خطوط حمراء لبلطجي متهور…بقلم هيثم صالح

لا أحد يستطيع الإنكار أن سلوك الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن ليس أقل تهوراً من سلوك الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترامب، بل إن مقارنة بسيطة تبيّن أن السياسة الخارجية التي اتبعها ترامب حيال الدولتين العظيمتين روسيا والصين اتسمت بشيء من الرزانة أكثر مما فعلته إدارة بايدن خلال الفترة القصيرة لحكمه في البيت الأبيض.

إذا كان ما يفعله بايدن هو ترميماً للشروخ التي أحدثها سلفه ترامب فبكل تأكيد يعد ذلك ضرباً من الخيال المجنون.

وإن كان ما يفعله هدفه إعادة الولايات المتحدة إلى دورها السابق في قيادة العالم منفردة فما من شك أن قراءته هو وطاقمه لمجريات الأمور الدولية قراءة خاطئة وتقديره أرعن وهذا ما يبدو عليه الحال في واشنطن.

بايدن المتخبط بين توجيه التهم غير اللائقة بحق الآخرين والتلويح بالقوة والغطرسة والتهديد ثم الدعوة إلى اللقاء والحوار يشبه فيما يفعله الطائر الصغير الذي ينفش ريشه ليبدو للخصم أكبر مما هو عليه ولكن كل ذلك مجرد حيلة واحتيال بعيد كل البعد عن الحقيقة.

بكل تأكيد لا أحد ينكر أن الولايات المتحدة قوة عظمى تملك تسليحاً عاتياً يستطيع تدمير العالم مرات ومرات ولكنها ليست القوة الوحيدة التي تستطيع فعل ذلك والنجاة بنفسها بل إنها ستكون ضمن الدائرة التي ستحرق الجميع وإدارتها التي تنفش ريشها بطريقة استعراضية تدرك ذلك جيداً.

من هذا المنطلق يلعب بايدن دور مثير الفتنة الذي يتلطى خلف الآخرين تارة بدفع بعض الأغبياء منهم للدخول في نزاعات وحروب مع روسيا هم بلا شك سيخسروها, وتارة بإثارة النزاعات مع الصين والتدخل في شؤونها الداخلية وإغراء بعض المغامرين للدخول في دائرة نار ستحرقهم قبل غيرهم.

ما تعامى عنه بايدن أن هذه الحيل والأساليب التي لم يعد أمامه غيرها، لن تجدي نفعاً مع روسيا ولا الصين ولا حتى مع دول إقليمية كبرى ولكنه بعقله المتغطرس يحاول عله ينجح.

بكل الأحوال سلوك بايدن وإدارته وهم يتقمصون شخصية بلطجي الحي الذي يحاول العقلاء الكبار تجنب الدخول معه في نزاع أو صدام، لن يستمر إلى ما لا نهاية لأن هناك خطوطاً حمراء لدى العقلاء لن يسمحوا للبلطجي بتجاوزها مهما بلغت بلطجيته، وإن ضبط النفس الذي يمارسه هؤلاء العقلاء لا يعني أنهم يخافون هذا البلطجي ولا يملكون إمكانية أن يضعوا له حداً لا يستطيع تجاوزه والتمادي عليه.

دور العاقل في مواجهة البلطجي مارسه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالته السنوية للجمعية الفيدرالية الروسية حين قال: نتوخى أقصى درجات ضبط النفس رداً على محاولات المساس بروسيا ومدبرو الاستفزازات ضدنا سيندمون ندماً شديداً وسنحدد الخطوط الحمراء بأنفسنا.

لقد أرسل بوتين رسالة حازمة لبلطجي البيت الأبيض وأركان إدارته عندما قال أيضاً: لا نرغب بحرق الجسور مع أحد ولكن إذا دعت الحاجة فإن الرد سيكون متكافئاً وسريعاً وصارماً.

فهل سيلقي بايدن بعد رسالة بوتين شعلة النار من يده أم إنه سيبقيها لتحرق أصابعه؟.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه