#تونس: رهينة معركة صلاحيات..نظام سياسي هجين..!!

بقلم: #الناشط السياسي محمد البراهمي |

أدت الأزمة السياسية في تونس إلى شلل شبه تام لدولة يهددها شبح الإفلاس، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، حيث عجز النظام السياسي الأعرج عن ضمان استقرار مؤسساته على امتداد عقد كامل منذ أحداث 2011

تونس تمر بأزمة إقتصادية أقل ما يقال عنها أنها كارثية، وهناك سياسيون هُواة هم سبب البلاء وتأزم الوضع الإقتصادي و نحن على أبواب الكارثة ومهددون فعلياً بالسيناريو اللبناني واليوناني..وإذا لم يقف الجميع اليوم وقفة صادقة وجريئة لتقويم الوضع الراهن الأكثر تعقيدا ، سنشهد انهيارا إقتصاديا محتما سينقل تونس إلى المجهول حيث الجميع خاسر لا محالة.. نحن في تونس لم نشهد وللأسف الشديد سوى هواة يتعلمون الحلاقة في رؤوس اليتامى، هواة غير قادرين على كسب ثقة شعبهم، هواة لن يسببوا سوى الفشل المتراكم الذي أوصلنا لحالة كارثية، فقط لأن فاقد الشيء لا يعطيه.. و يبدو أنّه ليس من السهل على تونس أن تخرج من عنق زجاجة الصراعات السياسية و الحزبية، وستظل الطبقة السياسية على السطح تتناطح وتتصارع حتى يسقط السقف على الجميع، وعلى هذا تتحمل كل الأطراف السياسية مسؤوليتها أمام الشعب والوطن لأنها لم تستطع التكيف مع الواقع السياسي وظلت حبيسة معارك جانبية مستمرة طيلة الفترة الإنتقالية أدخلت تونس في أتون أزمة سياسية عميقة ومعقدة .. ، البلاد اليوم تمر بأزمة إقتصادية أقل ما يقال عنها أنها كارثية، قد تؤدي إلى إنهيار هذه البلاد وسقوطها فريسة في أيدي الهواة والمفسدين والخائنين والأوغاد.. هذا الشعب المسكين الذي كُتب عليه أن يعيش في دولة “الهُواة “..

من يراقب الجدل السياسي يكتشف بسهولة ان القوى السياسية تحدد موقفها من القضايا المطروحة للنقاش في ضوء مصالحها وأوضاعها الراهنة دون ان تحسب للمستقبل حسابه، فمن يقف في موقع الحكم يتجاهل فكرة أن يكون في يوم ما في موضع المعارضة والعكس صحيح أيضا حيث يتجاهل المعارضون إمكانية وجودهم في يوم ما في السلطة.. لو تدرك الاطراف المتناحرة حجم الأزمة الراهنة لتجاوزت خلافاتها بسهولة لأنه فعلا الوضع صعب للغاية يتطلب الحكمة و العقلانية و تغليب مصلحة الوطن و الإبتعاد عن الاتهامات والتشنيع التي تمارسها بعض القوى ضد خصومها مما يعمق الشقاق والاحتقان بين مكونات الشعب التونسي .هذه المعركة بعيدة كل البعد عن اهتمامات وتطلعات المواطن العادي الذي مازال ينتظر حلولا واضحة للوضع الاجتماعي المتردي لذلك فهي معركة سياسية بإمتياز أملتها طموحات الفاعلين السياسيين تحت عناوين مختلفة، وانطلاقا من عملية سياسية خاطئة مرتبطة أساسا بالنظام السياسي الهجين و بالحسابات والمصالح الضيقة او لحساب أجندات خارجية و بالتالي فإن انعكاسات هذه المعارك البعيدة عن مصلحة الشعب والمقتصرة على المصالح السياسية الضيقة دون شك ستكون لها تداعيات واضحة على الشعب و البلاد ..لقد صبر هذا الشعب كثيرا على رموز الطبقة السياسية وهم يتناوبون على العبث بمقدرات البلاد وبمصالح العباد و لم يعد هناك خيار أمام القوى السياسية إما سياسات وحلول مبتكرة للخروج من عنق الزجاجة المتعفنة وإما انهيار خطير و سوف يغرق الجميع في دوامة العنف والفوضى..

لا أحد ينكر أن دستور 2014 فُصّل على مقاس ترويكا ذلك الوقت و كُتب بمنطق الغنيمة و تقاسم النفوذ و المحاصصة، و لعبوا سابقا على مشاعر الخوف لدى التونسيين من تكرار تجربة الحكم الفردي الاستبدادي، وأقنعوهم بجدوى تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية.. و يبدو أن النظام السياسي الحالي قد أثبت فشله بتوزيع الصلاحيات وتشتيتها بين رأسي سلطة تنفيذية واحدة ممثلة بــ (رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية) ..وقد فتح الجدل بشأن تغييره أو تعديله، بحيث يتسنى لكل سلطة ممارسة صلاحيتها من دون عقبات بدل التداخل المعقد بينها و تعطيل سير دواليب الدولة بسبب معركة الصلاحيات التي أفرزها النظام السياسي الجديد (2014).. هذا النموذج السياسي الهجين لا بد من تعديله لحل أزمة الحكم أو إجراء استفتاء شعبي لتقييم النظام السياسي إن كان ناجحا أو فاشلا.. التونسيون اليوم يجدون أنفسهم ضحية نظام سياسي هجين لا يمكن أن يقود إلاّ إلى إعادة إنتاج ما يُسمى بسياسة التوافق على قاعدة هذا ما يريده الشعب و في الحقيقة الشعب لايريد ان يستمر هذا الوضع المشؤوم.. في النهاية هذا النموذج السياسي الهجين آجلاً أو عاجلاً، سيفتحُ الباب مشرعا أمام جمهوريّة ثالثة قادمة لا محالة..

اليوم البلاد تنزلق تدريجيا في منعطف خطير و الطبقة السياسية حققت كل الأرقام القياسية في مؤشرات الفشل.. و مايحدث اليوم في الساحة السياسية هو نتيجة طبيعية لمسار سياسي خاطئ، و لابد أن ينتهي هذا النشاز السياسي، و إنقاذ البلاد من الإفلاس والإنهيار ، وإلا سيخسر الشعب، وتخسر الدولة ويخسر السياسيون جميعا.. في الأثناء، يدفع المواطن التونسي وحده ثمن العبث السياسي وحالة عدم الاستقرار وتداعياتها الاجتماعية، من خلال هذا العبث بمؤسسات الدولة ، بينما يفقد يوماً بعد يوم ثقته بالطبقة السياسية وبمؤسسات الدولة، فأية سيناريوهات تنتظر تونس في الأيام المقبلة؟

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه