زيارة بومبيو… شرعنة المُستوطنات الإسرائيلية في الضفة والجولان…بقلم هيثم زعيتر

يجهد الفلسطينيون لتكريس قيام دولتهم المُستقلّة وعاصمتها القدس، وهم يحتفلون بالذكرى الـ32 لإعلان الرئيس ياسر عرفات “وثيقة الاستقلال”، في دورة المجلس الوطني الفلسطيني الـ19، التي عُقِدَتْ في الجزائر (15 تشرين الثاني/نوفمبر 1988)، وانتزاع الرئيس محمود عباس عضوية دولة فلسطين في الأُمم المُتّحدة، بصفة مُراقب (29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012).

هذا في وقت، يعمد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مُحاولة فرض أمر واقع على الأرض، لما جرى الإعلان عنه من اعتبار القدس المُحتلّة، عاصمة للدولة اليهودية، وبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية، والعمل على شرعنتها في القدس والضفة الغربية والجولان المُحتلّين.

تأتي زيارة وزير خارجية الولايات المُتّحدة الأميركية مايك بومبيو إلى مُستوطنات في الضفة الغربية ‏والجولان السوري المُحتلين، استباقاً لتسلّم الرئيس الأميركي المُنتخب جو بايدن الرئاسة (20 كانون الثاني/يناير 2021)، والذي سيستمر في علاقات ومصالح الولايات المُتّحدة مع الكيان الإسرائيلي، لكن لن يستمر بمُندرجات “صفقة القرن” التي أعلن عنها ترامب (28 كانون الثاني/يناير 2020)، وهو يتمسّك بحل الدولتين ويُعارض الاستيطان، وسيعمل على إعادة العلاقات مع الجانب الفلسطيني.

سيفتتح بومبيو مصنع نبيذ في “مُستوطنة بسجوت” الاستيطانية، المُقامة على أراضي مدينة البيرة في مُحافظة رام الله ويدشن مشاريع في “مُستوطنة ترامب” على أراضي الجولان المُحتل، التي كان ترامب قد أعلن الاعتراف الأميركي بضمّها إلى الكيان الإسرائيلي، ثم بإضافتها إليه (25 آذار/مارس 2019).

وقد قام نتنياهو بتكريم ترامب، بأنْ وضع الحجر الأساس لمُستوطنة حملت اسمه في مُرتفعات الجولان المُحتلّة (16 حزيران/يونيو 2019).

وكان بومبيو قد نشر تغريدة عبر حسابه على “تويتر”، قائلاً: “المُستوطنات لا تنتهك بالضرورة القانون الدولي” (28 تشرين الأول/أكتوبر 2020)، وذلك بعدما كان قد ألغى نهاية العام الماضي، الرأي القانوني لوزارة الخارجية الصادر في العام 1978 الذي يعتبر أنّ “المُستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، غير مُتوافقة مع القانون الدولي”.

تكمن مخاطر هذه الزيارة بأنّها تأتي:

– في ظل استمرار الرئيس ترامب بإغداق المزيد من الهبات والعطاءات على الكيان الإسرائيلي، بما لم يسبقه إليه أي رئيس آخر، وتنفيذ بنود “صفقة القرن”، بعدما أجّل الإعلان عنها جرّاء إخفاقات نتنياهو بتشكيل حكومة، ما استوجب إعادة إجراء انتخابات “الكنيست” 3 مرّات خلال عامٍ واحد، والتي تبدو ليست ببعيدة عن إجراء الرابعة خلال فصل الربيع المُقبل.

– الرفض الفلسطيني لـ”صفقة القرن”، لأنّها تهدف إلى شطب القضية الفلسطينية، وتُخرِج من مُفاوضات الحل النهائي: القدس، الاستيطان، القضاء على حدود الدولة الفلسطينية، قضية اللاجئين مع التحكّم بالأمن.

– أوّل زيارة من نوعها لوزير خارجية أميركي إلى هذه المُستوطنات بهدف شرعنتها.

– بعدما كانت الإدارات الأميركية، قبل تولّي ترامب إدارة البيت الأبيض – تعتبر أنّ “بناء مُستوطنات في الضفة الغربية والاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، غير شرعيين”.

– ضرباً لقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2334 (23 كانون الأول/ديسمبر 2016)، المُتعلّق بوقف الاستيطان، والذي يُطالب الكيان الإسرائيلي بأنْ “يوقف فوراً وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المُحتلة، بما فيها القدس الشرقية”، مُشدّداً على اعتبار أنّ “المُستوطنات ليست لها شرعية قانونية”.

وقد صدر هذا القرار بتأييد 14 دولة وامتناع الولايات المُتّحدة الأميركية، من دون استخدام حق النقض الـ”فيتو”، وهو القرار الوحيد الذي يصدر عن مجلس الأمن، ولا يصب بمصلحة الكيان الإسرائيلي، من دون أنْ يستخدم ضدّه الـ”فيتو” منذ 36 عاماً، وكان آخر القرارات في عهد الرئيس باراك أوباما، الذي كان يتولّى فيه بايدن منصب نائبه.

– تُعطي دعماً لنتنياهو، الذي تعهّد بضم الكتل الاستيطانية في الضفّة الغربية مع أراضٍ في البحر الميت وغور الأردن إلى الكيان الإسرائيلي، في حال إعادة انتخابه (6 نيسان/إبريل 2019)، وهو ما جوبه بتحرّك فلسطيني على مُستويات عدّة، ما أدّى إلى ارتفاع الدعم الدولي الرافض لضم أراضٍ، فأعلن عن تأجيله!

– مُحاكمة نتنياهو بتُهم الفساد التي يُواجهها في الملفات “1000”، “2000” و”4000″، مع استمرار التظاهرات التي تُطالب برحيله.

– إعطاء الاستطلاعات تقدّماً لتحالف أحزاب اليمين “يمينا” برئاسة نفتالي بينيت على حساب نتنياهو.

– إعلان الاحتلال انشاء 1257 وحدة سكنية جديدة في القدس المُحتلة.

وقد استنفرت السفارة الأميركية في الكيان الإسرائيلي وجهاز الأمن الإسرائيلي “الشاباك”، لإنجاز التحضيرات لهذه الزيارة.

يٌحاول الاحتلال تعزيز ثقافة الاستيطان، فيما ينصبُّ الجهد الفلسطيني على مُواصلة الاتصالات لعقد مُؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، برعاية الأمم المُتّحدة، وفق رؤية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يرتكز على حل الدولتين وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بإقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لأنّ المُمارسات والإجراءات التي تنتهك قرارات الشعب الفلسطيني لن يُكتب لها النجاح.

 

التعليقات متوقفه