“شيخ الجماعة”…ورئيس الجميع…بقلم هشام البوعبيدي

أجمعت، كل نتائج الاستبيانات التي أعلنتها شركات سبر الآراء المتعدّدة على اختلافها، حول مواقف التونسيين من الشخصيات السياسية في البلاد منذ 2019، على أمرين اثنين لا غير، وهما: أن رئيس الجمهورية قيس سعيد يحظى بأعلى منسوب ثقة، في حين أن رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي يتصدّر قائمة الشخصيات التي لا يثق التونسيون فيهم.

هذا المعطى لم يكن البتة مخالفا للواقع أو حتى مفاجئا لأبسط المتابعين، بعدما تحوّل البرلمان، في ظل رئاسة الشيخ، لما يشبه “السرك” يتم تداول أخباره في الصفحات الهزلية ويستمتع الجمهور بالمشاهد الكوميدية من فضائح ومعارك وتشابك وسباب وشتائم، والشيخ ومريدوه في غيّهم يعمهون، حتى أن المطالبة بحل البرلمان والذهاب لانتخابات تشريعية مبكرة، كان يتردد صداها في الأوساط الشعبية قبل الحزبية والرسمية، في حين ساد موقف عام بتدني شعبية الطبقة السياسية عموما وترذيلها، وخصوصا الكتل البرلمانية التي أعلنت تشكيل حزام حزبي داعم ومساند لرئيس الحكومة هشام المشيشي الذي انحدر أسفل سافلين منذ إعلانه “التمرّد” على رئيس الجمهورية الذي جاء به بداعي “الإستقلالية”، في حين اختار الإصطفاف خلف الشيخ الذي أفلح في حياكة المؤامرات وصياغة الدسائس حتى استوطنت العطالة والإنسداد أداء السلط التنفيذية، دون حديث عن الفضائح والتخبط الذي رافق حكومته المهترئة أصلا.

نعم، إن “قلب المؤمن خبيره” كما يقول المثل، وعلى قدر صبر التونسيين وتحمّلهم الإنحدار المتسارع الذي آل اليه وضع البلاد، من فقر وبطالة وتهميش وفساد يضاف اليها تصاعدا قياسيا في عدد ضحايا الكوفيد، كانت ردة فعلهم عفوية في مباركة قرارات رئيس الجمهورية عبر مسيرات احتفالية في عديد المدن امتدت لساعات الفجر الأولى، في حين انطلق العويل من قنوات الفتنة والدول الراعية لها، التي بدأت تتداعى في شجب واستنكار ما حصل، في تدخّل سافر في الشأن التونسي، فهل سترضى تركيا برفع يد الغنوشي والإخوان بعدما حوّلوا البلاد الى حديقة خلفية للعثمانيين الجدد وسوقا تعرض فيه بضائعها التالفة والفاسدة، أم هل ستصمت قناة الجزيرة القطرية وقد وجدت ضالتها في من أباح لها البلاد شمالها وجنوبها كمنتجع يطيب لهم فيها ما يرومون.

المتباكون على الشرعية، عليهم أن يبحثوا عنها بين عموم المواطنين لا بين أروقة برلمان هجره النواب الذين تنكروا لناخبيهم وما عادوا يمثلون الا أنفسهم، والخائفون على الديمقراطية، أمامهم الشارع…أليست الديمقراطية في معناها الإصطلاحي “حكم الشعب”…عودو إلى الشعب أو اندثروا غير مأسوف عليكم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه