حزب الله وتوازن الرعب مع “شعب الله”…بقلم ميلاد عمر المزوغي

يتحدثون عن حزب الله على انه دولة داخل دولة وهم يدركون ان لبنان ليس دولة بل مجرد محمية

بسبب عدم انصياعهم (اليهود) لأوامر الله فقد كتب عليهم التيه في الارض سنين عدة فتوزعوا بإرجاء المعمورة ولم يكن لهم يوما موطنا بعينه يخلدون اليه فاستدرّوا عطف شعوب العالم خاصة بعدما اعلن ان هتلر قد احرق منهم الكثير فكانت هناك مناطق عدة بالعالم اقترحت ان تكون موطنا لهم،  منها يوغندا، شرق ليبيا وغيرها وأخيرا استقر الرأي ان تكون فلسطين الوطن البديل لليهود فكان وعد بلفور.

اخذ العالم على عاتقه حماية الدولة الجديدة التي اوجدوها في قلب امة منهكة القوى لكنها قوية بإيمانها ارتأت في وجود شعب الله المختار بين ظهرانيها استغزارا لها من قبل الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس فكانت هناك عديد المناوشات بين العرب واليهود فكانت معركة الفلوجة العام 1948، وكانت هناك حرب 56 على مصر بسبب تأميم قناة السويس ثم حرب 67 وما تبعها من استيلاء على اراض عربية جديدة وحرب 73 وجمعيها اظهرت التفوق العسكري للعدو وخاصة في المجال الجوي. فكان ان احتل الصهاينة بيروت العام 82 تلك اذن الهزائم المستمرة للعرب،  واغتيال بعض قادة المقاومة الفلسطينية ببيروت.

اخذ حزب الله على عاتقه تحرير الجنوب اللبناني من براثن الاحتلال ورفع المعاناة عن سكانه المهمشين فبدأ حرب عصابات اقلقت العدو وأنزلت به خسائر فادحة فأجبرته على الانسحاب الى الحدود الدولية العام 2000 وفي حرب العام 2006 وجد الصهاينة انفسهم في مواجهة مع خصم عنيد نقل المعركة الى الداخل (فلسطين 48) فطالت آلاف الصواريخ كافة الارجاء وشعر المستوطن هناك ولأول مرة بخطورة تواجده وأحدثت ارباكا في قيادة العدو وثبت انه يمكن نقل المعركة الى الداخل الصهيوني وهزيمة العدو الذي لا يقهر وكانت لها تداعيات ادت الى سقوط رموزه السياسيين والعسكريين.في حين كان يتمنى غالبية الحكام العرب ان يسحق الحزب وان لا تقوم له قائمة فطلبوا من امريكا ان لا تتوقف الحرب لأن الحزب نال اعجاب الجماهير العربية وتكاثفت حوله وجعلت من زعيمه بطلا قوميا بلا منازع .

منذ ذاك الحين وحكام الخليج يحاولون بكل الوسائل اظهار الحزب على انه ذراع ايران (التي كانوا يقيمون معها افضل العلاقات ابان حكم الشاه واحتلت في عهده جزر الامارات الثلاث ولم تزل) بالمنطقة ومن ثم نشر المذهب الشيعي والتهويل بالخطر الايراني القادم وبالتالي خلق فتنه مذهبية تؤدي بالنهاية الى التطاحن بين المسلمين لتنكسر شوكتهم ويتبعثرون شيعا وأحزابا ويؤسسون دويلات قزميه على غرار ممالك الطوائف بالأندلس يسهل التحكم بها،  وتحقيق حلم الاعداء في السيطرة على البلاد العربية والإسلامية. ان حكام الخليج آثروا المضي قدما في موالاة شعب الله المختار(الساميون-ابناء عمومتهم) بينما عمدوا الى تدبير الدسائس والمكائد لحزب الله (الفارسي) الذي حرر المقاومين من سجون الاحتلال واستعاد جثامين الشهداء! .

اخذت قوة الحزب تتنامى ويحسب له الف حساب،  فهو يمتلك آلاف الصواريخ متعددة المدى ولعل آخر انجازاته طائرة الاستطلاع “ايوب” التي حلّقت بأجواء العدو لبعض الوقت، ان الحزب يسعى لامتلاك السلاح لأجل تحرير فلسطين من النهر الى البحر ليعيش على ارضها كافة مكونات شعبها الابي بعد طول عناء وعودة كافة المهجرين ليؤسسوا دولتهم الديمقراطية، في حين ان حكام الخليج يسعون الى امتلاك السلاح لإنقاذ الاقتصاد الامريكي والغربي عموما،  إنها محاولة الوقوف في وجه ايران وثنيها عن دعم فصائل المقاومة الفلسطينية (السنية). فلم تعد هناك حاجة للقتال بعد ان قرروا التنازل عن اجزاء كبيرة من فلسطين للعدو في مبادرتهم الاخيرة التي تقدم بها امير قطر.

يعيبون على الحزب موقفه من الاحداث في سوريا (الداعي للحوار بين الافرقاء) ويتناسون دعمها للحزب والشعب اللبناني بكافة انواع السلاح وإيواء النازحين بفعل الحروب المتعاقبة التي شنت على لبنان، يريدون منه ان يكون ناكرا للجميل وتلكم ليست من صفات الرجال،  تلكم هي طموحات الحزب ولا شك أن حجم التضحيات سيكون كبيرا ويتناسب مع حجم الطموحات والآمال فالرجال هم الذين يصنعون التاريخ وإن تشابه البشر الافذاذ والبشر.

mezoghi@gmail.com

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه