Btc roulette

حكومة غزة تفرض الضرائب على المواطنين في ظل وضع معيشي صعب…بقلم أحمد محمد*

تُعد الضرائب من أهم الأدوات العامة المالية للدول، والتي تهدف إلى تحقيق أغراض سياسية واجتماعية، حيث يتم توزيع الدخول والثروات في المجتمع لتوجيه عملية التنمية، ولكن الوضع في دولة فلسطين مختلف، حيث تعاني دولة فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، الذي يعمل على إعاقة النمو الاقتصادي، وتبعية اقتصاد الفلسطيني لحكومة الاحتلال، كما أثر الانقسام الفلسطيني الذي حدث عام 2007 سلبياً على الاقتصاد الفلسطيني، والضرائب من خلال الازدواج الضريبي على البضائع المستوردة من الداخل، كما تتعامل السلطة الفلسطينية مع الضرائب كمصدر من مصادر تمويل الموازنة العامة، وتتجاهل إلى حد كبير دورها في الحديث عن إعادة توزيع الدخل، وتوجيه عملية التنمية الاقتصادية.

يعيش قطاع غزة في معاناة من سياسة الإغلاق والحصار الإسرائيلي منذ زمن بعيد، والتي أصبحت أكثر تشدداً منذ عام 2000، وتزايدت مع بناء الجدار الفاصل عام 2002، حيث ساءت الأحوال الاقتصادية في غزة، وزاد التضخم وانخفضت القوة الشرائية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية.

قامت حكومة حماس بفرض ضرائب جديدة على الجلباب والجينز بقيمة 10 شواقل على القطعة الواحدة، والجلباب والعباية 10 شواقل على القطعة الواحدة، وتسبب هذا القرار في موجة غضب لدى المواطنين والتجار في غزة، متهمين حماس بالسعي لإفلاس المواطن عبر سياسة جباية مجحفة غير قانونية.

تفرض الحكومة الضرائب على المنتجات المستوردة، وأصدرت قراراً يقضي بفرض ضريبة القيمة المضافة التي تقدر بـ16% على كل الأصناف التي تدخل القطاع من الضفة الغربية، بعدما كانت البضائع المستوردة من الضفة مستثناة من أي ضرائب جمركية أو قيمة مضافة.

وأصبحت حوالي  90% من البضائع الواردة على غزة تخضع للضرائب وهو الأمر الذي رفضه التجار، كما أدى ارتفاع الأسعار نتيجة الضرائب المفروضة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل القطاع.

تعتمد حكومة غزة في إيراداتها على الضرائب بشكل أساسي، ومن أبرز الأصناف التي تعد ركيزة دخل لها، السجائر بجميع أنواعها، فتفرض ضريبة على كل علبة، وأيضاً المحروقات التي يبلغ إجمالي الاستهلاك الشهري منها 120 مليون لتر من المشتقات النفطية، فضلاً عن جباية استهلاك الكهرباء التي هي أساساً مدفوعة على شكل منح خارجية، أو تقوم السلطة الفلسطينية بتسديد ثمنها.

و تحصل وزارة الاقتصاد على ضريبة إضافية عن كل طن زعتر قدرها ألفا دولار، فيما ستجبي من طن المكسرات ألف دولار، والبسكويت بجميع أنواعه 230 دولاراً.

يعاني التجار من زيادة الضرائب، ولذلك نظموا وقفات احتجاجية، لكن المجلس التشريعي في غزة رفض استقبالهم.

وطبقاً لوزارة المالية في غزة فإن إجمالي ضريبة القيمة المضافة الشهرية التي تجبيها حكومة رام الله من قطاع غزة، تبلغ مليوني دولار شهرياً،  ومن المفروض أن الأموال التي تجبيها الجهات الحكومية في غزة تذهب إلى خزانة وزارة المالية، بينما تطالب الحكومة الفلسطينية في إيداعها في خزانتها لتتمكن من دفع فاتورة رواتب الموظفين ودعم قطاعات إنسانية في غزة، لكن ذلك لم يحدث.

نتسائل هنا، لماذا يدفع سكان غزة الضرائب في الوقت الذي لا تلبي فيه حكومتهم أية خدمات اساسية، من المفروض أن الضرائب تنفذ على أرض الواقع مشاريع خدماتية ضخمة، لكن ذلك لم يحدث أبداً، وسط تكتم شديد حول الموازنة السنوية وإيرادات المؤسسة الرسمية.

وفي ظل الحصار المفروض على غزة وارتفاع الأسعار،وانتشار الفقر والبطالة، يجب على السلطة الفلسطينية التعامل مع القطاع المحاصر بشيء من التمييز الإيجابي، لاسيما أن التحصيل الضريبي يقع على عاتق المواطن الذي لم يعد يحتمل.

ولكي يتحسن الوضع الاقتصادي في غزة فيجب أولاً إزالة القيود المفروضة على قطاع غزة من قبل الاحتلال، واتاحة الفرص للوصول إلى الأراضي الزراعية والأسواق والموارد المائية، وضرورة تحسين وتطوير البنى التحتية وزيادة الاستثمارات في الهياكل الأساسية.

 وللسلطة دور هام في ضرورة زيادة حصة هذا القطاع في الموازنة وزيادة الدعم المقدم من الدول المانحة من أجل انتعاش الاقتصاد وتخفيض معدلات البطالة.

وبالنسبة للضرائب، لابد من وضع تشريع ضريبي موحد في الضفة والقطاع، ووضع قوانين فلسطينية خاصة بضريبة القيمة المضافة والضرائب الجمركية وضريبة الانفاق، ويجب أن تراعي الحكومة الموازنة بين الضرائب المطبقة والواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه قطاع غزة، والعمل على توفير الحماية الضريبية للمنتجين، وتقديم اعفاءات وتسهيلات ضريبية للقطاع الزراعي والصناعي الذي تضرر كثيراً من الحصار.

* باحث سياسي

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه