حرب المعابر من “روما” إلى تحرير إدلب ونسف مشاريع التقسيم إلى الأبد…بقلم المهندس ميشيل كلاغاصي

 

هواجسها ومخاوفها من تداعيات تحرير إدلب وتصاعد المقاومة الشعبية شرقاً , دفعتها لمضاعفة تأزيم الأوضاع , وللتمسك بإستنساخ الكيان الإسرائيلي شمالا ًوشرقا ًبالنكهة التركية والإنفصالية … ودَعَتها منطقة اّمنة رغم التكريد والتتريك على غرار التهويد … ورأت في إنفصالييها وأردوغانها وطليانها وفرنسييها عكاز بقائها اللاشرعي على الأراضي السورية .. وفرصةً لتحديث عدوانها وإستغلال ملف المعابر والمساعدات الإنسانية, وتحييد السيادة السورية عن طريق التجارة الإقليمية والدولية إمعاناً في الضغط والحصار, ومن “روما” إلى المعابر اللاشرعية وسياسة الإبتزاز والخطوة بخطوة , وضمان استمرار العدوان على السيادة والأراضي السورية تحت عنوان البحث عن الحل السياسي على الطريقة الأمريكية.

مع غيابٍ كلي للأمم المتحدة والقانون الدولي, وحضور الزاحفين تحت النعل الأمريكي الطامعين بفتات المائدة السورية, لا يزال الوحش الأمريكي يُكشّر عن أنيابه, ويزحفُ بمشروعه نحو سورية والمنطقة, ويحلم بشرق أوسط جديد مزيف بغير دول وغير شعوب, لكنه وعلى وقع هزائمه السياسية والعسكرية, استبدل جلده إلى تجميد المعارك على وضعها الميداني الراهن , واتجه نحو حرب الحصار والعقوبات , لكن المشهد السوري الوطني الكبير وتجديد البيعة للرئيس بشار الأسد , رفع منسوب هواجسها ومخاوفها من تداعيات تحرير الجيش العربي السوري لمحافظة إدلب , والتي تبدو معركتها الفاصلة قاب قوسين أو أدنى , بالإضافة إلى تصاعد المقاومة الشعبية شرقاً , ضد قوات الإحتلال الأمريكي وعصابات “قسد” الإنفصالية العميلة, الأمر الذي وضع واشنطن أمام خيارين , إما الإنسحاب بدون شروط والهزيمة الكاملة أو المواجهة الصعبة والمكلفة, لكنها فضلت المرواغة والخداع , وأعلن بايدن رغبته بالبحث عن وقف الحرب على سورية و”بإيجاد الحل السياسي”, وأرادها قمةً في جنيف مع الرئيس بوتين , اعتقد البعض أنها ستكون بعديد ملفاتها “يالطا2 “, يتم من خلالها بحث الملف السوري كسلة متكاملة للحل الشامل , لكن خبث بايدن دفعه لعرض الإتفاقات الثنائية بين وزيري الخارجية الروسي والأمريكي , وتبين سريعاً أنه يبحث عن سياسة الخطوة بخطوة , بما يؤكد انتقال واشنطن من البيع بالجملة إلى المفرق , لإطالة زمن الحرب , ولتحقيق أكبر إبتزاز وأكبر مكاسب , فكان ملف المعابر الإنسانية بوابة تحديث العدوان على سورية , بالتوازي مع اقتراب إنتهاء التفويض السابق لمعبر باب الهوى في 10 تموز القادم.

استعدت واشنطن تماماً لخوض معركة المعابر في مجلس الأمن , وأرسلت السفيرة غرينفيلد إلى تركيا وزارت معبر باب الهوى , وتحدثت إلى الأتراك حول مهمتهم الجديدة , وإبعادهم عن دفة قيادة التنظيمات الإرهابية , وألقت على الطاولة التركية رشوةً قيمتها 240 مليون دولار, تحت مسمى المساعدات الإنسانية الأمريكية لقاطني إدلب , وأعلنت أن بلادها “أكبر المانحين للاجئين السوريين” .

كما لجأت إلى حملة إعلامية تضليلية ضاغطة على الدولتين الروسية والسورية , وبأن معبر باب الهوى هو “شريان الحياة الوحيد” لأربعة ملايين إنسان وأن “مصيرهم الموت جوعاً” , فيما تتحدث مصادر إعلامية عن نية واشنطن طرح معبرين إضافيين , الأول بين شمال سورية وتركيا , والثاني بين شرق الفرات والعراق , دون تسمية المعبر, لكنه بات متوقعاً وهو معبر الوليد اللاشرعي , الذي عمدت القوات الأمريكية بمساعدة “قسد” على توسيعه وتحضيره مسبقاً.

كذلك استبقت موعد الجلسة الأممية في 10 تموز , بالدعوة إلى مؤتمر “روما” اليوم الإثنين 28/6 , لحشد عناصر الضغط على موسكو ودمشق للقبول بتمرير ملف المعابر بعيداً عن التعاون وإشراف الدولة السورية , مقابل الموافقة على عودة سورية إلى الجامعة العربية , وطرح سلةٍ من الحوافز قد تشمل عدم فرض عقوبات على شخصيات وكيانات سورية جديدة وتقديم بعض الإستثناءات من العقوبات لصالح بعض المواد الطبية , وتجميد عقد شركة النفط الأمريكية في سورية , وعدم منحها عفواً جديداً من العقوبات الأمريكية بحسب قانون “قيصر” , وكل ذلك من خلال معادلة جديدة ابتدعها بيان مؤتمر “روما” بالهمس الفرنسي لبعض الدول العربية , بأن “التطبيع مع دمشق لن يكون “مجانياً” .

كالعادة يخطئ الغرب بتقدير مواقف الدولة السورية , وهذا يساعدها دائماً على إفشال مخططاتهم , فعودة سورية إلى الجامعة العربية حالياً لا يشكل هدفاً وأولويةً سورية بقدر ما تهتم دمشق بالعلاقات الثنائية , خصوصاً وأن الجامعة العربية لم تقدم ما يؤكد أنها تغيرت وتخلت عن إنبطاحها وعمالتها لخدمة المشاريع الغربية , وأنها لن تعود مجدداً للقفز على ميثاقها , ولتأمين الغطاء العربي ثانيةً ضد سورية وليبيا…إلخ.

بات من الواضح , أن إهتمام واشنطن بملف المعابر , لا يعكس “حنانها” على السوريين في إدلب وغيرها, وأن إصرارها وشراستها المتوقعة قبل وأثناء جلسة مناقشة ملف المعابر القادمة, يفضح نواياها في سورية, وبعدم جديتها بإنهاء الحرب فيها , وأنها تخدع الجميع بحديثها عن إيجاد الحل السياسي , ويبدو أن هدفها يتجه نحو تحييد الدولة السورية عن حركة النقل البري الدولي, للإمعان في سياسة الحصار الطويل الأمد , ولجعل القوافل التجارية تمر من أوروبا الشرقية إلى تركيا والمعابر مع سورية , بإتجاه معبر الوليد اللا شرعي وصولاً العراق والأردن وإلى الخليج العربي والشرق الأدنى والأقصى , دون المرور بمناطق سيطرة الدولة السورية – حالياً – , في محاولة لإستمالة الصين “الحزام والطريق”, لإبعادها عن الموقفين السوري والروسي وضمان عدم إستخدامها الفيتو يوم العاشر من تموز المقبل.

وعلى المقلب التركي , يبدو الموقف التركي صعباً, فالمخطط الأمريكي الجديد , قد يقبله أردوغان لنيل رضا وثقة إدارة بايدن مجدداً , ويرفضه من جهةٍ أخرى, لخشيته من تفويت فرصة استلاب وضم الأراضي السورية المحتلة إلى السيادة التركية , وقد عبر عن استيائه وإحباطه قبل أيام بقوله: “لم نحصل على ثمن زعزعة الإستقرار في سورية”.

وإذا كانت الدولة السورية تراهن على استمرار دعم حلفائها لتقويض ملف المعابر في جلسة 10 تموز القادم في مجلس الأمن , مع لجوء موسكو لتحديد جولة جديدة للقاءات أستانا في الـ 6 من تموز , لإكتشاف حقيقة النوايا ولتخفيف الضغوط , ولوضع الشروط الروسية – السورية لوقف الإندفاعة الأمريكية , وإقناعها بإستحالة تمرير ملف المعابر على الطريقة الأمريكية , وأن السيادة السورية لن تكون موضع مساومة وإبتزاز , ومع ذلك يبقى التعويل السوري الحقيقي على سرعة تحرك الجيش العربي السوري نحو تحرير أريحا وجبل الزاوية وإدلب, هو الضامن الحقيقي لنسف كل مخططات التقسيم التي حيكت وعُمل عليها لسنوات قبل وأثناء الحرب على سورية.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه