تونس…..عيد الجمهورية….أي معنى؟؟…بقلم   ميلاد عمر المزوغي    

 تمر تونس بأزمات خانقة (صحية واقتصادية وامنية) لكن تبقى الازمة السياسية هي الاكبر والجديرة بالاهتمام والعمل على حلها, نظام الحكم الذي اختطه من ركبوا موجة الثورة, فصلوه على مقاساتهم ,فلا هو بالنظام البرلماني الذي يتمتع في رئيس الحكومة بكامل الصلاحيات ولا نظام رئاسي بحيث يكون المسؤول عن كل شيء وحجتهم في ذلك انهم لا يريدون ديكتاتورا جديدا.

التجربة الحزبية في تونس اثبتت فشلها على مدار عقد من الزمن,لم يفز اي حزب بالاغلبية النيابية لتشكيل الحكومة بمفرده وبالتالي كان مجبرا على التوافق مع بقية الاحزاب لتسيير الامور,آثرت النهضة ان لا تكون في الواجهة لأنها تدرك ان لا خلفية لها في ادارة  شؤون الدولة,لكنها تنتقد الحكومة من الداخل, لتبرئة نفسها من الاخفاقات الحكومية المتكررة.

الرئيس قيس سعيد انتخب من الشعب ولم تكن له كتلة نيابية ولم يأتي من الوسط السياسي, أي تنقصه الخبرة,لم يشكل تحالفا حزبيا على الصعيد الحكومي عندما اتيحت له فرصة اختيار رئيس الحكومة ما جعله,وقف الكل ضده بمن فيهم رئيس الحكومة الذي اختاره انها لعبة المصالح, صراعه مع حركة النهضة لم يتوقف, تشتد وتيرته وتنخفض وفقا لمجريات الاحداث فلا شيء ثابت في السياسة.

جائحة كورونا اسقطت خمسة وزراء للصحة, ترى هل المشكلة في هذا الوزير ام ذاك؟ام انه لم ترصد للوزارة الاموال الكافية؟ ام هي مشكلة الحكومة التي فتحت ابواب السياحة على مصارعها لأنها في حاجة ماسة الى العملة الصعبة؟ ورغم ذلك فان المستوى المعيشي للمواطن في تدهور مستمر ولم يعد قادرا على الايفاء بحاجياته الضرورية.

تجتاح تونس اسوا ازمة صحية وهي الدولة الاكثر تضررا من متحور كورونا, ربما الاغلاق الشامل هو الحل ولكن هل تعمد السلطات الى فعل ذلك وتجنب الشعب المصير المجهول؟

اسباب الازمات في تونس ناتج عن النظام القائم ,اضافة الى بعض البنود الغامدة في الدستور ما جعل كل من المتصارعين تفسيرها على هواه, استشراء الفساد وعدم تقديم اي من الفاسدين للعدالة, سمح لأخرين بالإثراء الفاحش,وشراء ذمم بعض النواب في العديد من القضايا التي تهم التحالف الحكومي.

عيد الجمهورية يصادف يوم الغد(25/7),المؤكد ان الشعب لن يحي الذكرى, فهو جد محبط من الطبقة السياسية التي وللأسف اختارها بنفسه عبر صناديق الاقتراع, ربما لم تكن شفافة ونزيهة لكنها على اية حال,افضل الممكن, والسؤال هل ينتظر الشعب الى حين انتهاء المدد الدستورية لكل من الرئيس والبرلمان, ام انه يجعل من مناسبة عيد الجمهورية حدا للمهازل التي تمارسها السلطة بشقيها التشريعي والتنفيذي فيخرج في تظاهرات صاخبة تنادي بتعديل الدستور, فإما ان يكون برلمانيا او رئاسيا صرف, تحدد الصلاحيات والمسؤوليات, ولن تستقيم الامور الا بإنشاء ملفات  للمقصرين, والشروع في محاسبة كل من افسد  واثرى على حساب الشعب ومعرفة قتلة بلعيد و”البراهمي الذي اغتيل في نفس التاريخ والمؤكد انه ليس مصادفة” التي تحاول منظومة الحكم (حجرها).

الشعب التونسي مثقف وواع لما يدور حوله ويحاك له, ألم يخرج من بين ظهرانيه القائل )اذا الشعب يوما اراد الحياة…)والحياة الحرة الكريمة الشريفة لن تتأتى بوجود هؤلاء الفاسدين المفسدين,دامت تونس حرة عزيزة ابيّة,والخزي والعار لأذناب الاستعمار الناهبين لثروة الشعب.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه