب في معارك جانبية لا تخدم مصلحته في شيء سوى إدخاله في لعبة كسر العظام.. اليوم تونس تسير بأقصى سرعة نحو الهاوية و لا خيار سوى الدعوة إلى الحوار و إنقاذ البلاد من الإفلاس والإنهيار و العبث السياسي و لا بديل عن الحوار إلاّ الحوار الجدي والمسؤول تكون أولوياته إصلاح النظام السياسي والنظام الانتخابي، وإعداد خارطة طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية..

في تونس لازالت منظومة الفساد على حالها، و الحديث عن مكافحة الفساد اليوم فممّا لا شك فيه ضحك على الذقون، و إن كانت هناك نوايا جدية من البعض في محاربة الفساد ، فلن يكون ذلك إلاّ إذا توفرت الإرادة السياسية، ما يؤكد أن البلاد رهينة لوبيات تتحكم في المشهد من وراء الستار مستغلة نفوذها التي لم يقدر كل من حكموا من 2011 على إستئصالها من جذورها .. و إذا كانت الحكومة مجرد استمرار لسابقاتها وعاجزة عن تأمين الحماية للتونسيين و إنتشال البلاد من الإفلاس والإنهيار من خلال خطوات سريعة، فعليها الرحيل فورا و تشكيل حكومة أخرى تملك تصورا إنقاذيا للوضع القائم في تونس وإعادة تغيير النظام برمته..و مهمّة إنقاذ البلاد ليست مسؤولية النخبة فحسب بل هي فرض عين ومسؤولية جماعية تقع على عاتق كل من يقيم على أرض هذه الدولة و لا تسوية ولا مصالحة مع منظومة الفساد..

ألم يحن الوقت لإنقاذ البلاد من الانزلاق نحو الهاوية.. اليوم، ‏لم يَعُد من قيمة لأي من المواقف المتناحرة، ولا لأي آراء سياسية، ولا لأي بطولات وهمية و لا لأي صراع صلاحيات و لا للشعبوية ولا ينفع البكاء على الأطلال، اليوم الأمر قد أصبح اكثر إلحاحاً في وطن لم يعد يحتمل أن تستمر الأمور على هذا النحو و إنقاذ تونس يعدّ أولوية قصوى لا تقبل التأخير..

ويبقى مصير البلاد التي تمر بأصعب أزمة اقتصادية في تاريخها رهين طبقة سياسية لا هم لها سوى التموقع وحصد مزيد من المكاسب الآنية.. لأن من يحكمون تونس اليوم وأغلب النخب السياسية تعيش في قطيعة مطلقة مع تطلعات الشعب وتفتقر الى الكفاءة ولا تحمل أي برامج سياسية و نحن اليوم للأسف إزاء دولة يقودها الهواة، و تونس إلــــــــــــــــى الوراء سرّ..

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه