Btc roulette

حركة النهضة وحلفائها..”التفنّن” في لعب دور الضحية!!…بقلم الناشط السياسي محمد البراهمي

 

     إن ما يحدث الآن في تونس لا علاقة له، من قريب أو بعيد، بالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان والممارسات السياسية… وإنما هو ضرب من اللؤم والإسفاف والإستهتار والفساد وقلة الحياء..، نعم لقد تعددت مظاهر الإنحدار إلى دهاليز الحضيض، والشعب يتابع كرنفال الوضاعة والرداءة والسفالة بدهشة وٱستغراب و استياء .. ، إنها علامة من علامات إنحدار منظومة “مفيوزية” طالما هيمنت على البلاد وعبثت بقوت التونسيين وبمقدراتهم، لابد من التحرك بجدية وفاعلية لفضح كل هؤلاء الذين إستفادوا من هذه المنظومة الفاشلة والمفلسة وجعلوا منهما أصلا تجاريا لتأكيد حضورهم وتأجيج الصراعات وعرقلة كل محاولات الإصلاح والإساءة للوطن والتذيل للبلدان الأجنبية والإستنجاد بها ضدّ سيادة تونس وشعبها، إنهم لا يستطيعون العيش إلاّ في بؤر التوتر والفتن ومجاري العمالة والخيانة وقواميسها المشحونة بالسوقية ومستنقعات التحيل والفساد والإثراء غير المشروع..

         الخامس و العشرين من جويلية 2021 كان لا بدّ لتونس أن تسلك هذا الطريق الذي أُريد لها أن تسلكه وأن تكون الاستثناء ولا بد أن تتوفر الإرادة السياسية والشعبية القوية والوقوف صفا واحدا خدمة تونس وشعبها دون سواهما..، تونس اليوم في مفترق طرق، لا هي قادرة على الصمود في وجه العنتريات التي تخوضها الأطراف السياسية المحسوبة على منظومة الخراب وأذيالها ،ولا بإستطاعتها لملمة جراحها للنهوض من شبح الأزمة الاقتصادية الساكنة نتيجة العبث السياسي والتحريض على الدولة.. اليوم بات واضحاً أن مؤامرات بعض الأطراف السياسية على وطنهم أصبحت مكشوفة، لا تحتاج لدلائل وقرائن لإثبات محاولات زعزعة إستقرار الوطن ومحاولة إحداث شقاق لخدمة أطراف معيّنة تعمل وفق أجندة أجنبية مموّلة بمليارات الدولارات لإفشال المسار التصحيحي .. وسوف تظل المنظومة تعمل في الغرف المظلمة وتعقد صفقات علنية مع بعض الأطراف الداخلية و الخارجية ، ولكن يظل الرهان معقوداً على وعي الشّعب التونسي العظيم الذي يعرف أنّ الديمقراطية لا تنبت في أحضان الفساد وأنّ الدين ليس جسراً للحكم.. والتوّنسيّون المتشبّثون بالمسار التصحيحي وأهدافه، لا يحلمون إلاّ بطيّ هذه الصفحة إرساء ديمقراطية حقيقية يكون فيها الشعب بالفعل صاحب السيادة ..

         تتواصل في تونس مناورات رئيس البرلمان المجمد راشد الغنوشي وحلفاءه من المتورطين في قضايا الفساد رغم تجميد عمل البرلمان والانطلاق في التتبع القضائي للمتورطين، و يبدو أنّ الغنوشي غير مقتنع أن زمنه انتهى وأنه لم يعد رئيساً للبرلمان، و الجلسة الافتراضية ليس لها أي أساس دستوري ولا قانوني لأن مجلس النواب تم تجميده من طرف رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ 25 جويلية 2021 ليصبح ليس له أي وجود و أيضا مخالفا للمرسوم عدد 117، و أن الغنوشي لا يملك أي صفة لدعوة النواب إلى الاجتماع، و ما يقوم به هو استفزاز واستهتار واستمرار في لعب دور الضحية لإستعطاف الرأي العام الدولي.. حركة النهضة انتهت سياسياً وأخلاقياً ومجتمعياً، وهذه المحاولات و المناورات هي من أجل خلق موازين قوى ضد كل القرارات ما بعد 25 يوليو، بعد أدركت أنها لم يعد لها أي مجال لإنقاذ نفسها والبروز من جديد..

             حركة النهضة تتفنن في لعب دور الضحية و استطاعت الحركة القفز على كل الأزمات والصراعات السياسية وظلت الحزب الذي يقود سفينة الحكم في البلاد لعقد كامل، سنوات أمضتها بحصيلة صفرية على مستوى الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية، لم تحفزها على مراجعة خياراتها وسياستها بقدر ما حفزتها على مطاردة سبل البقاء في الحكم، الأكيد أن هناك أحزاباً شاركت النهضة الحكم، وبالتالي تتحمل معها مسؤولية الفشل، ولكن وحدها النهضة ظلت الحزب الأقوى في السلطة منذ 2011 وطيلة هذه الفترة تغيرت خياراتها التي بلغت حد التناقض من أجل البقاء في الحكم، إنما من دون أن تتغير السياسات في التعاطي مع مطالب الشعب الذي انتفض ضد الاستبداد والفقر والتهميش ، النهضة تتحمل المسؤولية الأولى في كل الأزمات السياسية والمشاكل القائمة في الساحة السياسية لأنّها بقيت تدير خيوط اللعبة السياسية في السنوات العشر الأخيرة وتتحمل القسط الأكبر فيها، وعلى التونسيين أن يعرفوا أن ما قام به بعض السياسيين كان مبنيًّا على المصالح الخاصة و الفئوية ولم يكن مبنيًّا على المصلحة الوطنية بأي وجه من الوجوه من خلال خدعة كبرى إسمها خدعة الإنتقال الديمقراطي ..و صبت جل تركيزها على سبل البقاء في السلطة، حتى وإن تطلب ذلك دخول تحالفات مشبوهة وأخرى تتعارض معها فكرياً بل وتنتمي إلى المنظومة القديمة، وعلى رغم عدم اكتراث الحركة بالشأنين الاجتماعي والاقتصادي مقارنة بجهودها وركضها من أجل السلطة، فإنها لا تتردد في كل مرة في تحميل شركائها الفشل والترويج لصورة الحزب الذي يواجه العراقيل والتعطيلات، والحال أن النهضة لا تملك حلولاً ولا تصورات عملية للوضعين الاقتصادي والاجتماعي وترفض مصارحة الشعب بذلك خوفاً من خسارة الحكم.. و تعتبر منظومة الحكم طيلة السنوات العشر الماضية ، بحكومتها وأغلبيتها النيابية، أحد أسباب انعدام الديمقراطيّة و انتشار الفساد و المحسوبية خلال السنوات العشر الماضية، فأصيبت الديمقراطية التونسية الناشئة بالانحطاط من خلال ممارسة الإئتلاف الحاكم وبعض المتحالفين معه ، الإنحراف الديموقراطي الذي يُعرِّفُ بالاستبداد المنتخب أوالانتخابي، لأنّ هذه الطبقة السياسية شكّلت منظومة حكم خطيئتها الأصلية أنها بلا برنامج وبلا رؤية لذلك قامت حصرًا على المحاصصة وغلب على أدائها السياسي الصراعات والمناورات وغابت الإصلاحات الكبرى وانحصر عمل حكوماتهم المتعاقبة في تصريف الأعمال،ولم تنجح في تحسين حياة التونسيين بل ازدادت أوضاع المعيشة تدهورًا .

        انتظر الشعب التونسي الذي يريد التغيير والكشف عن الحقائق المخفية وبؤر الفساد في الدولة وفي الاقتصاد، لعلّ المستقبل يتضح ويزول الغشاء، وتنكشف ملامح المرحلة المقبلة التي أرادها رئيس الجمهورية قطيعة تامة مع الفساد وقطعية مع الماضي القريب والبعيد، وبداية عهدٍ جديدٍ، تعود فيه السيادة إلى الشعب، ولا ترتهن إرادته للمافيات وتجار الدين وشبكات الفساد والاتجار بدماء الشهداء وبقوت الشعب ومقدراته وأحلامه وطموحاته، أرادها أيضا قطعا مع مشهد سياسي بائس، يطغى عليه العنف وتسوده البذاءة والاستهتار والابتزاز، وتغيب فيه الأخلاق وروح المسؤولية والغيرة على الوطن والمصلحة العامة والتعبير عن هموم الشعب، إذ بلغت الصراعات السياسية والحزبية حدا من الانحطاط والتقاتل، ينذر بحلول الكارثة والانفجار الوشيك باندلاع حرب أهلية تأتي على الأخضر واليابس، ويذهب ضحيتها غالبية الشعب المغلوب على أمره، المفقر المستضعف المنهوب الثروات، مسلوب الإرادة والكرامة، بحكم ما بلغه من ضنك العيش وانهيار المقدرة الشرائية وتفاقم المديونية طيلة العشرية السابقة.. والتأسيس من جديد لنظام حكمٍ يحفظ كرامة الشعب ، ويعيد الإعتبار إلى مؤسّسات الدولة، ويتم فيه تحميل المسؤوليات بصورة واضحة وجلية، ويقطع مع دولة الفساد والعصابات والمافيات..

             إن هذا التدني السياسي و الأخلاق و المناورات السياسية تؤكد أن الوجوه السياسية ليسوا معارضين لقرارات رئيس الجمهورية كما يزعمون وإنما هم حفنة باعت نفسها وباعت وطنها لمن يدفع أكثر حيث لا مبدأ يجمعهم ولا عقيدة توحدهم وإنّما يوحدهم ويجمعهم مرض الحقد والكراهية ضد تونس.. نحن أمام أُناس لا ولاء لهم إلاّ لعواصف الفوضى و الغنيمة التى شاركوا فى هبوبها على تونس قبل الـــــ 25 جويلية ومازالوا يحلمون بعودة هذه الرياح العاصفة لكي ينساقوا في ركابها مجددا مع أن كل الشواهد تؤكد لكل ذي عينين استحالة أن يحل الظلام بدلاً من النور أو أن ينتصر الشر على الخير مرة أخري، بعد أن استوعب التونسيون كل دروس الفوضى والخراب والانهيار التي واكبت فترة العشريّة السّوداء، بل إنني أعتقد أنهم سوف يعاودون فتح أسواق جديدة لبيع الأوهام وعرض بضاعة جديدة بتجار جدد تحت وهم الاعتقاد بأنهم ربما يتمكنون من اختراق جدار الوعى للتونسيين ومن ثم يحلمون بأن تمكنهم رياح الفتنة والتحريض من إطفاء شموع الأمل المضاءة على طول وعرض البلاد بعد تحرير تونس من مختطفيها ، أعتقد أن مخزون قوة الوعى عند التونسيين هو الضامن الأكبر لبناء قدرة الإجهاض ضدّ هذه المحاولات الصبيانية المتكررة مهما تتعدد المناورات وتتجدد الرهانات عند الذين يحركون هذه الدمى ويحرضونهم على الدولة و شعبها..

         اِنتهى وقت الكلام الفارغ، وينبغي أن يبدأ عهد الكلام الجدّي، الذي من المفترض أن يكون هو البوصلة التي تقود إلى بناء وطن ديمقراطي حداثي، تسوده الكرامة والعدل والمساواة.. و الإسراع باتجاه تحقيق الإصلاح والتغيير و تصحيح المسار الثوري والتخلص من مافيات الفساد وقياداتها التي أمسكت بشرايين الدولة، التي يتباكى البعض على هيبتها ، بعد أن اسقط هؤلاء المتباكون والمتحدثون أنفسهم هذه الهيبة و التونسيون يدركون جيدا أن التهميش الممنهج والفقر والتفاوت الطبقي والبطالة وتردي الأوضاع وتدمير سلمهم الأهلي هو من صنع قياداتهم وحكامهم الفاسدين الذين تحاصصوا وتقاسموا الدولة بجميع سلطاتها ومؤسساتها.. يجب أن ينتهي زمن العبث و آن الأوان لبناء دولة المواطن وسيادة القانون واستقلالية القضاء واستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين، خصوصا من تسببوا بالإنهيار الإقتصادي والمالي وضرورة عدم إفلاتهم من العقاب، ووضع خارطة طريق تقود إلى: التأسيس لمقومات جمهورية ثالثة.. يجب أن ينتهي زمن العبث وإرساء دولة القانون..

 عاشت تونس حرّة مستقلّة

عاش الشعب التونسي العظيم

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه