Btc roulette

عندما لا تستوعب اليونان درس بريطانيا يتسلّى الحرس الثوريّ…بقلم محمد الرصافي المقداد

انتهج الغرب أسلوب الشيطنة في تعامله مع دولنا وشعوبنا، خصوصا تلك التي ملكت سيادتها واستماتت في المحافظة على كرامتها وعزتها، فليس عنده أمرٌ أهمّ من محاصرتها، والتضييق عليها بكل وسائله المتاحة لديه، وهي غالبا فرض عقوبات اقتصادية مشددة، كما هي حال إيران الإسلامية التي عجز الغرب بزعامة أمريكا، ومنظماتها الدولية الخاضعة لها، كمنظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومنظمة حقوق الإنسان، ودول أحلافه المتفرعة عنه، كحلف الناتو والسوق الأوروبية المشتركة، التي تبيّن أنها خاضعة بدولها لإرادة الهيمنة المطلقة الأمريكية.

أوعزت أمريكا للطاغية صدّام التكريتي لتأديب النظام الإسلامي، شنّ عدوان على أراضيه، إن لم نقُلْ أنّ الهدف الأساس كان محاولة اسقاطه في بداية تأسيسه، وباء العدوان بالفشل، ثم تتالت الاجراءات العقابية من طرف قوى العدوان، وتتابعت سلسلة العقوبات للضغط على الإقتصاد الإيراني، وانهاك إسهامه الفعال في تطوير إيران الاسلامية، والارتقاء بها إلى مصاف الدّول العلمية، ذات المجالات الصناعية المختلفة المدنية والعسكرية، وكان متوقعا على أقلّ تقدير، عرقلة مسار النموّ المطّرد لنظام إسلامي حقيقي، أزعج أمريكا وتوابعها، من صهاينة ودول غرب متحالفة معها، وعملاء من أعراب باعوا ما بقي لهم من شرف وانتماء.

أمريكا هذا الشيطان الذي يعد أولياؤه ويمنيهم وما يعيدهم وما يمنيهم إلا غرورا، أوعز لبريطانيا حجز ناقلة إيرانية في مضيق جبل طارق(1)، كانت في طريقها نحو سوريا لإمدادها بالنفط، والهدف مع منعها من مواصلة إبحارها نحو هدفها، مصادرتها لخرقها اجراءات الحظر ( قانون قيصر)، فما كان من النظام الإسلامي، إلا أن قامت قواته الخاصة باحتجاز سفينة بريطانية(2)، واقتيادها من مضيق هرمز، إلى أحد الموانئ الإيرانية في تحدّ لم غير مسبوق، وإبقائها رهينة حتى تطلق بريطانيا في المقابل الناقلة الإيرانية، وتتركها تواصل طريقها نحو موانئ سوريا.

درس بليغ أوقف غطرسة الأنكليز، فلم يجرأوا بعد ذلك على أي عمل عدواني أو استفزازي، لكن المفاجأة حصلت بالأمس من اليونان، حيث قامت السلطات اليونانية باحتجاز ناقلة نفط إيرانية، وافراغها من حمولتها لفائدة الأمريكيين(3)، فأسرعت إيران باحتجاز سفينتين يونانيتين في المقابل(4)، تأديبا للحكومة اليونانية الغرقة في أزماتها الداخلية، على أن تعمل على اطلاق الناقلة واستعادة شحنتها، وعدم تكرار أي تحرّش بحري، يستهدف الملاحة الإيرانية في المياه الدّولية، إلى حين عودة الوعي لسلطات اليونان، وهنا تكمن قوة إيران وحرصها الشديد على الدفاع عن حقوقها.

يقول الخبر الذي نقلته وكالة الانباء الإيرانية:

(على خلفية استيلاء الحكومة اليونانية على ناقلة نفط إيرانية ونقل نفطها إلى الأمريكيين، قررت إيران اتخاذ إجراءات عقابية بحق هذا البلد.

حيث أعلنت دائرة العلاقات العامة في حرس الثورة الاسلامية، الجمعة، مصادرة ناقلتي نفط يونانيتين في الخليج الفارسي من قبل البحرية التابعة للحرس.

وفي وقت سابق، تم استدعاء القائم بأعمال السفارة السويسرية إلى وزارة الخارجية الايرانية باعتباره الراعي للمصالح الأمريكية في طهران، وأبلغته احتجاح إيران الشديد على ممارسات الادارة الامريكية.

وجاء احتجاز ناقلتى النفط اليونانيتين في سواحل الخليج الفارسي من قبل حرس الثورة الإسلامية بسبب اراتكابهما مخالفات قانونية، وقد يكون لاسباب مرتبطة بموضوع القرصنة الاميركية المشتركة مع اليونان واحتجاز الناقلة النفطية الايرانية في المرافئ اليونانية، بشكل يخالف القوانين الدولية.

سياسات الجمهورية الاسلامية الايرانية اتجاه القرصنة الاميركية، واضحة، فهي لا تسمح بتمثيل سياسيات غير قانونية، ومخالفة للقوانين الدولية، وتعهّدت الجمهورية الاسلامية بالردّ على أي إجراء يتخذ في مجال حقّها بالتحرك في المياه الدولية.

هذا وقد اعلن حرس الثورة الاسلامية في ايران توقيف ناقلتي نفط يونانيتين في مياه الخليج الفارسي.

وبحسب بيان مقتضب لحرس الثورة الاسلامية، فان وحدات في القوة البحرية للحرس الثورة الإسلامية نفذت عملية التوقيف، بسبب ارتكاب الناقلتين اليونانيتين لمخالفات قانونية.

وتم توقيف إحدى الناقلتين قرب سواحل منطقة (عسلوية)، فيما تم توقيف الثانية قبالة سواحل ميناء (لنغه).

جاء ذلك في حين تقوم السلطات اليونانية بإحتجاز ناقلة نفط ايرانية، في المياه الاقليمية اليونانية، وبعد أن أمر الجيش اليوناني بإفراغ حمولتها، ونقلها الى سفينة تحمل علم ليبيريا، من اجل نقل الحمولة الى امريكا، كل ذلك جاء تنفيذا لقوانين أمريكية أحادية الجانب.)

من لم يعرف النظام الإسلامي في إيران، منذ انتصار ثورته المباركة، فليعرفه منذ الآن ثابتا مستقرّا ومتوازنا في سياساته الداخلية والخارجية، رغم كل العراقيل الخطيرة، التي وضعتها المنظومة الإستكبارية الغربية في طريق مسيرته المظفّرة، وهي مصداق الآية الكريمة، التي نزلت بشأن قوم سلمان المحمّدي وهم أهلٌ لها: ( فسوف يأتي الله بقوم بحبّهم ويحبّونه أذلّة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)(5)

والنظام الإسلامي في إيران منذ أن قام وباشر سلطة الإشراف على إدارة شؤون شعبه، قد وضع في سلّم اهتماماته وأولوياته القضايا المشتركة مع أمّته الإسلامية، داعيا إلى تظافر الجهود من أجل حلّها وتحقيق طموحات الشعوب الإسلامية في بلوغها، لعلّ أهمّها قضية فلسطين التي باعها عملاء الغرب من الحكام العرب وغيرهم كتركيا، التي غالبا ما تقع في تناقض مع دعاويها الكاذبة بشأن فلسطين، وعلاقاتها الودّية الجيّدة مع الكيان الصهيوني، أكبر من أن تخفى على صعيد السياسة الخارجية لتركيا.

ومبدئية النظام الإسلامي في إيران في تعامله الواضح والصريح بشأن قضايا أمّته، لم تعد تخفى على أحد، حقيقة فرضت نفسها على مدى 42 عاما، لم يكن في وسع الأحلاف المعادية لإيران اخفاءها، وهي أظهر من أن تخفى، ويبقى الحلّ الوحيد لدى هؤلاء الأعداء التشويش والحرب الإعلامية التي لا تزال متواصلة عبر وسائل الإعلام العربية التي تقتات دائما من الوكالات العالمية التي يسيطر عليها الاستكبار والصهيونية، ومن هنا يجب على أحرار هذا العالم، أن يحترزوا من دوائر مسمياته الخادعة، لكي لا يقعوا في شراك بهتانه.

وفيما يتقدّم بنا الزّمن تزداد ايران تألّقا وفرْضا لمنطقها القوي وسياساتها التي كشفت للعالم أنها سياسات فرضها الإسلام وليس هناك بديل عنها، ستستوعب اليونان الدّرس رغما عن أنوف حكامها ومن أوعز لهم القيام بقرصنة ناقلة ايرانية في المياه الدّولية، هذا هو المنطق الاسلامي فهمه من فهمه باختياره، ومن لم يفهمه، فأمامه رجال كزبر الحديد لا يلينون ولا يستلينون وعلى ربّهم يتوكلون والعاقبة للمتقين، ليجرّبوا حظهم العاثر مع من أعاروا جماجمهم لله، ولم يركعوا لغيره، مهما كانت التحدّيات والتهديدات.

 

مصادر

1 – تصاعد التوتر بين لندن وطهران وشرطة جبل طارق توقف قبطان ناقلة النفط الإيرانية المحتجزة
https://www.france24.com/ar/20190712

2 – الحرس الثوري الإيراني يحتجز ناقلة نفط بريطانية لدى عبورها مضيق هرمز
https://www.france24.com/ar/20190719

3 – اليونان تحتجز سفينة إيرانية.. وطهران تطالب بالإفراج الفوري عنها
https://www.alarabiya.net/iran/2022/05/25

4 – إيران تعلن احتجاز ناقلتي نفط يونانيتين في الخليج ردا على احتجاز أثينا لشحنة تابعة لها بطلب أمريكي
https://www.france24.com/ar /20220527-

5 – سورة المائدة الآية 54

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه