عبدالباري عطوان : لماذا أقدمت الإمارات على بناء قاعدة عسكريّة جويّة في جزيرة “بريم” في مدخل باب المندب؟ وهل ستُنَفِّذ حركة “أنصار الله” اليمنيّة تهديداتها

لماذا أقدمت الإمارات على بناء قاعدة عسكريّة جويّة في جزيرة “بريم” في مدخل باب المندب؟ وهل ستُنَفِّذ حركة “أنصار الله” اليمنيّة تهديداتها وتَنقُل الحرب وصواريخها إلى أراضيها على غِرار ما فعلت مع السعوديّة؟ الاحتِقان يتضخّم والانفِجار غير مُستَبعد

تَقِف منطقة باب المندب الاستراتيجيّة على أبواب تصعيدٍ عسكريّ جديد قد تتورّط فيه دولة الإمارات العربيّة المتحدة في مُواجهةٍ مُباشرة مع حُكومة صنعاء، وحركة “أنصار الله” اليمنيّة على وجه الخُصوص، إذا صحّت الأنباء التي نشرتها وكالة “أسوشيتد برس” الامريكية التي تقول انها، أي الامارات، تقف وراء بناء قاعدة عسكرية جوية في جزيرة “بريم” المعروفة أيضا باسم “ميون”، وهي تبدو معلومات صحيحة، لان الوكالة نشرت صورا جرى اتخاذها من أقمار صناعية يظهر فيها مدرج لهبوط وصعود الطائرات بطول 1.8 كم وثلاثة حظائر للطائرات في الجزيرة.

المهندس هشام شرف عبد الله، وزير الخارجية في حكومة صنعاء، شن هجوما شرسا وغير مسبوق على دولة الامارات وممارساتها غير القانونية والمرفوضة التي تقوم بها في محاولة يائسة لفرض سياسة الامر الواقع على الجزيرة، التي تتحكم بمدخل البحر الأحمر، واتهمها بمحاولة استقدام سياح إسرائيليين الى جزيرة سوقطرى.

اخطر ما ورد في بيان السيد هشام شرف الذي بثته وكالة الانباء الرسمية اليمنية توجيهه “النصح” لدولة الامارات بـ”الحفاظ على أراضيهم وسلطاتهم داخل حدود دولتهم” محذرا من “ان حمم النار يمكن ان تصلهم قريبا اذا واصلوا ممارساتهم ولم يتركوا ارض اليمن وجزرها ويتوقفوا عن اللعب بالنار”.

*

التحالف الذي يشن الحرب على اليمن منذ اكثر من ست سنوات وتقوده السعودية، اعترف رسميا في بيان له انه أسس وجودا استراتيجيا على جزيرة يمنية في مدخل باب المندب لمواجهة التهديدات المحتملة للتجارة البحرية من قبل جماعة “انصار الله” الحوثية، وكان لافتا ان الحكومة الشرعية ورئيسها السيد عبد ربة منصور هادي لم تصدر أي بيان يؤيد او يعارض هذه الخطوة، الشيء نفسه يقال عن المجلس الانتقالي الحاكم في مدينة عدن، وتتردد معلومات بأن الرئيس هادي رفض تأجير الجزيرة لدولة الامارات في معاهدة تمتد لعشرين عاما.

الترجمة العملية لنصائح وزير خارجية حكومة صنعاء وتهديداته تعني فتح جبهة عسكرية ضد الامارات ظلت مغلقة طوال السنوات الست الماضية من عمر الحرب اليمنية، ربما تتمثل في اطلاق صواريخ على مطاراتها وبناها التحتية على غرار الهجمات التي تشنها حركة “انصار الله” الحوثية وقواتها، على المملكة العربية السعودية ووصلت صواريخها وطائراتها المسيرة الى معظم الأهداف الاستراتيجية في العمق السعودي، بما في ذلك عصب المنشآت النفطية وموانئ تصدير النفط.

ما يؤكد هذه “الفرضية” التصريح الذي ورد على لسان اللواء حسين سلامي قائد الحرس الثوري الإيراني، وبثه التلفزيون الرسمي قبل أسبوعين، وقال فيه “ان الامارات قلقة من الحوثيين واذا اشتعلت عملياتهم ضد الامارات سيحدث فيها ما حدث بالسعودية”، وهو التصريح الذي اثار العديد من علامات الاستفهام في حينه.

دولة الامارات، وحسب وكالة “أسوشيتد برس” التي كانت اول من بث الخبر، رفضت التعليق، ولكن مسؤولين امريكان عسكريين اكدوا انها، أي دولة الامارات، “نقلت أسلحة ومعدات عسكرية وقوات الى الجزيرة المذكورة خلال الاسابيع الماضية”، وتريد ان يجعل من هذه الجزيرة اليمنية قاعدة تحكم استراتيجية بعيدة المدى بالملاحة في البحر الأحمر.

اكثر دولة قلقة من تنامي القوة الصاروخية، البرية والبحرية لحركة “انصار الله” الحوثية، هي دولة الاحتلال الاسرائيلي التي يُعتبر البحر الحمر، ومضيق باب المندب، شريان حياة بحري استراتيجي لها ولذلك تسعى جاهدة للسيطرة عليه، سواء بشكل مباشر او غير مباشر عبر جهات عربية مثل دولة الامارات التي وقعت معها اتفاق سلام، او المجلس الانتقالي اليمني المسيطر على عدن الذي صرح العديد من قيادته انهم لا يمانعون تطبيع العلاقات مع تل ابيب.

الاحتقان يتضخم في مضيق باب المندب الاستراتيجي، وينتظر المفجر او عود الثقاب الذي قد يشعل حربا إقليمية كبرى تكون دولة الامارات من ابرز ضحاياها اذا لم يتم تطويق هذه الازمة بسرعة، والتراجع بالتالي عن طموحاتها لبناء هذه القاعدة، وبصورة غير قانونية في مدخل البحر الأحمر، والمعلومات المتوفرة لدينا ان اصبع حركة “انصار الله” الحوثية موضوعة على الزناد وتستعد لإطلاق الصاروخ الأول.

إسرائيل انهزمت في غزة، ولم تستطع حماية مستوطنيها، ولن تنتصر قي باب المندب.. والله اعلم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه