“سيف القدس” مقدمة النصر المؤزر…بقلم محمد الرصافي المقداد

أعتقد أنه لم توجد في تاريخ البشرية قضية استحقاقية، لشعب أغتصبت أرضه، ومورست عليه أبشع أنواع الإنتهاكات، التي قد تخطر على بشر، وقتل جماعات ووحدانا، وشرد من مدنهم وقراهم من شرد منهم، فامتلأت بهم بلدان الجوار، وهم يعدون اليوم بالملايين، في كل من سوريا ولبنان والأردن وفي الشتات، والعالم شاهد وأجياله على مرأى ومسمع من تلك الأحداث، خصوصا أشقائهم العرب وبقية المسلمين، لا يجرون لهم حيلة ولا يقدمون لهم نفعا يستنقذهم من البلوى الشديدة التي وقعوا فيها.

ثلاث وسبعون سنة مرت على نكبة فلسطين ومأساة شعبها، لا ذنب له جناه، سوى أنه صاحب أرض رآها المستعمر الأنكليزي القلب النابض للعرب والمسلمين، فيها مقدساتهم، وبها مفتاح تواصلهم وباب وحدتهم، لذلك قرروا إعطاءها للصهاينة، وزعر كيانهم عليها، ليشكلوا من خلالها حائلا، يحول دون تحقيق ألفتهم ووحدتهم تحت ظل الإسلام وأحكامه العادلة.

ولم تقف المؤامرة على فلسطين عند ذلك الحد، بل استمرت على نسق صناعة عملاء للغرب، بلباس الزعامة الوطنية، وكان هؤلاء من أشد العوامل ضررا على القضية الفلسطينية، وتفريطا لحقوق شعبها، وقد عقد الشعب الفلسطيني على تعابيرهم وخطبهم الرنانة ومبادراتهم أملا في استعادة حقوقه على أرضه، لكن ما عقده خاب وتلاشى بسلسلة الهزائم وتعدد الخيانات، حتى كادت القضية أن تضيع تماما.

وبمجيء الثورة الإسلامية الإيرانية وقيام نظامها وإشعاع فكره المحمدي الأصيل على الشعوب الإسلامية، تأسست حركات مقاومة آمنت بواجبها في استعادة أرضها، ووثقت بدورها المحوري في مواجهة العدو الغاصب، وبها تجددت آمال قوافل المقاومين في تحقيق النصر على الكيان الصهيوني، وبدأ نبض المقاومة يسري في جسد القضية الفلسطينية، بعنوان إسلامي كبير، ومن خلاله بدأت أسطورة الجيش الذي لا يقهر تتلاشى، والعالم باسره يرى، كيف يصمد المقاومون بأسلحة وإمكانات بسيطة، أمام عتو جيش مدجج بأحدث الأسلحة وأكثرها تطورا، وكان آخرها معركة سيف القدس، التي أثبتت تطورا نوعيا لصواريخ المقاومة، تمكن بها المقاومون من إصابة أهداف عديدة، في عمق تمدد الكيان الصهيوني على مدى الأرض الفلسطينية، مما حول العدوان الذي شنه الكيان على غزة إلى فشل تواصل 11يوما لم يستطع من خلاله تحقيق شيء، سوى تدمير البيوت السكنية وقتل الاطفال والنساء، بينما أصابت صواريخ المقاومة النوعية أهدافا، لم يكن الكيان الغاصب يتوقعها، وأربكت جميع حساباته، جعلته يرضخ لوقف عدوانه، متزامنا مع وقف المقاومة الفلسطينية رشقاتها الصاروخية، على المستوطنات والنقاط الحيوية للكيان الصهيوني، وهذا نصر فلسطيني لم يتحقق من قبل، بهذه القوة والقدرة على مجاراة العدو في قصفه.

معركة سيف القدس، أثبتت من جديد أنه لا سبيل لتحرير فلسطين بغير المقاومة المسلحة للعدو الصهيوني، وبها قبرت المفاوضات ومياراتها الفاشلة الموسومة بالخيانة على مدى تاىيخها، ولو اجتمعت كلمة الفلسطينيين على مقاومة العدو الغاصب باكرا، لكان الوضع اليوم مختلفا، لكننا نعود لنقول أن الخير فيما وقع، ومقدمة النصر المؤزر لاحت من بعيد، وهي قادمة لا محالة، بفضل الله سبحانه، وجهود وصمود وشجاعة المقاومين، وإيمانهم الراسخ بالنصر، وتضحيات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومساهماتها الفعالة في صناعة هذا التطور النوعي في امكانات حركات المقاومة، لتحقق اليوم ردعا فلسطينيا حقيقيا في مواجهة أي عدوان صهيوني.

ما يمكن الإشادة به وسط أجواء البهجة بالنصر، التفاف الشعب الفلسطيني حول مقاومته ومؤازرتها، إيمانا منه أنه بإمكانه أن يحقق واقعا جديدا، سينمو بجهود أبنائه وتضحياتهم، وسيحقق بعون الله هدفا النصر المؤزر، الذي طالما نشده أحرار فلسطين وبقية المسلمين والعالم، رغم أنوف قوى الاستكبار العالمي، المستميتة في الوقوف إلى جانب الكيان الصهيوني الغاصب .

التضامن مع الشعب الفلسطيني يتطلب مشاركة وتوافقا معه في ماخططته قيادته المقاومة وسارت على أساسه، فلا أحد بامكانه أن ينتصب وصيا عليها مهما بغلت فلسفته وتعاظمت شخصبته، فقط من بامكانه أنه يقدم لها الدعم اللوجستي العسكري والمالي، هو من يحق له أن يكون شريكا في المقاومة وصنع النصر.

مساهمة المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها في الصبر والصمود والثبات أمام عنجهية وغطرسة الكيان الصهيوني، أثبت أن الطريق الوحيد المضمون والموصل إلى حل القضية الفلسطينية، هو طريق المقاومة المسلحة، وهو وحده الذي سيفضي إلى استعادة الأرض المسلوبة، وفرار قطعان الصهاينة بأرواحهم منها.

صفحة جديدة افتتحها رجال المقاومة في فلسطين، بعد أن اطمأنوا بأنهم ليسوا وحدهم في هذا الطريق، ومن وقف معهم، وهم يعرفونه جيدا، سيشاركهم صناعة نصر جديد، سيكون في المرة القادمة بإذن الله، تحرير كامل الأرض الفلسطينية، عندها يفرح المؤمنون بنصر الله.

حقيقة أن الكيان الصهيوني كما وصفه الامام الخميني رائد مشروع مقاومته غدة سرطانية بجب ازالتها، بدأت تستقر في العقول، حتى لدى اولئك الذين ساهموا في وجوده، واستماتتهم في الدفاع عنه، هي من باب منع انهيار منظومة الغرب الإستكبارية العدوانية، التي سوف لن تقوى بعد ذلك على الإستمرار في إيذاء الشعوب المستضعفة، فهذا الزمن هو زمن تغلب المستضعفين على المستكبرين.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه