صاروخ…النقب…عمّا يُنقِّب؟…بقلم ميلاد عمر المزوغي

ادى سقوط صاروخ من الاراضي السورية الى موجة من الهلع في صفوف الكيان الصهيوني، بالتأكيد لم تكن المرة الاولى من الاراضي السورية ولكنها الاولى التي تصل الى هذا العمق الذي يعمل الكيان على ألا تصل اليه اجسام غريبة طائرة، فاستحدث لذلك الغرض القبة الحديدية، الرواية الصهيونية تقول بأنه صاروخ ارض جو(سام 5Sam ) فشل في اعتراض طائرة عسكرية فواصل طريقه وأنهم حاولوا اسقاطه لكنهم لم ينجحوا، الرواية الرسمية السورية تكاد تصب في نفس الاتجاه.

إلا ان الايرانيين المتواجدين على الاراضي السورية لهم رأي مخالف، اذ يقولون بأنه صاروخ ارض ارض (ssm) ايراني الصنع وليس ارض جو!، ويفاخرون بأنه وصل الى هذا العمق دون ان تسقطه مضادات العدو او بالا حرى قبته الحديدية، بمعنى انهم قادرون على الوصول الى اية موقع داخل الكيان وبالأخص موقعه النووي، لو صدقنا الرواية الايرانية فالمؤكد ان العملية جاءت ردا على استفزازات العدو تجاه ايران.

ولكن ماهي النتائج المترتبة على ذلك في حال صدق الرواية الايرانية؟ هل سيغير كيان العدو قواعد اللعبة ويستخدم ما بحوزته من صواريخ ارض ارض اضافة الى سلاحه الجوي لمهاجمة مختلف المواقع بسورية، وبالتالي تكون الاضرار كارثية مأساوية، وتتحول سوريا الى ساحة صراع اقليمية وربما دولية تشعل المنطقة بأسرها، ام ان المجتمع الدولي سيجبر كيان العدو على التهدئة مع ايران؟ بمعنى تقوية مركزها التفاوضي والحصول على مزيد التنازلات، اي ان الصاروخ الذي سقط في صحراء النقب كان هدفه التنقيب عن حل للخلاف الامريكي الايراني المتمثل في برنامجها النووي، والعودة الى الاتفاق الذي انسحب منه ترامب ومن ثم رفع العقوبات، بعبارة ادق، الاعتراف بها دولة اقليمية لها مصالحها.

وفي حال عدم صدق الرواية الايرانية، فان الموضوع لا يعدو كونه خطأ بشري، وهناك اخطاء بشرية ارتكبها التحالف الغربي في سوريا وغيرها ادت الى مقتل اناس ابرياء وبالتالي لا يمكن التعويل على ذاك الخطأ والتقليل من قدرات العدو، وهذا لا يعني عدم الاخذ بالأسباب(حمل السلاح) التي تجعلنا نسترد ارضنا المغتصبة، خاصة وان المعالجات(المفاوضات) السلمية قد افضت الى طريق مسدود، وقضم المزيد من الاراضي.

بحجة حقوق الانسان، تم تدمير الدول العربية التي خلص الغرب على انها ستكون لبنة لبناء الامة العربية (برامجها التسليحية)ليكون لها كيانها المستقل، وللأسف تم تدمير هذه الدول بإشراك دول عربية اخرى حيث تم توظيف اموالها الطائلة في المجهود الحربي للمشروع الاستعماري .

بالنسبة لنا كعرب(هوية وليست عرق)، الى متى سنظل لعبة في يد هذا الطرف او ذاك وساحة صراع؟، رغم اننا نملك من اسباب القوة (المادية والبشرية) ما تجعل الغير يحترمنا، ونذود عن مقدساتنا وأعراضنا التي يتم وللأسف انتهاكها عند كل مطلع شمس، منذ احتلال العراق وموجة الربيع العربي الدموية، فان ملايين القتلى والمشردين ومئات الالاف انضموا الى شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة (معوقون)، نستجدي معونات الغير، بينما اموالنا تعيث بها الزمر الفاسدة المتحكمة بنا، سواء التي اتى بها الغرب على ظهور الدبابات، او تلك المجاميع التي انقلبت على نتائج صناديق الاقتراع، فاستخدمت صناديق الذخيرة للبقاء في السلطة اطول فترة ممكنة وبمباركة غربية، انها الديمقراطية الغربية التي كنا نفتقدها.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه